أيام ويسدل ستار العام على كل ما كان فيه.. الامتحانات لفظت أنفاسها الأخيرة، والتصحيح تواصل مع ضغوطات الأيام صباح مساء، وبينهما امتحانات الإعادة «الدور الثاني»، وفي الأثناء لا تغادر مخيلة الكثير من العاملين في الميدان التربوي، التزامات وواجبات ومهمات اجتماعية ونفسية واقتصادية كثيرة، منها السفر أو الإجازة، وما يندرج تحت هذا البند من إرهاق لا يغادر الكثيرين.«العلم اليوم» توقفت في هذه المساحة عند عدد من المعلمين، للتبصر بواقع من الضغوط والالتزامات.
بينما يبدو في حقيقته الظاهرة واقعاً من الراحة والثقة والاسترخاء.. من وجهة نظر المعلم إسماعيل محمد، فإن الأيام الختامية للعام الدراسي المقسم على ثلاثة فصول، لا تشابه سواها من أيام العام إطلاقاً لكثرة متطلباتها وواجباتها المهنية وحتى الاجتماعية.
تجنباً للوقوع في مطبات الضغط والحسرة والندم، يضيف إسماعيل إنه يحرص منذ بداية الفصل الأخير على الانتهاء من الكثير من الواجبات، منها ما يتصل بأسرته ومنها ما يتعلق بالأمور الاقتصادية، إذ يترك لزوجته التصرف في كثير من الأمور لمساعدته على التفرغ لمتطلبات الفصل الأخير، وإنجاز الواجبات الكثيرة التي يتخللها، وكذلك الأمر بخصوص تجهيز الأبناء والاستعداد للسفر، والتأكد من الإقامات والأوراق الثبوتية وما إلى ذلك، فإن تلك الأمور التنظيمية تبقى من اختصاصات الزوجة التي تعين زوجها في هذه الأيام.
منير صادق معلم آخر، يوضح أن أيام نهاية العام الدراسي لا تخلو من الضغوطات، منها احتياجات الأبناء ومتطلباتهم الكثيرة، ناهيك عن تصحيح الامتحانات وإنجاز النتائج في موعدها، وفي السياق ذاته، تجد أن حرارة أجواء الصيف والسفر والالتزامات الوظيفية والأسرية والمادية، كل تلك الأمور تلقي بظلالها على نفسيات المعلمين في الأيام الأخيرة.
ساعات متأخرة
زميله المعلم محمد جاد، يرى أن نهاية العام تشهد الكثير من الضغوطات الوظيفية، منها مهام الملاحظة والتصحيح والكنترول وكشوف النتائج، فالكثير من المعلمين ينتظمون في إجراءات التصحيح حتى ساعات متأخرة من الليل، وفي خضم هذه الأيام المليئة بالمهام، يأتي امتحان الدور الثاني، وهنا يكمن الضغط الحقيقي لأن المدة الزمنية بين إظهار النتائج وتأدية الامتحان وتصحيحه لا تسعف الكثيرين على أداء تلك المهمة بثقة وأريحية، وهو ما يضيف من الأعباء الملقاة على عاتق المعلمين.
ويؤكد جاد أن كثيراً من المعلمين يدركون ضغوطات الأيام الأخيرة، ويعلمون أنها فترة طوارئ حقيقية، لذلك تجدهم يستعدون مسبقاً بتجهيز كثير من المتطلبات، والانتهاء من أمور تتعلق بمشوارهم الصيفي والسفر تحديداً، وبذلك يوائمون بين متطلبات الفصل الثالث؛ الامتحانات والتصحيح والنتائج، واحتياجات السفر وأولويات الأسرة من ناحية أخرى، على أمل الخروج من دوامة الامتحانات بأفضل حال ممكن.
. معلم آخر فضل عدم ذكر اسمه، يعتبر أن المعلم يُضغط خلال العام الدراسي ثلاث مرات في نهاية الفصول الثلاثة، تراه يبذل مجهوداً كبيراً كل يوم من أجل تلبية المتطلبات الكثيرة للفصل الواحد. غير ذلك يجد المعلم أن الوقت المخصص للقيام بمهام وظيفية تقليدية مثل التصحيح والنتائج لا يكفي، لذلك يأتي بعضهم على الأيام الأولى من الفصل التالي لإنجاز المتبقي.
وذلك الواقع يفضي إلى سلبيات أخرى، واحدة من أخطرها؛ الغياب الجماعي الذي يقوم به الطلبة بداية كل فصل دراسي بذرائع التصحيح وانتظار النتائج، وذلك صحيح، لذا يجب النظر إليه وإيجاد الحلول اللازمة لتجنيب الطلبة خسائر لا ذنب لهم فيها.وبالعودة إلى سياق الأيام الأخيرة من العام الدراسي، يقول المعلم محمد عبدالحليم، إنه يجد في أيام العام الأخيرة زحمة لا يعرفها طوال العام، فهو مطالب بالملاحظة والتصحيح وإخراج النتائج في موعدها، وتأدية الدور في امتحانات الإعادة، علاوة على التزاماته مع الأسرة والأبناء هنا، ثم التزامات أخرى في التجهيز للسفر والعودة إلى الأهل في الوطن.
وكل تلك الملامح حتماً تبقي المعلم في دائرة الضغط والتوتر، ناهيك عن إضافات سلبية وتبعات فصل الصيف وحرارته المرتفعة.. ورغم كل ذلك فالمعلم يظل ذا طاقة كبيرة في التحمل والإنجاز وتأدية المهام، كما يقول محمد.
