حينما تخلت وزارة التربية والتعليم عن مركزيتها في إدارة شؤون التعليم وأتاحت المتسع المعنوي والمادي لإدارات المدارس من أجل التطوير والتحديث، فهي أرادت من وراء ذلك أن تطلق العنان للأفكار المبدعة في خدمة الطلبة ومعلميهم وحتى أولياء الأمور والمجتمع الخارجي.. بعض المدارس استفادت من ميزانيتها وأخرى بحثت عن المساعدات والمبادرات المجتمعية، والأهم أنه وفي غضون سنوات معدودة تمكنت مدارس كثيرة من الظفر بمسمى «المدرسة الالكترونية» بكل ما يحمله هذا المسمى من معانٍ وإيحاءات.

مدرسة الرازي للتعليم الأساسي، والسلام وأم سقيم والنخبة النموذجية والأميرة هيا، إضافة إلى دبي الثانوية ومحمد بن راشد النموذجية وسواها، تلك مدارس تمكنت وبجهود إدارية ملموسة من التحول إلى مسميات الكترونية، بعد أن أخلصت النية والعزم في توفير إمكانيات البنى التحتية والوسائل والأجهزة التقنية للظفر بهذا المسمى الذي أصبح سمة أساسية في مسيرة التعليم والتطوير والتحديث لهذا العصر. مركز بن يعروف لتقنيات التعلم في مدرسة دبي الثانوية شاهد على حالة من النجاح الإداري في تحويل المدرسة إلى كيان الكتروني.

كما يوضح منصور شكري مدير المدرسة، الذي يضيف أن فكرة المدرسة الالكترونية بدأت بمشروع مركز البحري للتعلم، الذي تكفل أحد أولياء الأمور بتغطية نفقاته، وهو مشروع أعد بالتعاون مع شركة خارجية ويجسد نقلة نوعية في علاقة الطالب بالمحتوى الدراسي الذي أصبح يتلقاه عبر شاشات الكمبيوتر.

المشروع الذي توسع سريعاً وانتقل إلى داخل الفصول الدراسية مرتكزاً على أجهزة الحاسوب ووسائل «الداتا شو» وخطوط الانترنت مع إمكانية تقديم الدروس اليومية للطلبة في هالة معلوماتية متشعبة، وتصحيح الاختبارات والامتحانات الكترونياً كما يضيف شكري.

ويؤكد مدير المدرسة أن المشروع المتطور «بن يعروف لتقنيات التعلم» أحدث نقلة نوعية في تجاوب الطلبة مع التقنية التعليمية وتخلصهم من ركود التلقين والتقليد اليومي، مشيراً إلى أن المشروع احتوى على جوانب الكترونية مبتكرة منها السبورة الذكية والمكتبة الالكترونية، وقد أصبحت الدروس في يد الطلبة على شكل أقراص «سي دي»، وتلك العملية أتاحت للمعلم أفقاً ديناميكياً لتجديد أفكاره والاطلاع على مواقع الكترونية خدمة للعملية التعليمية، لاسيما وأن بحوزة كل معلم جهاز «لاب توب»، وتلك الملامح مجتمعة وجدت بفعل جهد مضاعف وبحث دؤوب عن كل جديد لمواكبة العصر ومحاكاة فكرة طالب.

وفي مدرسة الرازي تمكنت إدارتها عبر الميزانية المتاحة وتبرعات أولياء الأمور من توفير شتى الجوانب الالكترونية من قاعات انترنت وأجهزة حواسيب واستخدام مباشر للانترنت في الحصة الدراسية، ناهيك عن ربط المواد التعليمية مجتمعة بمادة تقنية المعلومات، بالاستناد على مبدأ التحاور بين الطالب والمعلم داخل قاعة الصف، كما يقول يوسف حسن مدير المدرسة. «الرازي الالكترونية» بانتظار موقع رسمي للمدرسة سيفتتح نهاية العام الدراسي الحالي وهو متاح لأولياء الأمور والطلبة والمعنيين بالتواصل عبره ومتابعة أكثر من 500 لقطة دراسية فيديو و«بور بوينت» مسجلة ومباشرة.

إضافة إلى تفعيل الحصص الدراسية عبر الانترنت، كما يؤكد مدير المدرسة، مشيراً إلى أن مادة التربية الفنية وتعلم الخط العربي يمارس من قبل الطلبة بشكل الكتروني ويدوي، وذلك أفرز طلبة متميزين في الخط العربي وقد حصلوا على المراكز الأولى على مستوى المنطقة، وأن بعض مشاريع المدرسة الالكترونية هي نتاج أفكار أولياء أمور مهتمين في تطوير بيئات تعليمية تخدم مستقبل أبنائهم. أما مدرسة محمد بن راشد الثانوية فقد سعت للاستفادة من تبرعات خارجية في تحسين بيئتها الالكترونية.

ولم تجد تجاوباً كافياً، فلجأت إلى ميزانيتها المحدودة واستعانت بجهود طواقمها الإدارية والتدريسية والفنية لإنجاز مشروعها الالكتروني الموفق، وكما يوضح مديرها محمد حسن فإن بيانات الطلبة والمعلمين أصبحت متاحة لولي الأمر في ثوانٍ معدودة، وهذا الأخير بمقدوره الاطلاع عبر الإيميل ومن أي مكان يتواجد فيه، على كل الشؤون المتعلقة بولده أثناء اليوم الدراسي.

كما ويتيح مشروع المدرسة الالكترونية في ثانوية محمد بن راشد إمكانية إرسال المعلمين لخططهم الدراسية الأسبوعية وجداول الامتحانات وواقع الطلبة الدراسي والنفسي والسلوكي مباشرة إلى إيميلات أولياء الأمور الذين يتفاعلون بشكل إيجابي مع كل ما يقدمه المشروع الالكتروني من تسهيلات إيجابية في خدمة الطالب أولاً وأخيراً كما يوضح محمد حسن.