تكامل العملية التربوية والتعليمية، أمر لا يتحقق إلا بفاعلية وإيجابية جميع عناصر المجتمع ومؤسساته المختلفة، التي تساهم بشكل مؤثر في رسم خارطة واضحة الأهداف والقيم، فمن أهم ركائز العملية التربوية تواصل ولي الأمر مع المدرسة الذي تنعكس آثاره بشكل مباشر وسريع على سلوكيات الطالب ومستواه التحصيلي، هذا ما أكده خميس سالم مدير مدرسة الإمام الشافعي للتعليم الأساسي في دبي.
ويضيف: إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الطالب المتفوق دراسياً وسلوكياً ومتابعة ولي الأمر، فكلما كانت المتابعة حاضرة كان التفوق بارزاً لدى الطالب، لافتاً إلى أن وجود ولي الأمر وزيارته لمدارس أبنائه ومساندة المعلمين، فإن ذلك يرفع مستوى ثقة الطالب في نفسه، ويدفع معنوياته لبذل مزيد من الجهود.
مشاركة فاعلة
ويشير إلى أن بعض أولياء الأمور لا يقتصر دورهم على متابعة أبنائهم، بل يساهمون ويشاركون في الفعاليات والأنشطة التي تنظمها المدرسة ويدعمونها بكل ما هو متاح، كما أنهم يقدمون مقترحات وتصورات مؤثرة بما يخدم العملية التربوية ويرتقي بها.أما يوسف حسن مدير مدرسة الرازي للتعليم الأساسي فيقول:
إن دور ولي الأمر لابد أن يكون مؤثراً في المسيرة التعليمية، ومن المهم أن تتوفر في كل مدرسة آليات تجمع أولياء الأمور للتشاور ومناقشة الإدارة والمعلمين بما يخدم الطلبة ويقدم لهم الجديد والمفيد، فتبادل الآراء وتقديم التصورات والمقترحات يزيدان من قوة العملية التربوية، فيصبح عطاؤها أكبر.
موضحاً أن تواصل ولي الأمر مع المدرسة يبقيه على اطلاع تام بالتطورات والتغيرات التي يعايشها أبناؤه، ويوضح له جوانب الدعم التي يجب أن يقدمها لهم في المدرسة والبيت.يؤيده في ذلك حسين الشيباني اختصاصي اجتماعي، إذ يؤكد أن تكامل العملية التربوية يتحقق في حال بادر ولي الأمر بزيارة مدرسة ابنه من دون دعوة أو مناسبة، لافتاً إلى أن هناك العديد من أولياء الأمور المثاليين، الذين يحرصون على الحضور والتواجد في المدرسة بشكل متواصل، من دون دعوة أو مناسبة معينة.
اكسبو2020
ويضيف: إن بعض أولياء الأمور جسدوا مواقف جميلة مع المدرسة، عكست حرصهم ومسؤوليتهم تجاه الطلبة عموماً وليس أبنائهم وحسب، إذ بادر بعضهم بتقديم المحاضرات والندوات حسب خبراتهم وتخصصاتهم، مشيراً إلى أن آخر محاضرة قدمها أحد أولياء الأمور تطرقت في موضوعها إلى «اكسبو2020»..
وذلك بعد التساؤلات المتكررة من الطلبة وشغفهم للتعرف على هذا الملف الذي أصبح حديث الناس داخل الدولة وخارجها.وفي السياق ذاته، يشير المعلم محمد أبو دية، إلى أن تواصل ولي الأمر مع المدرسة باستمرار، أمر مطلوب، فهو يساهم بقوة في تكليل الجهود التربوية بالنجاح الذي نريده، لافتاً إلى أن المشاكل التي تواجه الأبناء أسبابها متداخلة.
وتتطلب تكاتفاً من الطرفين، فالاختصاصي الاجتماعي أو المعلم عند معالجة مشكلة ما لدى الطالب، لابد أن يبني فرضيات الحل والعلاج استناداً إلى المعلومات التي يتلقاها من ولي الأمر والطالب، للتعرف على الأجواء الأسرية التي يعيشها صاحب المشكلة، وبالتالي فإن ذلك يسهم في تقديم حلول إيجابية دقيقة تتصدى لمثل هذه المشكلات في المستقبل، من خلال توضيح بعض النقاط التي يجب أن يلتزم بها ولي الأمر والمعلم والطالب معاً.
