التغذية السليمة تعتبر إحدى أهم الركائز الأساسية في تنمية الموارد البشرية في المجتمع، وتزداد أهمية الغذاء إذا كان المستهدف هو الطالب، فقد أوضحت الدراسات العلمية المتخصصة أن التغذية السليمة لها أثر إيجابي على التحصيل الدراسي والاستيعاب، والعكس صحيح في حالة الغذاء السلبي وتأثيره على صحة الجسم والعقل.

 

من هذا المنطلق، بدأ الميدان التربوي في إمارة رأس الخيمة جني ثمار الجهد الذي بذله مجلس أولياء أمور طلبة مدارس رأس الخيمة الموحد، الذي تبنى العام الماضي مشروعاً رائداً لدعم التغذية والصحة في مدارس رأس الخيمة، تحت شعار «غذائي سر نجاحي»، الذي أسهم في تقديم عدد من الحلول الدائمة لعلاج مشكلات ضعف التغذية لدى الطلبة.

 

عبدالله حسن حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية تقدم بالشكر لجهود مجلس أولياء أمور رأس الخيمة الموحد، التي أزاحت بصورة واضحة السلبيات المتواجدة في تغذية العديد من المدارس، وعملت على تعزيز ودعم التجارب الرائدة .

 

مؤكداً أن إيمان المنطقة التعليمية بأهمية الغذاء كان محركاً لتسخير إمكانات المدارس وطاقاتها لتحقيق أهداف الحملة، وهي التوعية الغذائية لخلق فهم عام بمخاطر السمنة وأهمية التغذية السليمة والعلاقة بين الغذاء السليم والعقل السليم.

 

واقع مؤسف

الدكتور محمد إبراهيم المنصور رئيس مجلس أولياء أمور منطقة رأس الخيمة التعليمية، قال: إن مجلس أولياء أمور طلبة رأس الخيمة في حلته الجديدة بعد أن تم دمج مجلسي الآباء والأمهات، يتطلع نحو شراكة أكثر فعالية في الميدان التربوي، بما يخدم الطلبة وصحتهم النفسية والجسدية، التي تنعكس على تركيزهم التعليمي وسلوكهم التربوي،.

 

ومن واقع معاناة ما يصل إلى 07% من مواطني دولة الإمارات من مشكلات صحية كالسمنة، كان لزاماً على المجلس أن ينظر لحال الغذاء المدرسي للطلبة ومدى إسهامه في تحقيق هذا الواقع المؤسف، فالتعليم والصحة أمران متلازمان، وقد استثمرت فيهما الدولة الكثير لأهميتهما.

 

وأضاف: «عملنا خلال العام الماضي على نشر التثقيف الغذائي في المدارس بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، انطلاقاً من حرصنا على توزيع الأدوار وتحقيق شراكة فاعلة بين المؤسسات المجتمعية المعنية، وإعطاء كل مختص دوره في دعم الحملة التي تتعلق بأكثر من جانب يرتبط بالغذاء، فكان التنسيق وتواجد ممثلين من عدد من الدوائر أمر بديهي.

 

وهذه الجهات هي البلدية ودائرة التنمية الاقتصادية والمنطقتين التعليمية والصحية، إضافة إلى بعض المؤسسات الأخرى، وركزنا من خلال الحملة على رفع المستوى التثقيفي لأولياء الأمور والطلبة، عبر تعريفهم بالغذاء الصحي الملائم وانعكاسه على النماء البدني والعقلي والصحي».

 

مراحل متلاحقة

مريم العويد نائبة مدير مجلس أولياء أمور طلبة رأس الخيمة المشترك أكدت أن الحملة الغذائية، اعتمدت لجنة مختصة لمراقبة التغذية المدرسية في المدارس كمرحلة أولى، بعدها انطلقت المرحلة الثانية من مشروع الغذاء الصحي.

 

حيث سارت الحملة في محاور عدة، بدأت بالتوعية الصحية، وطرح الخطط والإرشادات، ثم تقويم العمليات والبرامج المقدمة في الحملة لتعزيز النمط الإيجابي وتغيير السلبي، وأخيراً مرحلة تقييم المقاصف، على أن تكون الرقابة مستقبلياً دائمة عليها، .

 

إضافة إلى برامج وقائية تثقيفية تعمم عبر أكثر من وسيلة على الطلبة، مؤكدة أنه قد تم تشكيل فرق في المدارس لتنفيذ الخطط والفعاليات المختلفة، كل مرحلة حسب الخطة المناسبة لها. وبينت العويد مدى التعاون والتجاوب الكبير مع المشروع من قبل مدارس البنين، وظهر ذلك من خلال مشاركتهم في المسابقة المنظمة، .

 

واستجابتهم للدورات التثقيفية التي وفرتها الجهات المتعاونة مع المجلس كإدارة التثقيف الصحي في منطقة رأس الخيمة الطبية، مضيفة أنه بعد انتهاء هذه المرحلة والمراجعة للنتائج التي أسفرت عنها الحملة التثقيفية، فقد دخل المشروع مرحلته الثالثة، حيث حيز التطبيق والتقييم عن طريق زيارة المدارس بهدف متابعتها.

 

نتائج مرضية

وأوضحت أن الحملة بعد عامها الأول خرجت بالعديد من المقترحات والقرارات، أولها تشكيل لجنة دائمة لمراقبة وتعديل واقع التغذية في المدارس بالتعاون مع الجهات المعنية، وبدء تجارب غذائية سليمة على يد اختصاصيي تغذية تطرح على المدارس لتعميمها مستقبلاً.

 

وكشفت مريم العويد عن وجود تجربة غذائية ينوي المجلس تبنيها في إحدى مدارس رأس الخيمة، تقوم على أساس إعطاء مجموعة من الوجبات المتفرقة للطالب طوال اليوم الدراسي بواقع ثلاث أو أربع حصص غذائية تحوي 006 سعر حراري، ولا تتجاوز قيمة هذه الوجبة كاملة الثلاثة دراهم.