من دون أن ندري، فنحن نرسم لأبنائنا الطلبة مستقبلهم المعيشي من خلال تعاملنا معهم في المصروف المدرسي اليومي. بعض أولياء الأمور يحددون مبلغاً يومياً عادلاً كمصروف للطالب، وآخرون يمنحون أبناءهم فوق حاجتهم بكثير، بينما يتبنى البعض خططاً ومنهجيات واضحة من خلال اعتماد مصروف شهري للطالب حسب احتياجاته المنطقية، بين هذا وذاك تبرز إلى الواجهة بعض الظواهر غير المتوقعة، وربما الخطيرة مستقبلاً.

 

 

«العلم اليوم» تناولت في هذا الموضوع آراء الطلبة ونظرتهم حيال المصروف المدرسي الذي يتقاضونه من ذويهم، وسعت إلى تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية جراء الأساليب التي يتخذها أولياء الأمور تجاه أبنائهم.

 

أسعار الوجبات

التأثير النفسي الذي يترتب على تفاوت المصروف المدرسي بين طالب وآخر قد تنتج عنه عواقب وخيمة تتجلى بوضوح في البيئة المدرسية. هذا ما أكد عليه فيصل محمود رمضان الاختصاصي الاجتماعي بمركز الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة.

حيث شدد في بادئ الأمر على أن تكون أسعار وجبات الطعام في المدارس الحكومية والخاصة متقاربة ومتشابهة في الأسعار، حتى لا تنتج عنها آثار سلبية لدى الطالب الفقير لقاء مجاراة نظيره الغني مما يثقل كاهل بعض الطلبة وذويهم. واستطرد قائلاً: قد تترتب تبعات وآثار ناجمة عن المبالغة في المصروف المدرسي، وهنا يتعين على ولي الأمر إدراك الاستجابة لابنه بسياسة مسؤولة تقوم على أسس سلمية.

 

10 دراهم

وتطرق يوسف السيد الاختصاصي الاجتماعي بنموذجية محمد بن راشد الثانوية، إلى حاجة الطالب من المصروف المدرسي وحجم السقف المناسب لكل طالب سواء كان في مدرسة حكومية أم خاصة، حيث أكد أن «ستة دراهم» هو مبلغ معتدل وكافٍ لأي طالب منخرط في منظومة التعليم وبيئته، لأن حاجاته الشرائية في المدرسة تتجلى في الطعام والشراب.

وأضاف قائلاً: قابلت ذات مرة ولي أمر طالب من رجال الأعمال الكبار في الدولة وبمرتبة ملياردير، واندهشت من طريقة تفكيره في ما يخص المصروف المدرسي، ولدى سؤالي عن مقدار مصروف أبنائه اليومي أجابني أنه لا يتجاوز عشرة دراهم، مع العلم أنه قادر على منح كل واحد عشرة آلاف درهم يومياً.

ولكن سياسته الصحيحة تلك، ترسخت في ذهنه نتيجة السلبيات المعاصرة لمجتمعاتنا، وسهولة الطرق والسبل لاتباع دروب مظلمة، خاصة وأن الطالب في هذه المرحلة محاصر بهوس المراهقة.

 

تجربة فاشلة

خالد علي أنهى تعليمه الثانوي في العام الماضي، أكد أنه اعتاد طوال أيامه في المدرسة تقاضي مصروف الشهر في يوم واحد، حيث كان والده يمنحه مبلغ ألف درهم مطلع كل شهر كمصروف شهري له، ومع مرور الأيام تبين أن تلك التجربة أدت إلى عواقب وخيمة كما يقول.

مشيراً إلى أنه كان ينفق الكثير من المبلغ في ما لا حاجة له به من المستلزمات والمقتنيات والإكسسوارات الخاصة بالموبايل، فضلاً عن النزهات والرحلات، لا سيما عند خروجه مع الأصدقاء إلى السينما أو المولات، وفي نهاية المطاف يمضي بقية أيام الشهر يعاني من عدم وجود بضعة دراهم يشتري بها سندويش فلافل.

 

تصرفات سيئة

هلال محمد المروشدي، طالب في مدرسة محمد بن راشد النموذجية، يرى أن المال في قبضة الطالب يشكل خطورة مستمرة، وخاصة في حال كان زائداً عن الحاجة، مضيفاً أنه من الصعوبة أن تولي الطالب مسؤولية تقسيم مصروفه وتجزئته لشهر كامل نظراً لعدم قدرته على تحمل هذه المسؤولية، فهناك تصرفات وسلوكيات سيئة يقوم بها بعض الطلبة ممن يجدون المال سهلاً في قبضتهم، وقد شاهدت البعض ينفق هذا المال في شراء «الموبايلات» وأشرطة «البلاي ستيشن» وبعض السكاكين باهظة الثمن فضلاً عن أدوات التدخين المتنوعة.

 

سياسة الادخار

ويؤكد محمد عيسى الجسمي، طالب في مدرسة آل مكتوم حلقة ثانية، أن الحصول على المصروف يوماً بيوم هو الأفضل والأنسب للطالب لما له من فوائد ومنافع كثيرة، خلافاً للمشكلات التي قد يقع فيها الطالب جراء استلام المصروف الشهري الكامل في يوم واحد، مشيراً إلى أن بعض الطلاب يمارسون عادات وسلوكيات شرائية خاطئة وغير منطقية، سواء داخل المدرسة أو خارج أسوارها.

رامي شحاتة الطالب في مدرسة الصفا الثانوية، يؤكد أن بعض الطلاب يسيرون في اتجاهات صحيحة في تعاملهم مع المصروف المدرسي، فمنهم من يأخذ في اليوم الواحد نحو 30 درهماً، ينفق منه على حاجته كطالب في المدرسة، ويحرص على ادخار قسط منه والاستفادة منه في شراء مستلزمات مهمة، أو التمتع به في الإجازة الصيفية.