التنافس في ميدان التعليم الذكي، دفع الكثير من المدارس إلى ابتكار طرق ووسائل ذكية تواكب هذا المطلب، والاستخدام المتشعب للتقنيات أوجب البحث عن آلية تدريس تسهل المادة وتعرضها للطالب بأفضل السبل، أما مدرسة محمد بن راشد النموذجية في دبي، فقد سعت إلى ترجمة خططها الرقمية على أرض الواقع عبر تأسيس غرفة إلكترونية خاصة بمادة الرياضيات.

وحديقة أُطلق عليها «ساحة الخوارزمي» لشرح الدرس تحت ظلال الأشجار في الهواء الطلق، وفي ظل وسائل تعليمية حديثة، فضلاً عن غرفة أخرى صغيرة مخصصة للعب الشطرنج باعتبارها من الهوايات المساعدة على تنمية مهارات التفكير.

 فاروق ياسين منسق مادة الرياضيات في المدرسة، يؤكد أن الطالب بحاجة إلى بيئة دراسية استثنائية أحياناً، كي يستوعب المواد العلمية لاسيما مادة الرياضيات، وسعياً لتحقيق ذلك فقد أسست المدرسة حديقة الخوارزمي المفتوحة التي تحتوي على وسائل تعليمية مساندة مثل السبورة والمقاعد وغيرها من الوسائل التي يحتاجها الطالب، مشيراً إلى أن المشروع أثبت فاعليته في هضم بعض المسائل سريعاً، كما ساهم في إخفاء الكثير من السلوكيات السلبية للطلبة أثناء الحصة التقليدية.

 متنفس للطلبة

أما غرفة الرياضيات الإلكترونية، فهي كما يشير ياسين تعد متنفساً آخر للطلبة، الذين يتحلقون فيها للتسلية بالألعاب الرقمية التي تتعلق بجداول الضرب والقسمة وغيرها من المسائل الترفيهية الممتعة، ويمكن للطالب استخدام الحاسوب كما يحلو له بشرط أن لا يخرج عن نطاق الرياضيات، إذ يراقب المعلم جميع تحركات الطالب عبر جهازه، وبإمكانه أن يغلق الجهاز أو يوبخ الطالب عبر إرسال رسالة خاصة له.

ويوضح أن المدرسة استحدثت برامج جديدة واستخدمت أخرى مستوردة مثل برنامج «البطاطا الساخنة»، إذ يستطيع من خلاله المعلم التحكم بصيغة الأسئلة المراد إدراجها مثل التوصيل بين السؤال والإجابة برسم بياني، لافتاً إلى أن جميع معلمي المدرسة خضعوا لبرامج تتعلق بهذا النوع من التعليم الذكي كي تعمم الفكرة على المواد الأخرى.

وفي السياق ذاته، يقول رضا عبدالوهاب معلم رياضيات، إن غرفة تعليم الرياضيات الإلكترونية تحتوي على 30 جهاز حاسوب وسبورة ذكية، وتقام بعض اختبارات المادة عبر هذه التقنية بفعل إتاحتها للمعلم فرصة متابعة خطوات الحل للوقوف على نقاط الضعف، وكذلك باستطاعة المعلم توضيح بعض المسائل عبر ارسال تنبيه للجميع.

ويرى أن تعامل الطلبة مع ألعاب الرياضيات الرقمية مثل لعبة «العب وتعلم» يساعد على توسعة مدارك العقل، خصوصاً وأن الطالب يتعامل مع عمليات ذهنية ومسائل حسابية تتطلب السرعة، مشيداً بالنتائج التي حققتها تلك الأفكار النوعية، ولافتاً إلى أن المدرسة خصصت غرفة خاصة للشطرنج باعتبارها لعبة محفزة للعقل.

 التوثيق الإلكتروني

واستفاد الطالب إبراهيم عبدالرزاق من هذه المشاريع في أمور كثيرة، إذ يوضح أن الكتابة على جهاز الحاسوب مكنته من إجادة التعامل مع بعض المسائل الحسابية دون كلل، وأصبحت مراجعة دروس الرياضيات سلسة نتيجة توثيقها إلكترونياً بشرح مفصل بعيداً عن الكتابة التقليدية على الدفتر.

أما الطالب عمر جاسم، فيوضح أنه كان يعاني من صعوبة في فهم بعض المسائل المتعلقة بالقسمة، وبعد كتابتها المستمرة على جهاز الحاسوب شعر بمتعة في الأداء، ما بدد الصعوبة لديه، مفيداً بأن لعبة الشطرنج هي نافذة للطالب كي يفهم مادة الرياضيات ويتعمق بها بسهولة ويسر، إذ يذهب يومياً للعب الشطرنج في الصباح قبل الحصة الأولى، وقد ساهمت هوايته هذه في تنمية مهارات التفكير والاستفادة منها في مادة الرياضيات.