مسميات المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ما بين الغد والنموذجية والحكومية العادية ليست المشكلة، طالما أن الأمر مرتبط بالتطوير الذي تنشده الوزارة في خطتها الإستراتيجية وبتعميم التجارب الناجحة على أوسع شريحة من المدارس.
ولكن المشكلة تكمن في المناطق التي تتواجد فيها المدارس الحكومية وما يترتب على ذلك من تبعات مادية تنعكس سلباً أو إيجاباً على طبيعة الغذاء الذي يتناوله الطالب في المدرسة، وذلك طبقاً للتفاوت في المصروف المادي والمستوى المعيشي؛ فمدرسة في الجميرا تختلف عن نظيرتها في القصيص أو الصفا أو السطوة، بحسب ما يؤكد مديرو المدارس.
تربويون اتفقوا على أن المدرسة الحكومية لا يمكن لها أن تفرض على الطلبة فيها نوعية أطعمة وأغذية مقدمة لهم في المقاصف أو «الكانتين» إذا ما أخذ بالاعتبار المستوى المعيشي لهؤلاء الطلبة والظروف الاقتصادية التي تحكم ميزانيات الطالب الشرائية خلال اليوم الدراسي..
وفيما أكد مدير إحدى المدارس الحكومية في دبي أن المنطقة التي تقع مدرسته فيها تتيح للإدارة التعاقد مع شركات أغذية أفضل بحكم أن الطالب قادر على دفع مبلغ يصل لـ 10 دراهم للوجبة خلال اليوم الدراسي، شدد آخرون أنه لا يمكنهم توفير وجبات للطلبة لديهم تتجاوز قيمتها درهمين أو ثلاثة دراهم على أبعد حد، فالأمر بالنسبة لهم محصور بـ «سندويتشات» الفلافل والزعتر والجبن «الكرواسون» والعصائر الخفيفة، التي تباع بسعر التكلفة.
خميس سالم مدير مدرسة الشافعي في دبي أضاف أنه لا يمكن لمدرسته أن توفر وجبات غذائية متكاملة ومفيدة على النحو المطلوب طالما أن قدرة الطلبة الشرائية بالمتوسط العام لا تتعدى ثلاثة دراهم، والمدرسة توفر «سندويتشات» تقليدية تباع بسعر التكلفة بهدف تشجيع الطلبة عموماً على تناول وجبة على الأقل، لا سيما وأن أكثر من 90% منهم ينتظمون في الدراسة دون تناول وجبة الفطور في البيت أو في المدرسة.
وأكد سالم أن الأسر في السابق كانت تحرص على إفطار أبنائها قبل مجيئهم إلى المدرسة، واليوم اختلف الأمر كثير فالطلبة لا يفطرون في بيوتهم «إلا من رحم ربي»، وذلك مرده إلى عدة أسباب منها انشغال الآباء بالعمل والوظيفة، والاتكال على الشغالة التي لا تؤدي دورها كما ينبغي، وبالتالي يأتي الطالب إلى المدرسة تغزوه ملامح الكسل والضعف والخمول وقلة التركيز وبالتالي ضعف البنية الجسمانية والصحة والتحصيل الدراسي.
سالم دعا وزارة التربية إلى حل تلك المشكلة، إذ إنه ليس بمقدور المدارس على اختلاف أسمائها ومناطق تواجدها أن تتبنى مشاريع صحية وغذائية عالية المواصفات بسبب حالة الطلبة المادية، ولذلك فإنه من المجدي أن تعود الوزارة لتدعم الغذاء المجاني أو حتى شبه المجاني للطلبة.
وذلك بعد إعداد دراسات متخصصة عن طبيعة المراحل السنية وحاجتها لأصناف محددة من الأطعمة، وتوفير تلك الأطعمة في أماكن أكثر جذباً خلافاً لما هو موجود في المقاصف الحالية. ذلك الرأي شاركه فيه علي مال الله مدير مدرسة الصفا الثانوية، الذي أشار إلى أنه من المستحيل أن تتمكن مدرسته من توفير وجبات غذائية تصل قيمتها إلى عشرة دراهم مثلاً أو أقل، والمتوسط المادي العام للطلبة يفرض عليه كمدير أن يوفر وجبات (سندويتشات خفيفة) كافية نسبياً.
وفي حدود ثلاثة أو أربعة دراهم للطالب الواحد، مشيراً إلى أن اليوم الدراسي طويل نسبياً والواجب أن يفطر الطلبة في بيوتهم وتكون «سندويتشات» المدرسة وجبة إضافية، لكن الحاصل أن الكثير من الطلبة لا يفطرون للأسف.
المهم من وجهة نظر مال الله، أن المقاصف المدرسية بحاجة إلى دعم حكومي من أجل استعادة مكانتها وحضورها في جانب توفير الغذاء الصحي والمتكامل للطلبة، لا أن تظل تحوي مجرد «سندويتشات» خفيفة، فالطالب وأثناء تركيزه الدراسي يتطلب المزيد من السعرات الحرارية التي تمكنه من المواصلة والتركيز والاستيعاب بشكل أفضل، وذلك أمر لن يكون طالما أن الفطور الصباحي سلوك يفتقده الكثيرون.
