المعسكرات المقامة في البر، هي الوجهة المثالية للطلبة بعيداً عن ضجيج المدينة وصخبها، طبقاً لما أفاد به الطلبة المشاركون في معسكر صحراوي في منطقة «بداير» في الشارقة، ضم نحو 100 طالب يتصفون بسمات قيادية، وتناول المعسكر جوانب وفقرات عدة في يوم ممتد، بدأت منذ الصباح الباكر وحتى الخامسة مساءً منها:

زيارة مركز دار المسنين بالشارقة، والمساهمة في تشجير إحدى المحميات من خلال غرس أشجار الغاف، فضلاً عن تنظيف البر وإقامة محاضرة توعية عن خطورة المخدرات وتسللها إلى المدارس، وعرض للكاراتيه قدمه طالب وولي أمره.

 عبدالله محمد مدير مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي، يثني على النشاطات التي تخرج الطالب من حيز الدراسة والانتظام إلى فضاء مختلف، ويطالب جميع المدارس بإقامة مثل هذه الفعاليات من المعسكرات أو الرحلات في المناطق البرية المفتوحة، كونها تجدد نفسية الطالب وتعزز علاقته بالمعلم.

 قادة الغد

ويضيف إن هذا المعسكر ضم نحو 100 طالب من مرحلتي الإعدادية والثانوية من مدارس مختلفة تكريماً لهم باعتبارهم قادة الغد، وساهمت برامج المعسكر بقوة في تنمية مهارات الطالب الذاتية عن طريق عمليات التشجير وإعادة تدوير النفايات وغيرها.

ويبدي الطالب عبدالرحمن العبدولي سعادته الكبيرة بمشاركة الطلاب في هذا النشاط في ذلك الموقع المناسب للغاية، إذ ساهمت الطبيعة في تحفيز الطلبة على تقديم الاقتراحات والأفكار لمنع تحلل الأكياس البلاستيكية في التربة، واستخدام الأكواب البلاستيكية في عملية الزراعة، مشيراً إلى أن المعلمين أشادوا بالأفكار كونها ترقى إلى مستوى التطبيق على أرض الواقع.

حوارات بناءة

ويرى العبدولي أن لقاءه بطلبة المدارس الأخرى خلق الكثير من الحوارات البناءة بينهم، منها ما يتعلق بالتعليم وأخرى تتعلق بالأنشطة الخارجية، وأبرز ما ناقشه معهم موضوع الملخصات الدراسية ودورها في عملية المذاكرة، فضلاً عن تنسيق مسابقة صحفية، وسيتم ترشيح أفضل مقال صحفي للفوز بقرار لجنة من الخارج.

واستمع الطالب عبدالعزيز عيسى إلى تجارب كبار السن في دار المسنين، الذين كانت كلماتهم من ذهب على حد وصفه، وتتمثل في مواجهة صعوبات الحياة وتذليلها، كما لاحظ أن دور المسنين بصفة عامة في دولة الإمارات تختلف عما تظهره المسلسلات في وسائل الإعلام من صور توحي ببؤس المكان ودونيته.

ويفيد بأن هذا المعسكر حقق مكاسب نفسية كبيرة للطلبة في زمن صغير، ولبى رغبة الطلبة لزيارة الصحراء كونها تبقى ملاذاً مفضلاً بالنسبة لهم في نهاية الاسبوع، مبدياً إعجابه بطلبة في المرحلة الإعدادية كانوا مثالاً وقدوة في القيادة رغم صغر سنهم، خاصة وأنهم تغلبوا على أقرانهم في الثانوية.

 أضرار المخدرات

وفي السياق ذاته، يؤكد الطالب بدر الهادي أن هذه الرحلة تناولت جوانب ترفيهية وتعليمية كثيرة، وقد ساهمت محاضرة أضرار المخدرات التي نظمتها الشرطة، في تصحيح الكثير من المفاهيم عن قضية التعاطي بين طلبة المدارس. وذكر الأعراض السلبية المصاحبة لمتعاطي المخدرات الذين يجب الابتعاد عنهم والإبلاغ عن سلوكهم إن تم رصد ما يدعو للخطر منهم.

ويشير الهادي إلى أن الطلبة تعلموا فنون رياضة الكاراتيه عبر فقرة أقامها ولي أمر وابنه إلى جانب فريق صاحبهم خلال المعسكر، ولفتوا انتباه الجميع إلى أهمية هذه الرياضة بعد أن همشتها ظروف الحياة، موضحاً أن من النتائج الإيجابية الأخرى للمعسكر، تعزيز ثقافة الاعتذار ومعرفة حدود المسؤولية لدى كل فرد حسب المهام الموكلة إليه.