في حفل تخريج طلبة الثانوية في إحدى المدارس، صعد الطلبة على المسرح لاستلام شهادات التقدير، وأقيم على هامش الحفل تكريم آخر للمعلمين، ونادى مقدم الحفل أسماء المعلمين بالترتيب، وحظي بعض المعلمين بتصفيق حار، بينما افتقد قسم من المعلمين لتلك الأجواء المفرحة..

هذا السيناريو دفع بالاختصاصي الاجتماعي إلى سؤال الطلبة عن سبب إعراضهم عن التصفيق، وتحجيمهم لبعض المعلمين، فاختصر الطلبة الجواب في جملة صغيرة.. انظر ماذا صنع هذا المعلم، وماذا قدم ذاك.. هذا هو تقييمنا لهم.

 القصة السابقة توحي لنا، بأنه ثمة معايير وشروط يحددها الطلبة في تقييم المعلم، منها ما ذكر الطالب سيف بن هويدن، ويتعلق بمدى اهتمام المعلم بالطالب، وطريقة أدائه في التدريس، ويشير إلى أنه وأصدقاءه لا يحبون أحد المعلمين، نتيجة إسهابه في الشرح وعدم اكتراثه بفهم الطالب للدرس، ويُخيل للطلبة أحياناً أن ذلك المعلم لا يعرف شيئاً سوى دخول الفصل وشرح الدرس.

وقلما يراه الطلبة يبتسم أو يتبادل معهم أطراف الحديث، مؤكداً أن تعامله المباشر مع دفتر الدرجات في كل صغيرة وكبيرة، قد زاد الأمر سوءاً، ووسع الفجوة بينه وبين الطلبة.وينظر الجميع، حسب ما يقول سيف، إلى المعلم الذي يقدم الدروس الخصوصية نظرة دونية، لا سيما بعض المعلمين الذين يتخلون عن القيم والمبادئ.

ويمنحون الطالب الذي يقدمون له الدروس الخصوصية درجات أعلى مما يستحق، وبهذا السلوك المرفوض يُقلل الطلبة من شأن المعلم، وتبقى مشاعر الكره لديهم حتى إلى ما بعد المدرسة، مع القناعة بأن هذا المعلم لا تليق به مهنة التدريس.

 شعبية عالية

ويتمتع بعض المعلمين بشعبية عالية عند الطلبة، كما يرى الطالب عبد العزيز عيسى، وذلك نتيجة صفات عدة تتحلى بها هذه الفئة من المعلمين، منها: القدرة على الفصل بين المشاكل الشخصية ويوم التدريس، فالمعلم الذي يستطيع الفصل بين المدرسة ومشكلاته، تجده يحظى بإعجاب منقطع النظير، كما يلاحظ أن المعلم حديث العهد على المدرسة، لا يستسيغه الكثير من الطلبة، فتجده يحاول مجاراة الطلبة بالمزاح والتقرب منهم.

 الهندام والخبرة

ولا علاقة للبس والهندام في تقييم الطالب للمعلم، حسب ما يوضح عيسى، فكثيراً ما تأنق معلم في زيه، وبمجرد مقابلته يتضح أنه لا يمتلك صفات الشخصية التي تليق بالمعلم، مؤكداً أن فارق السن ليس معياراً في تفضيل المعلم، وقد يحظى كبار السن من المعلمين بشعبية أكبر، بسبب خبرتهم وجهودهم في المدرسة منذ سنوات طويلة، ناهيك عن تلقي بعض الأقارب والأشقاء التعليم على أيديهم.

 التمييز والمحاباة

وفي أجندة الطالب أحمد خلف، تبدو معايير تقييم المعلم ثابتة ومحددة، تتمثل في أن يكون متفهماً لظروف الطالب إن بدر منه أي تقصير، وأن يجيد لغة الحوار والتواصل في القضايا الاجتماعية، بعيداً عن دوامة التعليم، وأن يكون متجرداً من جميع أشكال التمييز بين الطلبة، وترتفع شعبية المعلم أكثر حينما تجده يتحدث بتلقائية، ويبتعد عن التقمص.

وشدد خلف على أن صفة التمييز والمحاباة، هي من أكثر العوامل المؤثرة في التقليل من شأن المعلم أمام الطلبة.