على لوح متواضع في بيته، يشرح دروساً في الرياضيات، درساً تلو الآخر متى سنحت له الظروف والساعات، وبكاميرا فيديو صغيرة يوثّق الابن الدرس، قبل أن يتولى عملية «المونتاج» والإخراج النهائي للحصة الإلكترونية الموثقة بمواصفات علمية وعالمية، ثم تأتي مرحلة نشرها على اليوتيوب ضمن مجموعة فيديوهات تخص مادة الرياضيات، لتتم مشاهدتها من قبل الراغبينمن كافة دول العالم، لاسيما وأنها «رياضيات إنجليزية»..
ودروس نوعية يتم توثيقها بأسلوب شرح مبسط وبمؤثرات ووسائط مساعدة وجذابة. إنها تجربة ذاتية لمعلم أحبَّ العمل التربوي وأراد لنفسه أن يترك أثراً من باب «الصدقة الجارية»، خاصة وأنه قد تمكن منذ أن بدأ في فكرة نشر الفيديوهات عبر «يوتيوب»، من إنجاز أكثر من 40 درساً إلكترونياً، حظيت بمشاهدة وإعجاب آلاف الطلبة ممن يدرّسهم داخل الدولة..
ومن الخارج في أميركا وأوروبا ودول العالم أجمع، وبذلك فقد حقق السبق في تجسيد الأفكار التعليمية النوعية ونشرها لمن يريد، وهو ما يضعه أمام تحدي مواصلة العمل وإنجاز المزيد من الدروس الرياضية الإلكترونية التي تخدم الطلبة أياً كانوا وأينما تواجدوا.
الاستعداد المبكر
تلك الدروس الإلكترونية المتخصصة كما يشير مبدعها؛ سامي محمد علي القطوري معلم الرياضيات بمدرسة دبي الدولية الخاصة، فرع القوز، وجدت إقبالاً من الطلبة عموماً ومن طلبته على وجه الخصوص، إذ يبادر قسم منهم بمراجعة الدروس المنشورة عبر «يوتيوب»، فيستعد الطلبة مبكراً للحصة، منوهاً إلى أن الفكرة تبدو متقبلة لدى الصغار لأسباب عدة؛ أبرزها الأسلوب المعتمد في الشرح..
والإخراج الجميل والمونتاج الرشيق والموسيقى المصاحبة، والمؤثرات الإيجابية الأخرى التي تلفت الأنظار وتستحوذ على الاهتمام. وأوضح أنه بدأ فكرته التعليمية عبر الإنترنت بنصيحة من ولده عمر الذي لاحظ تميز الأب في شرح الدروس بأساليب غير تقليدية، وبالفعل تم تصوير الدرس الأول، وتحميله على «يوتيوب»، ثم توالت الدروس..
وهو يواصل في إنجاز المزيد من الأفكار الرياضية متى سنحت له الفرصة، بمساعدة ابنه الذي يدرس الآن في الجامعة، ويضع يده بيد والده لتحقيق المزيد من الأفكار التدريسية عبر الانترنت، ونشرها مجاناً لكل من يريد أن يستفيد.
خمس ساعات
وأضاف القطوري إنه يضطر في كل درس مصور أن يعمل مع ابنه لخمس ساعات أو أكثر من أجل الظفر بفيديو يؤدي الغرض مدته لا تزيد على 16 دقيقة في أقصاها، حسب نوعية الدرس، مع التأكيد على أن الفيديوهات التعليمية المتوفرة تتيح للمتلقي استيعاب الدرس بأيسر الطرق وأقل مدة زمنية، لأنها مفعّلة بطريقة سلسة ومفهومة..
وكل درس يكون في موضوع معين، وهناك أساسيات لابد أن يدركها الطالب قبل أن ينضم إلى الدرس، ومن أجل ذلك، فقد تم تزويد الفيديو بوسائل إثرائية عبر رابط آخر يشرح للطالب الأساسيات المطلوب هضمها أولاً قبل أن يلتحق بالدرس الإلكتروني.
بدأ القطوري تصوير دروس رياضيات تخص طلبة الصف الثامن لأنه كان يدرّس هذا الصف، وقد تفاعل معها طلبته وأولياء أمورهم الذين وجدوا في فكرته دعماً خارجياً لتعلم الطلبة وإثراءً حقيقياً للمنهج، وحالياً يواصل القطوري نشاطه التعليمي في تعزيز منهج الصف الثامن بالمزيد من الدروس الحية المنشورة عبر «يوتيوب»، قبل أن ينتقل إلى دروس أخرى لطلبة الصف التاسع، ثم يتوسع في دروس لاحقة لطلبة المرحلة الثانوية.
سجل الإنجاز
سامي القطوري بدأ العمل في سلك التدريس قبل نحو 14 عاماً، وقبل ذلك كان يـــــدير شركة خاصة له، وهو يحمل شهــــادة هــــندسة مـــدنية، وماجــستير إدارة أعمال. لكن عمله في المجال التربوي ترك في نفـــــسه أثراً عميقاً وحباً متزايداً لهذه المهنة، ولعالم الرياضيات الذي ينتمي له، لذلك كانت بصــــماته أكثر وضوحاً على سجل الإنجاز الشخصي والمجــتمعي..
فعل سامي ذلك من أجل إفادة الآخرين، ونحن بدورنا ننشر مفتاح الوصول إلى تلك الفيديوهات التعليمية عبر «يوتيوب» من أجل تعميم الفـــائدة.. (mathmadeeasyalways) هذه الجمــــلة توصلك عـــبر محرك البحث في يوتيوب إلى كافة الفيديوهات المختــــصة بالرياضيــات والتي أنجزها القطوري بدافع شخصي من أجل الجميع.

