نظرة الطلبة تجاه الطالب المتفوق لا تبدو إيجابية بالحد الذي يليق بالتفوق، إذ تجدها أحياناً ملونة بالسلبيات تجاه زميل جد واجتهد وثابر في المذاكرة، فذلك واقع ربما جعل منه قليل التفاعل مع الآخرين، ما عزز من وجود مثل هذه المفاهيم الخاطئة، وتداول التعليقات الساخرة عن الطالب المتفوق، إلى حد نعته باسم مستعار يلخص حالة المذاكرة والالتزام بعيداً عن أجواء حياتية واجتماعية أخرى.

ويعزز واقع ابتعاده وانطوائه. ويرجع الطلبة أسباب هذه القضية إلى المعلم الذي منح الطالب المتفوق اهتماماً مبالغاً، فأسلوب المعلم وتمييزه للمجتهد، أجج كما يقولون، ملامح الكراهية في نفوس البعض، وراحوا يبحثون عن طريقة للعقاب عبر إطلاق تعليقات ساخرة داخل الصف وخارجه تجاه الضحية وهو الطالب المتفوق.

من المفارقات الغريبة التي تحدث عنها الطالب سيف الشامسي، أن أحد الطلبة انتقل إلى المدرسة أخيراً، وأحرز تقدماً لافتاً في المواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء في الصف العاشر، وترددت قصته بين صفوف العاشر، لاسيما وأنه قد حصد العلامة الكاملة في هاتين المادتين، فلم يجد في المقابل سوى السخرية من بعض الطلبة، ما أثبط عزيمته في الفصل الدراسي الثاني وانعكس ذلك سلباً على نتائجه التي تدنت.

 تسلل الإحباط

ورغم تحفيز ومساندة الوالدين له في المنزل، إلا أن الإحباط قد تسلل إلى نفس الطالب (ع. أ)، بعد أن لاحظ ابتعاد بعض زملائه عنه والتقرب إليه في فترة الامتحانات، كما كانت التعليقات الساخرة أيضاً سبباً آخر لتراجع مستواه، إذ أطلقوا عليه لقباً يتداوله الوسط الطلابي بأنه طالب مجتهد ومعقد وهو اسم «مصطفى»! ما جعله ينتقل إلى شعبة أخرى على أمل التخلص من تلك العقدة الشائكة.

وفي اعتقاد الطالب حسن القيشي، أن هذا السيناريو الساخر لا يوجد في كل مدرسة، وهو محكوم بالبيئة المدرسية والاجتماعية للطلبة، وتكاد هذه المسميات تنعدم في صفوف الثاني عشر، لأن الجميع في هذه المرحلة منشغل بالدراسة لحصد أعلى النتائج.

ويرى أن لوسائل التواصل الاجتماعي وجهاز «البلاك بيري»، دوراً بارزاً في الترويج ونشر التعليقات الساخرة عن الطالب المتفوق، إذ يتداول الجميع النكات عن الطالب المتميز في الامتحانات، مثل: حفظه جميع المعلومات في الكتاب، رقم الصفحة ودار النشر وغيرها من المعلومات الدقيقة، كما يؤكد أن حجم الفراغ يزداد بين طلبة الإعدادية بالدرجة الأولى مقارنة بالمراحل الأخرى، وهو ما يفسر زيادة هذه السلوكيات فيها.

 شريك أساسي

من ناحية أخرى، يشير الطالب خالد أحمد، إلى أن المعلم يكون أحياناً شريكاً أساسياً في هذه المعضلة، إذ يعطي الطالب المتفوق اهتماماً أكثر من أقرانه، ويذكر اسمه عند حل كل مسألة حسابية، ويستشيره في الحل أمام الجميع، وبالتالي تتصاعد وتيرة الغيرة في نفوس الطلبة، ما يجعلهم يطلقون عليه اسم «مصطفى»، المجتهد والمعقد من وجهة نظرهم، والذي يجدونه انتقاصاً لقيمة الشخص الملقب به!

ويضيف أن الانشغال بالمذاكرة فقط والابتعاد عن الزملاء الآخرين والانعزال والانطواء، كلها عوامل مساهمة وبقوة في وصف الطالب المتفوق بالمعقد، وقد ساد اعتقاد بين الجميع أن الطالب المنطوي تنقصه سمات كثيرة مثل الإيثار وحب الآخرين، ويفتقر أيضاً إلى روح الجماعة والتعاون، وتلقائياً تجد ملامح الكره والغيرة تتجه نحو الطالب المتفوق من قبل زملائه، لتبلغ أحياناً حد التسبب في المشاجرات والعراك لأسباب تافهة وصغيرة.