تحولت ورشة العمل «حوار يذيب الجدار» التي احتضنتها جمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان على هامش الفعاليات التي تقام بمناسبة احتفالات الإمارة بيوم العلم الخامس والعشرين، الذي سيقام مطلع أبريل المقبل تحت شعار «العلم إحسان»، وقدمتها الدكتورة علياء إبراهيم المستشارة الأسرية ومدرب التنمية البشرية والمستشار الشخصي المعتمد، واستهدفت الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية، تحولت إلى حلقة نقاشية وعصف ذهني للمشاركين فيها، وخلصت إلى أنه لا توجد لغة حوار مشتركة بين الطلبة وذويهم وأن هناك حالة من «القطيعة» وعدم الإدراك لأهمية الحوار الأسري المبني على أسس الثقة والود والتفاهم.

 

 

بعض الطالبات أكدن أن حوارهن مع زميلاتهن أكبر بكثير من المساحة التي يتيحها الأهل لهن، فالطالبة جومانة تطرقت إلى وظيفة الحوار في تفهم وجهة النظر كما طرحت أهمية الحوار داخل الحجرة الصفية لمد جسور الود والحميمية. وأشارت إحدى المعلمات المشاركات إلى أن مسؤولية إجراء حوار بناء بين الوالدين والأبناء تقع على كلا الطرفين وإن كان الطرف الأكثر مسؤولية هم الكبار.

أما الدكتورة علياء فطالبت الجهات المعنية النظر بعين الاعتبار إلى إدراج مادة دراسية فحواها الحوار مع الآخر ضمن المناهج التربوية، تتسم بالجانبين النظري والعملي، وتتناسب مع المرحلة العمرية بشكل تدريجي تصاعدي، وتتناول المهارات التي يجب أن يتسلح بها أبناء هذا الجيل، لأن الخطورة تكمن في أن يتخرج الشباب فاقداً لهذه الملامح الضرورية في مجابهة صعوبات الحياة.

وأجمعت الفتيات المشاركات على أن استخدام لغة الرموز من خلال «الشات» والرسائل النصية، أفقد معظمهن القدرة على الحوار وأصابهن بركاكة اللغة، وقالت الدكتورة علياء إبراهيم: «إن الحوار مع الكبار يجعلنا نمارس أخلاقيات رائعة، مثل توقير الكبار وبر الوالدين وحسن اختيار الكلمات لنصل إلى إتقان فن الحوار». وقد علقت إحدى الفتيات بأن طرح مثل هذه النوعية من ورش العمل والحلقات النقاشية يمدهن بمهارات حياتية هن بحاجة ماسة إليها، فيما أوصت الدكتورة علياء بالاستماع إلى الأبناء في هذه المرحلة العمرية، وبذل جهد كبير من قبل المسؤولين عن العملية التربوية في إقامة حوار بناء راقٍ مع الطلبة حتى نذيب الجدار الذي ينشأ من الصمت أو الحوار السلبي.

وصرحت الدكتورة علياء أن الهدف من إقامة هذه الورشة، أن نبرز للمراهقين في هذه المرحلة العمرية أهمية الحوار كأحد أهم وسائل الاتصال في ظل متغيرات يشهدها هذا الجيل، من أهمها غياب الحوار داخل الأسرة سواء بسبب انشغال الأب والأم، أو بسبب ترك مسؤولية التربية للخدم، أو بسبب التقدم التكنولوجي الذي جعل أبناء هذا الجيل في تواصل مستمر مع شاشات صماء ومع بعضهم البعض بلغة رمزية شاعت في الآونة الأخيرة في مجتمع المراهقين والشباب, وفي المدرسة التي المؤسسة الثانية التي تحتضن أبناءنا لا يمنح المعلم الوقت الكافي لدعم سبل الحوار مع الطلاب في ظل ضغوط إنهاء المناهج وإجراء الاختبارات، ولم يعد هناك ذلك الحوار الإيجابي بين المعلم وطلابه داخل الحصة الدراسية والمطروح على أساس بناء.

وأضافت الدكتورة علياء أنه مما لا شك فيه أن الإنسان إذا افتقد الحوار خلال سنوات عمره الأولى وفي سنوات المراهقة، مع الأسرة والمدرسة، فذلك حتماً يجعل الأهل بعيدين كل البعد عن أفكار واتجاهات وردود أفعال الأبناء، وهو ما يزيد من الفجوة ويولد الصراع بين الأجيال, ولهذه الفجوة أثرها السلبي على الشباب وبالتالي على المجتمع.

وقالت إن الطفل يكتسب مهارات الحوار من خلال ممارسة الأسرة للحوار والتي تعد النموذج الأول الذي يستقي منها القدوة في سلوكياته، وهذا ما تفتقده معظم الأسر في ظل ممارسات وظواهر شهدتها بعض الأسر في الآونة الأخيرة، ونتج عنها أيضاً غياب الحوار فيها، مثل ممارسة العنف أحياناً والانفصال العاطفي بين بعض الأزواج والذي أثر سلباً على الأبناء.

وأشارت إلى أن الهدف الأساسي لورشة العمل «حوار يذيب الجدار»، هو دعم وتعزيز سبل الحوار البناء للانطلاق فيما بعد نحو ورش عمل تستهدف الآباء والأمهات والمعلمين والمربين والاختصاصيين الاجتماعيين، للاطلاع على معوقات الحوار بين الشباب وبين أسرهم ومعلميهم، وبينهم وبين بعضهم البعض، خاصة في ظل ظاهرة أو ثقافة العنف التي سادت بين فئة المراهقين والشباب، مشددة على ضرورة إكسابهم بعض مهارات الحوار مع الآخر ومقومات الحوار الناجح ومهارات التعبير عن الرأي، والأكثر من هذا أهمية الاستماع والإنصات للآخر والتفريق بين الحوار والجدال، واستخدام لغة الجسد وآداب الحوار والطاقة الإيجابية للكلمات في ظل المفهوم الإسلامي الذي أعطى للحوار أهمية كبيرة وضوابط راقية لنصل إلى درجات من الإتقان في التواصل مع الآخر.