«انظر إلى الغد واستعد، كن عزيزاً وبنفسك افخر، فكما ترى نفسك سيراك الآخرون، لأنك تكبر حينما تريد أن تكبر، وأنت فقط من يقرر أن يصغر».. كلمات كان لها وقع على مسامع المشاركين في ملتقى أولياء الأمور الذي نظمه توجيه الخدمة الاجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية تحت شعار «محطات في حياتي»، واحتضنه مسرح قصر الثقافة بالشارقة.
اللافت في الحدث الذي حظي برعاية مجلس الشارقة للتعليم والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أن المشاركين فيه لم يحملوا أوراقاً، ولم يفسحوا للتنظير والحلول «المقولبة» والجاهزة مجالاً للعبور، فالملتقى حياة يرتبط فيها الحدث برد الفعل بعده، فتأتي مقترحات العلاج في صيغة تلقائية أسرية تحمل طابع الشراكة في الوجع وابتسامة الفرح بإيجابية غير معهودة.
التربية الحديثة
سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية، أكد في كلمته الافتتاحية لجلسات الملتقى أن لغة الحوار بين الآباء وأبنائهم والمعلم وطلابه تعد أحد أهم سبل التربية الحديثة، مضيفاً أن الملتقى شكل فرصة لعرض تجارب إيجابية والاستفادة منها.
أما الدكتور خالد المري رئيس مجلس أولياء الأمور في الشارقة، فقد شدد على ضرورة أن يكون للمجلس سند قانوني يخوله ممارسة دوره التربوي ليلعب دوراً فاعلاً في الارتقاء بالأداء التعليمي، علاوة على تعزيز دوره في احتواء مشكلات الطلبة وعلاجها في حينها، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من بذل الجهود في عملية البناء التربوي والتعليمي، معولاً على دور الأسرة في مسألة التكامل الإيجابي مع المدرسة لتعزيز القيم السلوكية لدى الأبناء، وتأكيد الشراكة المتوازنة بين العمليتين التربوية والتعليمية.
القدوة والتربية
ودعا المري إلى تعزيز الجهود لإيجاد علاقة وثيقة بين ولي الأمر والمدرسة، وبحث مختلف الأمور التي تهم الطلبة، وإيجاد آلية من التعاون البناء مع إدارات المدارس ومجالس أولياء الأمور، وقال إن النجاح الحقيقي لا يصنعه شخص واحد، بل يتطلب فريق عمل متعاوناً.
وناقش الطلبة وأولياء الأمور ومستشارون متخصصون في جلسات متوازية 11 محوراً تناولت التفكك الأسري وأثره في الأبناء، التي تصدرت قائمة المشكلات التي يعاني منها الطلبة، وأثر القدوة في التربية، وكيفية إثارة الدافعية لدى الطلبة نحو التعلم، واحترام الوالدين والمعلمين، وخروج المرأة للعمل وتأثير ذلك في التحصيل الدراسي والسلوك العدواني، وأخوة المعاق والتخطيط للمستقبل، إلى جانب بحث محور استراتيجيات التعامل بين الآباء والأبناء، والتوازن بين الشدة واللين في التربية، ورسم خطوط المستقبل، واستغلال وقت الفراغ، ومفهوم الصداقة، وأثر العنف الأسري في الأبناء، ودور وسائل الإعلام في تشويه الهوية.
الروابط الأسرية
ويهدف الملتقى بحسب هبة محمد المشرف العام على الحدث موجهة الخدمة الاجتماعية في المنطقة، إلى تعزيز الروابط الأسرية، وتقريب وجهات النظر بين الطلبة وأولياء الأمور، إضافة إلى مناقشة المشكلات الاجتماعية والسلوكية والتحصيلية للطلبة مع الأطراف المعنية، وإيجاد الحلول المناسبة لها، ومعرفة سمات المرحلة. كما يهدف إلى دعم القيم الإيجابية والتخلص من أنماط السلوك السلبية، وجسر الفجوة بين المدرسة وولي الأمر وتوطيد العلاقة بينهما، مضيفة أن الحدث استهدف طلبة وأولياء أمور من المناطق التعليمية المختلفة.
وذكرت أن الملتقى الذي تمت دراسة محاوره بدقة، سيصبح سنوياً، وسيتعرف من خلاله المهتمون إلى المشكلات الاجتماعية والسلوكية من أصحاب الشأن أنفسهم «الطلبة»، مؤكدة أن الملتقى يعد قفزة لإثبات دور الاختصاصي في معالجة الظواهر والسلوكيات السلبية على أرض الميدان، وهو يعطي الطالب الفرصة ليقول رأيه بصراحة.
لغة الحوار
وتحدثت خولة الملا ممثلة عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة عن التحديات التي تواجه المجتمعات، وضرورة التصدي لها بكل السبل الممكنة والعمل على تخطيها، موضحة أن الملتقى يطرح جملة من القضايا المهمة على مستوى الأسر.
صلاح الحوسني رئيس قسم الأنشطة الطلابية أكد على أهمية تعزيز لغة الحوار داخل المنزل وفي الحجرة الصفية، لأنها ممارسة مفقودة كما يرى، وذكر أن الملتقى خطوة عملية لتحويل الجوانب النظرية إلى عملية، مؤكداً أن أهدافاً كثيرة ستتحقق.
جلسة عمل
وتناول الشيخ الدكتور عبدالعزيز النعيمي في جلسة عمل عقب انتهاء الجلسات الحوارية المفتوحة بين الطلبة وأولياء الأمور، شارك فيها الدكتور عبدالعزيز الحمادي رئيس شعبة الحالات الأسرية في محاكم دبي، والدكتور جاسم المرزوقي رئيس قسم البحوث والدراسات في مؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي، عدة نقاط، منها القدوة في التربية ودور وجودها في خلق حالة توازن لدى الأبناء واحترام المعلم.
