الصورة تبدو مختلفة في مدارسنا بالنظر إليها من زاوية نهاية العام، فالطلبة والمعلمون يدخلون في سباق مع الزمن لإنجاز التكليفات والواجبات التي يحاصرها ضيق الفصل الثالث، ويزيد من سخونتها ارتفاع درجات الحرارة، التي ترهق المعلمين والطلبة، وتزيد أعباءهم النفسية.

هذه الأعباء مجتمعة قد تذوب أمام ليونة العلاقة وود التعامل بين الطلبة والمعلمين في المقام الأول. ذلك ما أكده سعيد عبدالعزيز معلم كيمياء، الذي قال إن نهاية العام فترة مرهقة للأعصاب، والأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة التي ترهق الجميع بلا استثناء، وتعكر صفاء الذهن وتزيد من حدة التوتر أحياناً، مما يتسبب في مزيد من الضغوط النفسية لدى الطالب والمعلم.

أضاف إن هذه الفترة الزمنية من أصعب المراحل الدراسية، فإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، هناك سلوكيات كثيرة يمارسها بعض الطلاب تغير مجرى الأحداث، فعدم حصول الطالب على درجات مرتفعة خلال الفصلين الماضيين، يفقده أحياناً الانضباط والالتزام، ما يقود إلى التهاون والتقاعس في أداء الواجبات، لافتاً إلى أن الأمر ليس مقتصراً على هذه الفئة من الطلبة، بل حتى الطلبة المتفوقين يصيبهم نوع من التوتر والقلق نتيجة شعورهم بضيق الوقت وخوفهم من فقدان بعض العلامات..

وكذلك الحال مع بعض المعلمين الذي يجدون أنفسهم في نهاية الفصل محملين بتكاليف كثيرة، ويسعون جاهدين للانتهاء من الدروس التي وضعوا لها مخططاً مسبقاً، ولكن نظراً لأسباب لم تكن في الحسبان، ربما ينحرفون عن هذا المخطط.

 رغبة ورهبة

من جانبه قال عادل شعلان معلم فيزياء، إنه يمكن اعتبار نهاية العام الدراسي من أصعب الفترات التي يعيشها الطالب، وفيها تختلط مشاعر الرغبة والرهبة، فيما تؤثر الأجواء الحارة على نفسيات كثير من العاملين في الميدان التربوي، لافتاً إلى أن تقبل الطلبة وهضمهم لما تبقى من المنهج، أمر يرجع إلى حالتهم النفسية بشكل كبير،..

والتي يجب أن يلطفها المعلم، من خلال توجيه طلبته نحو السبيل الآمن، وإبعاد شبح التوتر والخوف عن رؤوسهم، مؤكداً أن من أفضل الحلول للتخفيف من وطأة نهاية العام، التعامل بلين وودّ واتباع أساليب تحفيزية تؤثر في سلوك الطالب، ومحاولة التجديد في نمط الحصة الدراسية.

 أيام مصيرية

أما الطالب محمد الملاحي الذي يعيش الأيام الأخيرة من مشواره المدرسي ويستعد لمرحلة جامعية جديدة، فقال إن الطلبة دائماً ما يعتبرون نهاية الفصل أياماً مصيرية حاسمة..

وهذا الإحساس يرهق عقل الطالب في بعض الأحيان ويأتي بمردود سلبي، لاسيما في أجواء من الإرهاق مصاحبة لارتفاع كبير في درجات الحرارة، التي قد تظهر تأثيراتها على وجوه الطلبة والمعلمين، مشيراً إلى أن العلاقة الودية والصداقة الحميمية بين الطلبة أنفسهم، ومع معلميهم، لها مفعول سحري في امتصاص أثر التوتر وإخفاء ملامحه السلبية.

يؤيده في ذلك زميله عمر محسن، الذي قال إن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في بعض الأحيان بزيادة حدة التوتر والقلق لدى بعض الطلبة، ولكن المواظبة على إنجاز التكليفات والواجبات وفق خطة زمنية واضحة، تبدد كافة التأثيرات الجانبية، التي من شأنها ترك سلبيات على نفسيات الطلبة، لافتاً إلى أن المعلمين مهما كانت الصعوبات التي تواجههم، إلا أنهم لا يظهرون ذلك في سلوكياتهم، بل يحرصون على كسب الطلبة وتعزيز علاقتهم معهم للتخفيف عنهم.