طوابير طويلة من الناخبين الصغار انتظمت في يومين على درب اختيار قائمة لتمثيل الطلاب والطالبات في المدرسة وما يتصل بها.. قائمتان للطلاب ومثلهما للطالبات تنافستا لحصد أكبر عدد من أصوات الطلبة في مدرسة دبي الدولية في القوز، وكانت المحصلة فوز بريء وانتصار بنكهة التجربة البرلمانية الحية..
وثقة مستمدة من روح التمثيل الديمقراطي لصغار تنافسوا حتى الرمق الأخير، ولم يدخروا جهداً في البوح بكل ما يمكنهم فعله من أجل مجتمعهم المدرسي، في بيئة مدرسية تتيح لطلبتها ثقة التواصل والتمثيل وفق اللوائح المعمول بها مدرسياً.في مدرسة دبي الدولية رصدنا أجواءً انتخابية تقليدية، دعاية واستقطاب مشروع، ومنافسة بروح الزمالة والأخوة، وفوز وتقبل للهزيمة برحابة صدر، وفي المجمل كان المشهد معبراً بتفاصيلٍ كثيرة، وهو يلخص حالة طلابية نادراً ما تجدها بهذا الوعي على مستوى مدرسة.
الطالبة ميرة الجلاف خاضت منافسة حقيقية للفوز بقائمة الطالبات، وقد ترشحت عن (قائمة الأنشطة) مع خمس طالبات، واحدة من كل صف، وفي النهاية تمكنت من حصد النسبة الأكبر من أصوات الطالبات وتحقيق الفوز الذي أرادته. وقالت إنها تدرك آلية المنافسة في انتخابات طلابية، وما يترتب عليها من دعاية وأفكار ومشاريع تقنع الناخبات، وتدرك أيضاً معنى التمثيل الطلابي ..
وما يتطلبه من أسس معرفية، بحكم الخبرة التي انتزعتها في سنوات مبكرة، حينما كانت في مجلس طلاب المدرسة قبل أعوام. أما منافستها ميثاء الخياط، والتي خاضت التجربة الانتخابية الطلابية في مدرستها على رأس (قائمة المتميزين)، فأضافت إنها سعت بطرق شتى لإقناع الناخبات باختيار قائمتها من خلال ما تيسر للمرشحات من وسائل دعاية متنوعة، ومواقف خطابية خلال الطابور الصباحي وفي اليوم الدراسي عموماً، وعلى مدى أسبوع كامل، وفي النهاية فهي تتقبل النتيجة برحابة صدر، وتدرك أن الفوز حتماً سيكون من نصيب أحد، وفي الطرف المقابل المنافسة تكفي والتجربة تغني.
قائمة الطلاب
وفي انتخابات مجلس الطلاب على مستوى البنين، تمكن الطالب عبدالرحمن الهاشمي من الفوز بقائمته التي ضمت خمسة طلاب آخرين، مقابل القائمة الخاسرة التي ترأسها الطالب فيصل الكوس..
وفي الأجواء ذاتها تقبل الطلاب من الطرفين الفوز والخسارة، معلنين على الملأ أن التجربة بحد ذاتها تعد فوزاً صريحاً لكافة طلبة المدرسة، وللهيئتين الإدارية والتدريسية فيها، بحكم ما وفرته للطلبة من طاقة إبداعية وممارسة نوعية للعمل الانتخابي (البرلماني) الصغير، وهو ما زرع كماً كبيراً من الثقة في النفوس.
شخصية متعلمة
الدكتور أكرم زيعور مدير مدرسة دبي الدولية فرع القوز، أوضح أن التجربة تعد فريدة في الآلية والمغزى، فهي تعود الطلبة على ممارسة حقوقهم وواجباتهم المدنية عن طريق اختيار ممثلين لهم وفق برامج عمل وقوائم يطلع عليها الطلبة، مشيراً إلى أن إدارة المدرسة ومن خلال تبنيها لمثل هذه الفعاليات والأنشطة، فهي تسعى إلى تهيئة المناخ أمام الطلبة للترشح بانتظام، واختيار من يمثلهم بشفافية، بما يحقق شيئاً من طموح المدرسة والطلبة على حدٍ سواء.
وأضاف: بعد فوز قائمتين للذكور والإناث، نعطي الفرصة للطلبة ثانية لاختيار رئيس ونائب له من القائمتين، والطالب أو الطالبة، الذي يحصل على أعلى نسبة أصوات سيكون رئيساً لمجلس طلاب المدرسة لعام كامل، مشيراً إلى أن رؤية المدرسة تتحدد في إعداد شخصية متعلمة مدى الحياة، لها رؤية إبداعية وقادرة على التحليل النقدي البناء، وفي هذا الإطار تأتي التجربة الانتخابية الطلابية في مدرسة دبي الدولية.
ثقة ومبادرة
أما خالد درويش مسؤول الأنشطة في مدرسة دبي الدولية، فأكد أن الهدف الأساس من فكرة ممارسة الطلبة لانتخابات حقيقية لاختيار ممثليهم، يتحدد في إكسابهم نوعاً من المسؤولية، ورفع حالة الثقة والمبادرة لديهم، وتنشئتهم وفق إطار متوازن ليصبحوا مواطنين واعين وصالحين بمعنى الكلمة..
مشيراً إلى أن إدارة المدرسة تلتزم برؤية محددة في تأهيل الطالب من أجل حياة ناجحة من مقاييس شتى، وفي هذا الإطار فهي تؤكد على ثوابت العملية التعليمية من أجل المصلحة العامة، ومصلحة الوطن عموماً.واختتمت سهاد عقل رئيس قسم الرياضة في المدرسة..
والمشاركة في تنظيم الانتخابات الطلابية، بأن الفرصة الانتخابية التي أتاحتها مدرسة دبي الدولية للطلاب والطالبات، حققت فوائد تربوية وتعليمية وحياتية كثيرة، لافتة إلى أن الانتخابات لدى البنين والبنات، سارت على أكمل وجه، وفي أجواء بريئة مفعمة بروح الأخوة والصداقة والزمالة، وهو ما يضيف إلى القلب سعادةً.
روح إيجابية
استمرت انتخابات مجلس الطلاب والطالبات في مدرسة دبي الدولية يومين كاملين، بين الانتخاب والفرز وإعلان النتائج، وطوال أسبوع سابق، حرصت إدارة المدرسة على توفير المناخ الانتخابي الفعلي للطلبة، من خلال قيام المرشحين بدعاية انتخابية متكاملة، وتواصلهم مع الطلبة وفق أعلى الأسس التنظيمية، وتكفل عدد من الإداريين والمعلمين والمعلمات، في القيام بالدور التنظيمي الشفاف والمتوازن، والذي أفضى إلى جو انتخابي مثالي، مع المحافظة على روحٍ إيجابية بين الطلاب والطالبات المتنافسين في تلك الانتخابات.
