يعتبر التدخين من الأخطار الرئيسية التي تؤثر على صحة الإنسان الجسمية والنفسية، وهناك أسباب كثيرة ومتباينة تؤدي إلى انتشار عادة التدخين وتتفاوت من شخص إلى آخر خاصة بين فئة الطلاب، حيث إن معرفة هذه الأسباب ستوفر قدراً كبيراً من البيانات التي من شأنها أن تساعد على توعية الأسرة والأفراد من أجل الحد من انتشار ظاهرة التدخين بين فئة الطلبة.

للتدخين مضار عدة على مختلف أعضاء الجسم، تجعل الإنسان أكثر عرضة للأمراض وبالتالي تزيد من احتمالات الوفاة، إضافة إلى الآثار السلبية للتدخين التي تشمل الصحة النفسية للمدخنين وإصابتهم بالقلق والعدوانية والشعور بالذنب وعدم الرضا عن الذات والتمرد والضغط النفسي، كما ويؤثر التدخين على طلبة المدارس بصورة مباشرة فيقلل من قدرتهم على التركيز، ويصيبهم ببطء الفهم وشرود الذهن والشعور بالتعب وانحلال القوى العقلية للمخ بسبب عدم نقاء الدم الذي يؤثر على خلايا المخ ما يتسبب في ضعف مستوى التحصيل الدراسي للطلاب المدخنين.

وفي مواجهة تلك الأخطار، فقد لجأت مدرسة الأمير للتعليم الثانوي في أم القيوين إلى استحداث وحدة الإقلاع عن التدخين بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر في أم القيوين ومنطقة أم القيوين الطبية، حيث تم تخصيص غرفة مجهزة لاستقبال الطلاب من مختلف مدارس المنطقة بهدف إعداد برامج نفسية لمساعدة الطلبة المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

يقول جاسم القعود مدير مدرسة الأمير للتعليم الثانوي في أم القيوين، إن الهدف من إنشاء وحدة الإقلاع عن التدخين القضاء على ظاهرة التدخين بين فئة الطلاب التي باتت منتشرة لأسباب كثيرة منها عوامل نفسية واجتماعية وعائلية واقتصادية وثقافية وإعلامية، لافتاً إلى أن بعض الطلاب يعتبرون التدخين وسيلة ناجحة لتحقيق الذات والتمرد على النفس وعلى الأسرة والمجتمع، وان شعور الطالب بالإحباط وعدم القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي يدفعه إلى التدخين لإثبات الذات والثقة بالنفس والإحساس بالأمان الداخلي للتخلص من عقدة النقص وإخفاء الشعور بالخجل والارتباك.

ويضيف ان الأسرة تلعب دوراً أساسياً في التأثير على الشباب المراهقين من فئة الطلاب، وإذا كان أفراد الأسرة من المدخنين فستنتقل عدوى التدخين إلى أبنائهم لأن الأطفال يتأثرون بالبيئة المحيطة بهم، داعياً أفراد الأسرة إلى الإقلاع عن التدخين وعدم التدخين أمام أطفالهم حتى لا يتأثرون بهم، لافتاً إلى أن ممارسة سلوك التدخين عند الطلاب سببه افتقار النصيحة والقدوة من الآباء، إضافة إلى عدم وجود الرقابة على الأبناء وارتفاع المستوى المادي للأسرة والوفرة المادية التي تدفعهم إلى الرغبة في تجربة التدخين.

ويؤكد القعود أن ظاهرة انتشار التدخين بين الطلاب دائماً ما يكون وراءها عوامل اجتماعية منها مصاحبة المدخنين وعدم الاستغلال الأمثل لوقت الفراغ، إضافة إلى التشبه بذويهم وأقاربهم المدخنين ومحاولة الطالب تقديم صورة عن نفسه تتميز بالقوة والصلابة وحب الاستطلاع والفضول ورغبته في الالتحاق بالزملاء والأصدقاء المدخنين، لافتاً إلى أن بعض وسائل الإعلام من خلال طرحها للإعلانات والدعاية عن السجائر تدفع الطلاب إلى الإقبال على التدخين.

ويوضح أن الإدارات المدرسية يقع على عاتقها عبء ثقيل في رعاية النمو الجسمي والنفسي لدى الطلاب، لذلك لا بد لها أن تعمل على توفير وتهيئة أنسب الظروف لهم والعمل على توعيتهم، لافتاً إلى أن المدرسة إلى جانب دورها التربوي هي أداة اجتماعية مؤثرة تستخدم لغرس العادات الصحية والقيم الاجتماعية الملائمة بين الطلاب، فهي تعمل على تنشئة المتعلم تنشئة متكاملة وسليمة تساعده على مواجهة المشكلات لذلك جاءت وحدة الإقلاع عن التدخين التي تسعى إدارة المدرسة من خلالها إلى مواجهة ظاهرة التدخين بين طلاب المدارس وتقديم برامج تساعد على الإقلاع عن التدخين وترشد الطلاب للابتعاد عن أصدقاء السوء وتوفير الرقابة التربوية البناءة في المدارس.