ورد في العامية العربية «اجلس أعوج واحكي صحيح»، قول كما بقية الأقوال يصلح ورغم روح الفكاهة النسبية فيه لمعالجة مواقف عديدة قد تواجه مختلف أفراد المجتمع، إلا أنه وبكل تأكيد لا ينطبق في واقعه التجريدي على حال الطلبة المنتظمين فوق مقاعدهم الدراسية لساعات عديدة طوال اليوم الدراسي.. وبالمناسبة فقد قيل أيضاً «العقل السليم في الجسم السليم»، وحتماً لن يكون الجسم سليماً طالما أن صاحبه مضطر للجلوس في وضعية غير مريحة لساعات طويلة وبروتين يومي.

تلك المقدمة تقودنا للحديث عن مقعد مدرسي وصف في الولايات المتحدة الأميركية بـ «الكرسي الذكي»، ويحظى بقبول عالمي متنامٍ بالنسبة للمدارس الحكومية والخاصة على حد سواء، لا سيما وأنه كرسي تفاعلي لا يقف عائقاً أمام تحركات الطفل أو الطالب، وإنما يتيح له أريحية مطلقة في التحرك يميناً ويساراً وإلى الأمام أو الخلف، بآلية مبتكرة تحفظ للطالب حظاً موفقاً في جانب الدراسة، كيف لا والتوجه التعليمي الحديث يسير بقناعة وحيدة وهي أن الحركة جزء مهم في عملية التفاعل الإيجابي للطلبة وبالتالي منحهم القدرة الاستيعابية الأفضل.

عارف صقر الشريك في أكبر شركة ألمانية متخصصة في الأثاث المدرسي على مستوى العالم (في أس ميدل إيست)، والذي يتخذ من الإمارات مقراً له لتزويد منطقة الشرق الأوسط بالأثاث التعليمي المبتكر والتفاعلي، يضع بين أيدينا مقاسات تفصيلية عن الكرسي المثالي الذي تحرص كبريات مدارس وجامعات العالم على اقتنائه لما له من دور إيجابي وفعال في تنمية وتفعيل مسألة الاستيعاب والتفكير والإبداع في العملية التعليمية. ذلك الكرسي صنع بآلية مختلفة تتيح للطالب ليونة الحركة والاسترخاء والراحة في آن معاً، فهو كما يوضح صقر، يواكب في تقنيته اللينة متطلبات العملية التعليمية من حيث إمكانية الحركة وتفتح الذهنية، والأهم أن الكرسي مصنف حسب أرقام وقياسات محددة بحيث لا يمكن تعميمه على مرحلة دراسية دون الأخذ بعين الاعتبار أطوال الطلبة وأحجامهم، وتلك القياسات تم تحديدها عالمياً من قبل أخصائيين أملاً في تمكين الأجيال من الحصول على مبتغاها الذهني والجسدي للوصول إلى أرفع المراتب الصحية والنفسية والذهنية التي تؤهل الطلبة لبلوغ الفائدة المرجوة.

عارف صقر الخبير التعليمي والمهندس المدني الذي أمضى ما يزيد على ربع قرن من العمل المتنوع في حقل التربية والتعليم، يمتلك خبرة تؤهله للحديث عن هذا المجال بثقة واقتدار، لا سيما وأنه الأول في المنطقة الذي يسعى إلى تزويد القطاع التعليمي بأحدث وأرفع المبتكرات التعليمية، حيث يقول أن المقعد الدراسي الصحي والمفيد لا بد أن يشجع الطالب ويمنحه الأريحية على الحركة والتفاعل، خلافاً للمقعد الجامد الذي يلزم صاحبه بالسكون والخمول.

ويتحدث صقر عن ما يعرف بـ «الجلوس الديناميكي»، وهي آلية تفاعلية يوفرها الكرسي الذي يتوافق في فكرته وآليته مع أحدث الوسائل والمبادرات التعليمية على مستوى العالم، فهو الكرسي المثالي الذي يصلح لتمكين الطلبة من مختلف المراحل التعليمية من خلال تزويدهم بالمعطيات التي تؤهلهم للنجاح، فالكرسي الديناميكي والحركي قادر على تطويع الموقف التعليمي لأداء مهمة تسهيل تلقي المعلومة واستيعابها. ويوضح عارف صقر أنه من الأهمية بمكان أن يدرك القائمون على العملية التعليمية أن البيئة التعليمية عامل مهم جداً في تحسين قدرات الطالب في عملية تلقي المعلومة، والأثاث المدرسي يبقى جزءاً مهماً في هذا الجانب، مشيراً إلى أن الدراسات الحديثة والتي يرتكز عليها خبراء التصنيع لذلك لكرسي الذكي، أثبتت أن الديناميكية وليونة الحركة أمر مهم وحيوي في منح جسد الطالب وعقله المساحة الكافية للاستيعاب والتميز الدراسي.

مواصفات موحدة

وضعت وزارة التربية والتعليم مجموعة من المقاييس والمواصفات للمقاعد والطاولات لكل مرحلة تعليمية من المراحل الثلاث للعام الدراسي 2009/2010، التي تتشابه في مواصفات كثيرة، فطلبة المرحلتين التأسيسيتين (حلقة أولى وثانية) خصصت لهما مقاعد موحدة المواصفات وهي: عرض (60 - 62)، وعمق (40 - 44)، وارتفاع (76 -82)، وكذلك الأمر بالنسبة للطاولات المخصصة لطلبة المرحلتين فيما يخص الطول والعمق والارتفاع بالأرقام الموحدة، مشددة على وجوب توفر هيكل كرسي مصنوع من مواسير معدنية صلبة لا تصدأ، ومطلي ببودرة كهروستاتيكية مع أغطية بلاستيكية لا تحدث الضوضاء عند السحب ولا تترك آثاراً على الأرضيات، أما المقعد والظهر فيجب أن يكونا مصنوعين من مادة البوليبروبيلين أو أي مادة أخرى لها نفس المواصفات العالية على طبقتين ومجوف من الداخل، مع ذكر العرض والارتفاع والعمق بالأرقام، والتشديد على ألا تتغير ألوان الكرسي وألا يكون قابلاً للخدش.