يتميز مجتمع الإمارات بنسيجه الاجتماعي المتين، وتلاحم أبنائه الوطني، الذي يحث على طرح الأفكار الإنسانية وتطورها باستمرار. في مدرسة ند الحمر في دبي، جسدت المعلمتان أسماء خميس وفاطمة محمد، هذه الحقيقة بتنفيذ مشروع إنساني يهدف إلى رسم البسمة على شفاه طالبات يتيمات من خلال تأثيث غرفهن في البيت، وتزويدها بديكور جميل وإكسسوارات تشعل قلوب الطالبات اليتيمات من ذوي الدخل المحدود، بالسعادة والفرح.

انطلق فريق العمل في تنفيذ الخطوة الأولى بمساندة الاختصاصية الاجتماعية، للحصول على كشف بأسماء الطالبات اليتيمات من هنّ بحاجة إلى المساعدة المادية، ثم تنظيم زيارة ميدانية لمنازل الطالبات لاختيار الحالات المناسبة، ووضع الخطوط العريضة لتنفيذ المشروع وتحقيق الأهداف المرجوة منه خلال العام الدراسي، تحت شعار «ابتسامة يتيم وفرحة فقير».

 المعلمة فاطمة محمد، قالت إن فريق العمل وضع أهدافه الإنسانية والاجتماعية، باعتبار أن المشروع ينسجم مع مبدأ التكافل الاجتماعي الذي حث عليه الإسلام، ويرسخ مفهوم الإحسان إلى اليتيم والفقير، ويدخل الابتسامة والسعادة في قلوب الطالبات وأسرهن عبر تغيير شكل الغرفة التي تعيش وتنام فيها الطالبة إلى واقع أفضل، ما يخلق لدى الطالبة شعوراً بقوة الأواصر بين أفراد مجتمعها المتكافل، وتحفيزها نحو المبادرة والمشاركة في الأعمال التطوعية لخدمة المجتمع.

وأشارت إلى أن ثلاث شركات للأثاث والمفروشات، ساهمت في دعم المشروع، وقدمت للطالبات الأدوات اللازمة مثل الأثاث وخلافها من المستلزمات الخاصة بغرف النوم، مشددة على أن المشروع يحرص على أداء المهمة بسرية تامة بعيداً عن أنظار باقي الطالبات، منعاً للإحراج، وكذلك يساهم المشروع في توثيق العلاقة بين الطالبة والمدرسة بصورة أقوى تمنحها المزيد من الحماس والتفاؤل نحو المثابرة والاجتهاد في الدراسة.

 تحديات وصعوبات

ولفتت المعلمة أسماء خميس، إلى أن أبرز التحديات التي واجهتهن أثناء العمل، تمثلت في الزيارات الميدانية المتكررة لاختيار المكان المناسب، لكن تعاون الإدارة المدرسية ومساهمتها في إعادة تنظيم جدول الحصص أثناء الخروج من المدرسة، دون إهدار وقت الحصص، مهد الطريق بنحو أفضل، لمعاينة غرف نوم الطالبات في بيوتهن، مشيرة إلى أن رفض بعض المؤسسات دعم المشروع، كان عقبة أخرى تغلب عليها أعضاء الفريق مع مرور الوقت وبعد توجيه خطابات رسمية من إدارة المدرسة تتضمن أهمية المسؤولية المجتمعية ودور المؤسسات في نجاح المشروع.

وأوضحت أن الجميع رحب بالفكرة بمن فيهم الطالبات والمعلمات وأولياء الأمور، باعتبارها مشروعاً خيرياً إنسانياً يخدم شريحة مهمة تشكو مشكلات اجتماعية ومادية، قبل أن تجد من يساندها ويقف إلى جانبها، مبينة أن العمل اشتمل على مهام أخذ مقاسات الغرف وتركيب ورق الجدران، وتغيير المصابيح وتركيب الستائر والأثاث، موضحة أن الهدف الأسمى منه ابتغاء الأجر والثواب وغرس القيم الإسلامية وتحقيق الأهداف الإنسانية والتربوية والتطوعية. وفي النهاية كانت النتيجة فرحة غامرة للطالبات والأمهات بعد أن أبصرن التغيير الشامل لغرف الطالبات.