خلال الإجازة الصيفية؛ يسعى بعض أولياء الأمور إلى التقرب من الأبناء أملاً في استعادة طرف حبل الثقة بين الطرفين، وفي الوقت ذاته تجد كثيراً من الأبناء يحاولون الابتعاد عن أعين آبائهم، هرباً من الرقابة الأسرية، ورغبةً في الحصول على متسع من الحرية، ما يجعل الآباء في حيرة من أمرهم. ويبدو أن بعض أولياء الأمور، قد نجحوا من خلال وضع خطط وأساليب ذكية، في تقليص الفجوة مع الأبناء بمبادرات حصرية لا تخلو من العروض والبرامج الترفيهية المغرية، هدفها الحفاظ على الأبناء من سلبيات الإجازة الطويلة.
أحمد مبارك ولي أمر، قال إن الأبناء ينتظرون بشغف الإجازة الصيفية، ويعولون عليها الكثير من الآمال بعد إنهاء عامهم الدراسي، ولعل أبرز الخطط والبرامج التي يضعها الطالب، السهر أو مرافقة الأصدقاء إلى المراكز التجارية وغيرها من الأماكن، ويدرك الكثير من أولياء الأمور أن الإجازة تضع خيارات كثيرة أمام الطالب، بعضها سلبي..
لذلك لا بد وأن يسعى الآباء إلى تحصين أبنائهم من شر الإجازة عبر التقرب منهم وملامسة واقعهم، والمشكلة أن الطلبة يحاولون التملص والابتعاد عن عين الأب أو الأم، لقضاء معظم يومهم مع الأصدقاء، وذلك مطلب المراهقين عموماً.
وأكد أنه حري بولي الأمر أن يكون أكثر ذكاءً في الإجازة، بحيث يتقرب من الابن من خلال اصطحابه إلى أماكن ترفيهية مثل السينما أو الحدائق المائية، والتدرج بعد ذلك لاصطحابه إلى المجالس أو أماكن تجمع الكبار، خصوصاً وأن شهر رمضان يعتبر فرصة مواتية كي يتعلم الطالب الكثير من السلوكيات والدروس من والده، مشيراً إلى أن أصدقاء السوء يؤدون دوراً مهماً في استدرار عطف الطالب ليبتعد عن والده.
صورة معكوسة
وأضافت مريم محمد ولية أمر، أن الصورة قد تكون معكوسة لدى بعض الأسر، إذ يحاول الطلبة وتحديداً الصغار، أن يرافقوا ولي أمرهم إلى الكثير من الأماكن، لكن في المقابل يرفض الأب اصطحاب ابنه بذريعة أنه لا يزال صغيراً ويستحسن عدم سماعه أحاديث ونقاشات الكبار، ما يجعل الطالب «بيتوتياً» لا يجد من يأخذ بيده خارج البيت، وهو ما يدفعه نحو العبث بألعاب الكمبيوتر، أو اللجوء إلى الإنترنت للدخول في دوامة لا نهاية لها.
ولفتت إلى أن الإجازة تعد مشكلة حقيقية في حال كان الآباء والأمهات بعيدين عن أبنائهم، لأن وقت الفراغ يبدو طويلاً أمامهم، وإذا لم يجد الطالب ما يستثمر فيه وقته، حتماً سيقوده ذلك إلى خيارات سلبية تمثل خطورة عليه، لاسيما في سن المراهقة، إذ يوسوس له رفقاء السوء، ويوقعون به في براثن التدخين وغيرها من المخاطر، لكن وجود ولي الأمر، حتماً سيؤثر ويمنع حدوث مثل هذه الأخطار.
خطة محكمة
للإجازة دور في إعادة صياغة الخطط بالنسبة لأولياء الأمور، وفي هذا الصدد، نجح أحمد الفلاسي في وضع خطة محكمة تضمن تقليص الفجوة بينه وبين أبنائه، وذلك من خلال تنظيم رحلة عائلية كل أسبوعين، بالتنسيق مع أسرة شقيقه، ما يجعل الأبناء على مقربة منه؛ من جهة، ويظفر في الطرف المقابل، بتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية بين أبنائه وأبناء شقيقه. ولعل من أبرز الأماكن التي يحرص الفلاسي على اصطحاب أبنائه إليها، منطقة المبزرة في مدينة العين، إلى جانب قضاء العطلة الأسبوعية في الشاليهات على شاطئ دبا في المنطقة الشرقية، بحيث يجد الأبناء تنويعاً في الأماكن التي يقصدونها.

