اكتظ الطلبة المتوافدون من مختلف الصفوف والأعمار، حتى ضاقت بها الصالة الرئيسية الأكبر بمدرسة الصفا الثانوية في دبي، وهم يبحثون في كل ركن عن خبايا الوقوع في ضلالات المخدرات والتدخين من قبلها، حتى لا تفترسهم خطوات السير في دروب من الظلمات..

وعلى طاولة عريضة في منتصف المكان فُرشت كافة أصناف المخدرات على شكل عينات حية من حشيش وهيروين وحقن وكوكايين وأفيون وحبوب مهلوسة و«شيني كيني» وما سواها من الأسماء التي سرعان ما تفترس الشباب وتنقلهم إلى عوالم مظلمة لا مستقبل فيها.

ذلك الركن الذي ضم العديد من الأصناف المحرّمة داخل المدرسة وخارجها، وجد إقبالاً وتجاوباً وفضولاً من شريحة واسعة من الطلاب الثانويين الذين اهتموا بالتزود بشتى التفاصيل القاتلة المتعلقة بآفة المخدرات وملحقاتها أملاً في تجنب الوقوف في المسالك المؤدية إلى أبوابها، كما يقولون.

العريف أول هاشم جاسم الوالي من قسم التوعية بأضرار المخدرات في القيادة العامة لشرطة دبي، تواجد إلى جانب طلبة المدرسة ولمدة أسبوع متواصل بهدف التعريف بمخاطر وأضرار التدخين والمخدرات، مستنداً على تفاصيل واقعية يرويها لهم من خلال الأدوات والمواد المخدرة التي اصطحبها معه إلى حرم المدرسة، ناهيك عن أركان أخرى كثيرة إلكترونية وورقية وتجارب واقعية ومباشرة، جميعها يدعم شعار الملتقى الخاص بمدرسة الصفا «وعن جسمه فيما أبلاه».

هاشم الوالي القادم من شرطة دبي، أكد أن 100% من الشباب المنساقين وراء المخدرات بمختلف أصنافها هم من المدخنين للسيجارة أو المدواخ، وبالتالي فإن التدخين يعد الخطوة الأولى في الطريق إلى المخدرات كما يقول، مضيفاً إن المدمن في العادة يبدأ بالتدخين ثم ينزلق إلى الحشيش وينتقل بلا إرادة إلى الحبوب والهيروين حتى يجد نفسه أسيراً للموت أو لقضبان السجن.

ويوضح الوالي أن المدخن لا بد أن يضع لنفسه خطوطاً حمراء، ويجتهد بإرادته للتخلص من هذه الآفة قبل أن ينجر وراء ما هو أخطر وأسوأ، لافتاً إلى المشكلة الأبرز التي تهدد مستقبل الشباب تتلخص في الحبوب المهلوسة و«شيني كيني» التي يتداولها المدمنون، والتي أثبتت الدراسات حولها أنها تمهد لنسب إصابة عالية جداً في سرطان اللثة وفي أمراض أخرى مثل الكبد الوبائي.

المشكلة كما يحددها هاشم الوالي تكمن في قناعة الشباب والمراهقين بفائدة وهمية لمثل هذه الحبوب التي يحصلون عليها بطرق غير مشروعة مثل الوصفات الطبية المزورة كدواء علاج الدوار من البحر، أو من المروجين والمهربين لها، وتلك القناعة التي يعيشها الشباب وهماً، تتلخص في تنشيط الذاكرة أو الاسترخاء.

والمؤكد أنها وسيلة خطيرة ومباشرة تقود إلى عالم الإدمان، حيث ان المدخن أو المتعاطي للمخدرات بشتى أصنافها كمن يدخل إلى غابة مظلمة فيضل طريق الخروج ويسير من عزلة إلى أخرى حتى يجد حتفه المؤكد (الموت أو السجن)، وذلك واقع محزن حتماً لأن فيه إهداراً للطاقات والكفاءات الشبابية.

وبالعودة إلى ملتقى الصفا الثاني الذي غاص هذه المرة في التدخين والمخدرات، نجد أن الطلاب اجتهدوا في شتى الاتجاهات لتجسيد واقع توعوي وإرشادي يبدو أنه أتى بثمار سريعة من خلال تأثر وتجاوب شريحة واسعة من الطلاب المدخنين ومن سواهم، كما يوضح الطالب محمد شاهر محسن نائب رئيس الملتقى الطلابي، مشيراً إلى أنه يعرف بعض الطلاب المجتهدين الذين انساقوا وراء رفقاء السوء فطاحوا في دوامة التدخين والإدمان وذلك أمر مؤلم حتماً.

أما زميله الطالب محمد سعيد رئيس الملتقى، فيقول إن السبب الأول الذي دفع القائمين على الملتقى من جماعة التربية الإسلامية في المدرسة لتنظيمه تحت هذا المسمى، هو الحفاظ على الشباب وإبعادهم عن مخاطر الولوج في براثن الرفقة السيئة أو التقليد السلبي سواء كان ذلك عبر التدخين أو من خلال الحبوب المخدرة والمهلوسة التي تجد للأسف سبيلها غير الشرعي إلى شريحة من الشباب صغار السن، وهو ما ينقلهم إلى عوالم من الإدمان والخطورة المستقبلية.

محمد أمين معلم التربية الإسلامية والمشرف على الملتقى يؤكد أنه وفي مختلف المدارس توجد نسبة من الطلاب المدخنين وإن كانت قليلة، ولذلك الأمر بادرت المدرسة إلى تخصيص ملتقى متكامل يتواصل على مدار الأسبوع بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، ويستهدف كافة طلبة المدرسة الذين تقدر أعدادهم ببضع مئات، موضحاً أن نسبة تجاوب وتأثر الطلبة كانت كبيرة ومؤيدة للفكرة وللهدف من ملتقى محاربة التدخين والمخدرات لدى جيل الشباب والمراهقين.