الفصل الدراسي الأول هو حجر الأساس الذي يبني عليه الطالب عامه الدراسي كاملاً، وهو المقياس الذي يحدد مستواه التحصيلي، وإن بدا في الواقع أن البعض يتجاهل هذه الحقيقة. والحقائق تؤكد أن هذا الفصل يرتبط بعوامل نفسية لها بالغ الأثر في دفع القدرات التحصيلية أو الإحباط أحياناً، لذلك دائماً ما ينصب توجيه المعلمين للطلبة ومنذ اليوم الأول، على أهمية أن تكون البداية قوية ومنظمة، لتحقيق التوازن في الفصول اللاحقة. لكن وعلى الرغم من ذلك كله، تبقى فئة من الطلبة غير مدركة لهذه الحقيقة التعليمية، فتجدها لا تبالي بما تحصد حتى تلاقي الندم في بضعة شهور.
بدر المعوض معلم علم النفس، قال إن الفصل الدراسي الأول يشكل نقطة الارتكاز والموازنة بين الفصول الثلاثة، لذا فإن الانضباط فيه والتغلب على السلبيات التي تعترض طريق الطالب أمر مهم. والطالب قد يعيش في بداية العام الدراسي حالة إرباك نتيجة التنقلات بين المعلمين والطلبة واستلام الكتب، أو ربما الالتقاء مع طلبة ومعلمين غير الذين انسجم معهم في السنوات السابقة، وهذا أمر مبرر في حدود، لافتاً إلى أن الانسجام قد يستغرق عند بعض الطلبة مدة طويلة ربما تضعف من تركيزه وتقبله للمنهج الدراسي، وذلك أمر مرفوض، فمن الضروري أن يتجاوز الطالب هذه الصعوبات، ولا ضير في الاستعانة بالمعلمين والاختصاصين لمساعدته على تخطي العثرات. وأضاف إن نتيجة الفصل الدراسي الأول لها أثر كبير على سلوكيات الطالب في الفصول اللاحقة، فإذا حصل على علامات مرتفعة، فقد يضاعف ذلك من معنوياته ويزيد شغفه في استقبال الفصل الدراسي الثاني، مع الإشارة إلى أن بعض الطلبة قد يسبب لهم التفوق في الفصل الدراسي الأول شعوراً بالثقة الزائدة التي تكون نتيجتها التقاعس والتهاون والبعد عن المذاكرة، وفي هذه الحالة تبدو المشكلة خطيرة.
بداية ونهاية
يؤيده في ذلك إبراهيم جاسم معلم تاريخ، الذي أكد أن الطلبة قد يحتكمون إلى نتائج الفصل الدراسي الأول، وقد ينظرون إليها على أنها بداية ونهاية عامهم الدراسي، وتلك القناعة من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلبة عموماً، إذ إن العديد من الطلبة إذا حصل على علامات مرتفعة في الفصل الدراسي الأول يشعر بدافعية أكبر لاستقبال الفصول اللاحقة، أما الطلبة الذي يحصلون على علامات متدنية فيشعرون أحياناً باليأس والإحباط، لكن البعض لا يجد أمامه سبيلاً سوى أن ينهض بمستواه للتعويض، مشيراً إلى أن الفصل الدراسي الأول ليس مقياساً للتفوق أو الفشل عموماً، إذ إن الطالب إذا حصل على علامات أقل من المستوى الذي يطمح إليه في الفصل الدراسي الأول، يمكنه تعويض النقص في الفصول التي تلي، وعليه ألا يستسلم منذ البداية، فنظام الفصول الثلاثة وضع لإراحة الطالب وليس للضغط عليه.
ممارسة الضغوطات
أما أيمن محمد اختصاصي اجتماعي، فأشار إلى أهمية توعية الطلبة بالحرص على تحقيق الأفضل في نتائج الفصل الدراسي الأول، وكيفية تعويض الطالب في الفصول الأخرى، إضافة إلى دور المعلم في تحفيز الطالب وبث الحماس والتشجيع في نفسه، ليمسك بزمام الأمور منذ بداية العام الدراسي، لافتاً إلى أن التفكير يختلف من طالب إلى آخر، فهناك من يطمح في التفوق وآخر يطمح في اجتياز العام الدراسي وحسب، وهنا يتضح الفرق بين الطرفين، فالأول نجده مواظباً على الدروس والمذاكرة، والآخر يبدو متهاوناً ومتقاعساً، ودائماً يؤجل المذاكرة إلى الفصل الذي يلي، إلى أن يصطدم في نهاية المطاف بعقبة تراكم الدروس، فيخفق في تجاوز العام بسلام. وأوضح أن الأسرة هي المحفز الأساسي للطلبة، فالتعابير الإيجابية وجمل التشجيع والثناء، قد تشحذ همة الطالب وتزيد ثقته في إمكانياته، وبالتالي يستطيع التغلب على الصعوبات التي يواجهها، لافتاً إلى أنه من الضروري أن يبتعد أفراد الأسرة عن ممارسة الضغوطات على الطالب، وإجباره على مذاكرة الدروس حتى في وقت استراحته، لأن ذلك يفقده رغبته الذاتية في المذاكرة والاجتهاد والنجاح.
