يتبع الطلبة المتفوقون خارطة واضحة المعالم للوصول إلى التميز، من حيث تقسيم الوقت وتناول الطعام المناسب، وعدد ساعات المذاكرة، وغيرها من المعايير التي حددها بعض التربويين. ويبدو أن المواد العلمية تظل ذات خصوصية مختلفة كما يرى الاختصاصي الاجتماعي يوسف السيد، إذ تحتاج إلى عدد ساعات مذاكرة أكثر من المواد الأدبية، فبعض المعادلات تحتاج أحياناً إلى ساعة من التفكير، وبطبيعة الحال اختلاف معدل الذكاء والفروقات الفردية بين الطلبة، عاملان مؤثران أيضاً في عدد ساعات المذاكرة.
مع كل ما سبق، هناك حد أدنى للمذاكرة، قدّره السيد بنحو ساعتين يومياً، بما فيها حل الواجبات والأنشطة المطلوبة، مؤكداً أن الصف العاشر يتساوى في الأهمية مع الثانوية العامة، كونه يشمل مواد علمية وأدبية كثيرة، وحري بالطالب بعد المذاكرة أن يستريح ولو لمدة 10 دقائق عند الانتقال من مادة علمية إلى أخرى أدبية.
الوقت المناسب
الصباح هو الوقت المناسب للمذاكرة من منظور يوسف السيد وغيره من التربويين، نسبة إلى صفاء الذهن، وتصعب عملية الحفظ إذا شعر الطالب بإرهاق أو كان مصاباً بصداع، وفي هذه الحالة يكتفي بمذاكرة المسائل والدروس السهلة، موضحاً أن الطالب يجب أن يتخذ مكاناً مستقلاً ومهيئاً للمذاكرة، بعيداً عن الضوضاء والضجيج، ولابد من توفر الجو المناسب للمذاكرة من حيث التهوية والإضاءة..
ولا يحبذ أن يذاكر وهو ممدد على الأرض أو على السرير، لأن هذه الطريقة تجلب النعاس. عوامل أخرى كثيرة ذكرها السيد تساعد الطالب على الوصول إلى مرحلة التفوق، منها: اتباع نمط غذائي صحي من حيث تناول الطعام المناسب والعصائر الطازجة والمفيدة، إلى جانب تقسيم الوقت عبر إعداد جدول يومي يسمح للطالب بممارسة حياته الطبيعية بعيداً عن الضغوطات والأساليب الخاطئة التي يتبعها بعض أولياء الأمور، والمتمثلة في فرض المذاكرة على الطالب طوال اليوم، وحرمانه من اللعب والرياضة، منوهاً إلى أن المذاكرة بصورة جماعية تارة، والمذاكرة الفردية تارة أخرى، وسيلة إيجابية تقود نحو التميز.
أخطاء فادحة
المعلمة آمنة عباس، لاحظت أن بعض أولياء الأمور يرتكبون أخطاء فادحة باختيار أوقات غير مناسبة للمذاكرة، وعلى سبيل المثال تحرص إحدى الأمهات على مراجعة الدروس مع ابنها بعد الانتهاء من وجبة الغداء مباشرة، لكن عند النظر إلى مستوى الطالب يتبين أن علاماته ضعيفة نتيجة عدم قدرته على الحفظ والفهم وقت الظهيرة، وهكذا في ما يتعلق بالطلبة الذين يذاكرون للامتحانات ليلاً، إذ يتضح عند رصد العلامات أن مستوى الطالب لا يزال ضعيفاً.
اجتهادات المدارس والمعلمين نحو تحفيز الطالب المتفوق، قد تأتي بإيجابيات كثيرة، فهي من وجهة نظر آمنة عباس مثمرة غالباً، فبموجبها يضاعف الطالب اهتمامه بالعلم، ويحرص على الظفر بأعلى الدرجات، مشيرة إلى أنها تحرص شخصياً على الاستعانة ببعض الطلبة المتفوقين لمساعدتها في تصحيح أوراق العمل داخل الفصل..
وهو سلوك مرغوب تربوياً ومن شأنه أن يسهم حقاً في تقوية ملامح الثقة بين الطالب والمعلم، وفي حثهم على التسلح بالعلم بصورة أكبر، مؤكدة أن الطلبة المتفوقين كافة يحظون بمتابعة مستمرة من قبل ذويهم أو من ينوب عنهم.
