لطالما كان للفن حضورٌ للارتقاء بالإبداع الإنساني والذوق الجمالي، ورسم ملامح المجتمع وهويته وثقافته، فهو لعب دوراً متزايد الأهمية على مر التاريخ، فتسلل بقوة إلى كل مناحي الحياة.. ملابسنا وسياراتنا وبيوتنا ومكاتبنا، كما أنه أخذ صورة رقمية واسعة الانتشار والتطبيق.
خلال مشاركة الطلبة في مسابقة خاصة بالرسم والتصوير أقامتها مدرسة البحث العلمي الخاصة في دبي، ترصد اللجان المشرفة على تلك المسابقة الفنية الواسعة، ميول مئات الطلبة واتجاهاتهم نحو رسم معالم الدولة وملامح التراث الإماراتي، إذ تسابق 300 طالب وطالبة من 70 مدرسة مختلفة لإثبات جدارتهم في هذا المضمار.
أيمن جراح نائب المدير العام للمدرسة، يرى أن مشروع مسابقة وطنية للفنون الإبداعية على مستوى المدارس الإعدادية والثانوية في الدولة، يأتي انسجاماً مع الرؤية الواضحة نحو الارتقاء بفنون الطلبة وتشجيعهم في مجالات الرسم والتصوير الفوتوغرافي، إذ كانت أبواب المشاركة مفتوحة لطلبة الصف السابع وحتى الثاني عشر في المدارس الحكومية والخاصة، وشارك نحو 300 متسابق ومتسابقة من 70 مدرسة مختلفة.
قاسم مشترك
ورغم أن الإبداع قاسم مشترك بين الجنسين، إلا أنه يؤكد أن معظم المشاركات من الطالبات نتيجة ميول البنات عموماً إلى هذا الفن مقارنة بالطلاب الذكور، وكانت اللوحات التي ترمز إلى حب الوطن والتراث أقوى حضوراً في المسابقة والمعرض، مطالباً المدارس والجهات بإنتاج المزيد من البرامج والمسابقات والمعارض التي تحلق بأعمال الطلبة نحو الإبداع.
وتضيف ليديا شهابي معلمة الفن بمدرسة البحث العلمي، إن المدرسة حرصت على تعزيز مبدأ الشفافية في اختيار الأعمال المشاركة، من خلال استضافة الطلبة في المدرسة والرسم ارتجالياً أمام لجنة تضم مجموعة من المختصين والأكاديميين، مع مراعاة المعايير التي نصت عليها المسابقة.
وهي أن تكون اللوحة غير مقلدة، واتباع المهارات التقنية، وتقديم المتسابق رؤية موضوعية عبر اللوحة، ومن ثم عرض الأعمال المشاركة في معرض يقام على هامش حفل توزيع الجوائز على الطلبة الفائزين، كما رصدت المدرسة عشر جوائز مالية قيمة لأفضل عشرة أعمال مشاركة.
تضاريس الطبيعة
الطبيعة بتضاريسها المتنوعة في مختلف إمارات الدولة، جذبت ريشة الطالب سالم الشحي أحد الفائزين من إمارة رأس الخيمة، إذ كانت الجبال أقرب عناصر الطبيعة إلى قلبه، التي أعاد تشكيلها على لوحاته المنتشرة في المدرسة والمنزل، وكذلك الطلبة الآخرين الذين آثروا رسم الملامح الطبيعية للإمارة.
ويؤكد أن عدد الطلبة الذين يهوون الرسم قليل نسبياً، ويتقلص العدد بشكل ملحوظ في المرحلة الثانوية نتيجة تشعب اهتمامات الطالب، متمنياً زيادة حصص التربية الفنية، ومضاعفة البرامج الفنية في مرحلة الإعدادية تحديداً.
الجدران والممرات
يشاطره الرأي زميله زيد علي، الذي يطالب بإقامة المعارض وتوسيع مشاركة الطلبة فيها، إذ يرى أن غالبية اللوحات في المعارض تخص الفنانين، ولا يجد الطالب مكاناً لعرض أعماله سوى ممرات المدرسة أو جدرانها، مؤكداً أن التصوير أيضاً يستحوذ على اهتمام كثير من الطلبة، ومعظم الطلبة الفنانين لديهم موهبة التصوير إلى جانب الرسم.
وفي ما يتعلق بلجوء الطلبة إلى المكتبات أو مصادر أخرى في تقديم مشاريع التربية الفنية، يلاحظ أن نسبة قليلة من الطلبة تتجه إلى هذا المسار، وقد يحتاج الطالب المساعدة أثناء مشاركته في المسابقات من أحد أفراد عائلته أو أصدقائه في رسم لوحة، لكن هذه المسابقة حدت من هذه التجاوزات المرفوضة، وبينت حقيقة من هو الطالب الموهوب.
