رغم أنه شخص مثابر، يحرص على المذاكرة ويلتزم حدود الأدب والاحترام، إلا أن واقع الطالب المتفوق لا يخلو من المضايقات من قبل أقرانه الطلبة خلال فترة الامتحانات وسواها من أيام العام، فمع قرب الامتحانات تتكاثر علاقات الصداقة باتجاه هذا الطالب، إذ يبدأ الجميع في التقرب إليه سعياً إلى الاستفادة منه وفهم المسائل الصعبة.
وهذا المشهد يتكرر باستمرار عند نهايات الفصول وفي فترة الامتحانات. لنتعرف أكثر إلى تفاصيل هذه القصة، وحيثيات المشكلة التي يعاني منها بعض الطلبة المتفوقين؛ نفسياً، رصدنا أبرز المشاهدات الطلابية والتربوية حول تلك الظاهرة.
الطالب حسن أحمد، أوضح أن هناك نماذج من الطلبة لا تستسيغ الطالب المتفوق طوال أيام السنة الدراسية، لكن المشهد يتغير عند قرب موعد الامتحانات الفصلية، إذ يحاول كثيرون كسب رضا المتفوق بشتى الطرق، ويتقربون منه بحثاً عن مصالح شخصية، وللظفر بدروس تقوية مجاناً قبل الامتحانات، فضلاً عن التقرب منه بقصد الغش في الامتحانات، لافتاً إلى أن بعض الطلبة المتفوقين يرفضون علاقات الصداقة هذه، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تعرضهم لمشكلات حقيقية مع الطلبة الأشقياء.
انتقادات الزملاء
ولفت إلى أن الطالب المتفوق يتعرض للكثير من الضغوط النفسية داخل المدرسة بسبب هذا سلوك المصلحة من قبل بعض الطلبة، ولا يجد الطالب في مثل هذه الحالة حلاً؛ ففي حال توجه إلى الاختصاصي الاجتماعي، فإن ذلك سيؤدي حتماً في ما بعد، إلى تلقيه سيلاً من الانتقادات من قبل زملائه الطلبة، وسيصنع حتماً حواجز بينه وبين زملائه داخل الفصل.
خالفه الرأي الطالب سالم إبراهيم الذي أكد أن الطلبة المتفوقين لا يتعرضون للمضايقات إلى هذا الحد، لاسيما في المرحلة الثانوية، نظراً لنضج الطلبة في هذه المرحلة بالتحديد، وإن حدثت مثل هذه المشكلات في مدارس أخرى، فإنها لا تعدو كونها تصرفات فردية تنم عن أصحاب العقول الضيقة.
الأدبي والعلمي
وأشار إبراهيم إلى أن الطالب المتفوق ينعزل نسبياً عن الباقين في المرحلة الثانوية، وتحديداً في القسم الأدبي، بينما الطلبة في القسم العلمي أكثر انسجاماً مع بعضهم البعض نسبة إلى ارتفاع عدد المتفوقين حسب ما هو متعارف عليه، موضحاً أنه في أيام الامتحانات يبدو «الخبث»..
واضحاً على وجوه بعض الطلبة الباحثين عن مصالح آنية، عبر الدفاع عن الطالب المتفوق أمام زملائه، وتناول وجبة الإفطار معه، ونحو ذلك من الممارسات، سعياً إلى الوصول إلى ورقة امتحان الطالب المتفوق في قاعة الامتحان بأقصر وأيسر الطرق الممكنة.
وأضاف الطالب راشد عمر: المتفوق يعتبر عملة نادرة خلال فترة الامتحانات، ويسعى الجميع إلى كسب صداقته، وفي المقابل بعض الطلبة المتفوقين يتصرفون بذكاء في مثل هذه المواقف، عن طريق شرح المسائل الصعبة في مواد مثل الرياضيات أو الفيزياء أو سواها، بصورة تعكس التعاون والقيم الإيجابية المتمثلة في إفادة الجميع، ما يسهم في دعم علاقته مع أصدقائه..
وفرض احترامه عليهم، مشيراً إلى أن الطالب المتفوق إذا رفض السماح لأصدقائه بالغش منذ اليوم الأول، سيقطع الطريق أمامهم ويتخلص من المضايقات طوال فترة الامتحانات، أما إذا فتح المجال أمام طالب واحد فقط، فإنه سيتعرض للكثير من الانتقادات والضغوط والمضايقات من قبل الطلبة الآخرين.

