تنافس ونشاط وحيوية داخل الفصل وخارجه. استفسارات الطالبات لا تتوقف، وإجابات المعلمة تأتيهن مغلفة بالبهجة دائماً، تلك حالة شبه عامة لدى الطالبات اللواتي يخففن باجتهادهن الأعباء عن معلماتهن، ويبادلنهن الإرهاق بالمتعة والسرور، وهو ما يفضي إلى تقديم المزيد دائماً، هكذا تبدو الصورة في مدارس الطالبات، مفعمة بالمنافسة والرغبة في التميز والتفوق..

فلا مجال للتقاعس أمام إصرارهن المشروع لنيل مراكز متقدمة في التحصيل والإنجاز. أما في مدارس البنين فالصورة تبدو مختلفة نسبياً، والتنافس مقصور على قلة من الطلاب، وكذلك الرغبة في التميز. ورغم المحاولات المتواصلة من مختلف المدارس لجذب اهتمام الطلاب أكثر، إلا أن تشبث الكثير من المراهقين برغبات وطموحات سهلة المنال، يظل العائق الأكبر أمام «تكاثر» الطلاب المتفوقين.

منى المقصود، معلمة، قالت إن تنافس الطالبات ورغبتهن الشديدة في دراسة تخصصات نوعية وحديثة، وتولي مناصب ومسؤوليات مرموقة في المستقبل، فإن تلك محفزات رئيسية غرست في نفوس الطالبات، قيمة التمسك بالتفوق والإصرار للحصول على أعلى الدرجات في الدراسة..

إضافة إلى ذلك، فإن الغيرة الدارجة بين الطالبات تعزز تنافسهن في مختلف الأمور، ولدينا تظهر أشكال هذا التنافس في ساعات المذاكرة التي تقضيها الطالبة، وتحضيرها المسبق في البيت، والمشاريع والأفكار الإبداعية والابتكارات التي تحرص على ترجمتها.

أما أحمد جمال الدين، اختصاصي اجتماعي، فأوضح أن هناك اختلافاً بين الطلاب والطالبات في مستوى التفكير والآمال والطموحات، إذ توجد فئة من الطلاب عندما تفكر في المستقبل، تراها تنظر إليه من زاوية أحادية، وبالتالي يختار هؤلاء الطلاب الطريق الأسهل الذي يضمن لهم تحقيق أحلامهم وأمنياتهم، مستدلاً على ذلك بأن بعض الطلبة ينصب تفكيرهم بعد الثانوية في الحصول على وظيفة، من أجل اقتناء السيارة التي يحلمون بها، متناسين أموراً كثيرة مثل الزواج وتأسيس أسرة وتربية الأبناء، ومتطلبات الحياة المستقبلية، ومستبعدين أحياناً فكرة إكمال الدراسة الجامعية.

 فروقات طبيعية

وأكد جمال الدين أن الطالب ربما يرغب في التميز والتفوق، لكن ما يصعب عليه في بعض الأحيان، عدم مقدرته على كبت رغباته، مثل الخروج من البيت والتجول برفقة الأصدقاء، خلافاً للطالبات اللواتي تفرض عليهن العادات والتقاليد الالتزام بالبيت، وعدم تمكنهن من الخروج وحدهن إلى أي مكان، وبالتالي تظل البنت في البيت ساعات طويلة، وربما أياماً، دون الخروج إلا إلى المدرسة..

وذلك ما يعزز فرصها في مذاكرة دروسها والتفوق في المدرسة، مشيراً إلى أنه في المقابل هناك مجموعة من الطلاب وإن بدت قليلة العدد، تمكنوا من التغلب على متطلبات النفس التي لا تنتهي، ودخلوا ميدان التفوق من أوسع أبوابه، والشواهد في المدارس كثيرة. بدوره؛ قال عبدالله ملكاوي، معلم، إن الفروقات بين حالة التفوق لدى الطلاب والطالبات ليست كبيرة ومثيرة للقلق، بل هي فروقات طبيعة ترجع إلى عوامل نفسية واجتماعية مختلفة، فالطلاب لا تنطبق عليهم بعض القيود التي تنطبق على الطالبات..

وبالتالي يجدون محيطاً واسعاً لممارسة هواياتهم ورغباتهم، بعكس الطالبات اللواتي تفرض عليهن العادات والتقاليد التزام البيت وقلة الخروج، إضافة إلى ذلك هناك عوامل نفسية تتأثر بها الطالبات، ومنها الغيرة الإيجابية رغبة في التميز، والظفر بالسمعة الحسنة في محيط المدرسة والمجتمع، وهو ما يغرس في نفوسهن أثراً إيجابياً يمتد للاستماع والانصياع للنصائح والتوجيهات التي تقولها معلماتهن، وبالتالي تحقيق المزيد من الملامح الإيجابية دراسياً ومجتمعياً ومستقبلياً.