لم يتوقف عمر موسى الزين، الطالب في الصف الخامس بمدرسة البصائر في الشارقة، عند حاجز الصعوبات الذي تواجه مسيرته الطفولية، حين وُلد بضعفٍ شديد في البصر، بدأ بـ 8 درجات ووصل حالياً إلى 15 درجة، وهو ما أفضى إلى حرمانه من رؤية الأشياء التي تقع على مسافة 40 سم أو أبعد، رغم محاولات أسرته العلاجية داخل الدولة وخارجها.
الطالب عمر الزين تحدى الصعاب، واجتاز اللا معقول حينما ظفر بنتيجة تفوق الـ 95% دراسياً، ذلك على الرغم من أنه يدرس بطريقة لا تخلو من الصعوبة، عبر استعانته بجهاز فيديو للتكبير، يصور السبورة وينقل ما يجده عليها بالقدر الذي يمكّنه من فهم ما يعينه على المذاكرة والمواصلة في البيت، بمساعدة والدته التي تبذل معه جهداً غير عادي، من أجل أن يظل في المقدمة.
صحيح أن تحصيل عمر الدراسي يضعه في المقدمة كما هو يجلس في مقدمة الفصل أيضاً، وذلك ليس هيناً بالنظر إلى حجم الصعوبة التي يتكبدها دراسياً، إلا أن الأغرب والأكثر إعجاباً في شخص عمر، أنه يمتلك هوايات يعجز عنها المبصرون والأسوياء وربما كثير ممن يفوقونه سناً. الفروسية وركوب الخيل واحدة من هذه الهوايات، التي يقفز عمر بها فوق حواجز صعوبات النظر، بإرادة الفارس وبصر الفرس. عمر ..
كما يؤكد والده موسى الزين، يمارس حصص تدريب منتظمة في النادي الأهلي للفروسية في دبي، ويؤدي مهارات قيادة الخيل على أكمل وجه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة تذكر. حبه للفروسية لا يبدو مستغرباً متى عرفنا أن عمر يهوى الكائنات الحية ويعرف أنواعها وفصائلها ونوادرها بأدق التفاصيل، ويتابع كل ما يتعلق بها من قريب أو بعيد، ويجد متعة يومية في متابعة الحيوانات والكائنات الحية، في التلفاز والمجلات، لأنه كما يقول والده، يريد أن يصبح عالماً متخصصاً في الحيوانات والكائنات الحية.
عالِم مبصر
يشترك عمر بقنوات تلفزيونية كثيرة متخصصة في الحيوانات، ويندمج معها بشكل كبير رغم متابعته للتلفاز عن مسافة قريبة، كما وتصله مجلات شهرية خاصة بالحيوانات، يقرأها كما يقول والده؛ من الجلدة إلى الجلدة، وفي اليوم ذاته؛ بينما كان عمر مع أسرته في جولة ترفيهية بأحد المولات، فوجئ بمعرض عن الديناصورات..
وبمجرد إلقائه نظرة خاطفة، على الفور أخبر عمر والده: هذا ديناصور اسمه كذا، انقرض قبل كذا، وكان يعيش في المنطقة كذا وذاك كذا وكذا. تأكد الأب فوجد معلومات عمر صحيحة 100%، هناك أدرك أن مستقبل ابنه المهني سيكون عالماً «مبصراً» بمعنى الكلمة.
