بعد أن تلقى عبدالله ماجد طالب في الصف العاشر بمدرسة جميرا بكالوريا الخاصة، خبر إصابة إحدى الطالبات بمرض التصلب اللويحي، قرر البحث عن علاج مهما كانت الرحلة شاقة، إذ لم يتمالك أن يقف مكتوف اليدين بعد أن سمع توقف الفتاة عن الدراسة نحو شهرين نتيجة عجزها عن الحركة.

 وسعياً لإعادة البسمة إلى شفاه ذويها، أخذ مجموعة من التقارير التي تصف الحالة، وانتهز فرصة السفر مع أفراد الأسرة إلى بريطانيا بحثاً عن بصيص أمل يعيد الطالبة إلى حياتها الطبيعية، ولم ينجح في الوصول إلى علاج شاف، بل استغل الفرصة وأجرى جلسات مطولة مع أطباء متخصصين لتلقي المعلومات الكافية عن المرض، لنشر التوعية وإبلاغ الأسرة عن كيفية التعامل والعوامل المؤدية إلى الإصابة.

ولعل أهمها حسب ما ذكر عامل الوراثة بسبب زواج الأقارب.بعد أن عاد من رحلته، فكر عبدالله في توعية طلبة المدارس بالتصلب اللويحي والمجتمع بصفة عامة، وكيفية التعامل مع هذا المرض العضال.

لاسيما وأنه يصيب المخ ويتسبب في تعطيل الإشارات الحركية في الجسد، ويتسبب أيضاً في ظهور العديد من الأعراض من ضمنها تغير في الإحساس، وحدوث مشكلات في البصر وضعف عضلات الجسم والكآبة وضعف في الإدراك وعجز في الحركة وغيرها من الأعراض التي كبلت تلك الطالبة عن الدراسة.

 أول محطة

كانت بداية محطات التوعية في مدرسته، ولم يتردد في طرح الفكرة على مدير المدرسة، الذي رحب بالفكرة ووقف إلى جانبه في تحقيق الهدف المتمثل في توعية الطلبة والمعلمين، ومن ثم الانتقال إلى مدارس أخرى سعياً إلى توسيع الدائرة.بعد الحصول على الموافقة، توجه عبدالله فوراً إلى جمعية مرض التصلب اللويحي المتعدد في الدولة للاشتراك فيها.

وما هي سوى أيام قلائل حتى أثبت فاعليته بين الأعضاء، وسارع إلى مستشفى راشد بدبي، وأجرى لقاءً مع الدكتورة سوزان نوري أخصائية أعصاب مرض التصلب اللويحي للحصول على كل ما يدعم مشروعه، كما طالبت إحدى الجمعيات في بريطانيا المعنية بشؤون مرض التصلب اللويحي، مشاركته كعضو في الجمعية بعد أن لاحظت اهتمامه وسمعت قصته.

المسؤولية الاجتماعية

بعد أن قدم عبدالله المحاضرة، ثمن الجميع جهوده الحثيثة في مبدأ التوعية، وكرمته المدرسة نظير مجهوده الإنساني وتوعية الأجيال القادمة بمرض التصلب اللويحي المتعدد، وكيفية التعامل مع الطلاب المصابين بهذا المرض. وتشجيعاً على استمرار ثقافة المسؤولية المجتمعية ونشرها، كلفته المدرسة بالتوسع في تثقيف المدارس الأخرى.

واعتباره مشروعاً يضاف إلى رصيده التعليمي في المدرسة.ذكرت أم عبدالله أن ولدها لم يتوان يوماً عن تقديم خدمة لأصدقائه وأبناء جيرانه، وهذه المبادئ التي تحلى بها كانت نتاج مثابرته على الصلاة والعبادة، إلى جانب رغبته المستمرة في خدمة العمل الإنساني ومساعدة الآخرين، وكثيراً ما كان يردد في ذاته أنه سيحقق ما كان والده يصبو إليه، وأن يكون خير فخر لوالديه في جميع المحافل.

انتكاسات

وقف المرض حجر عثرة أمام تعليم الطالبة، وتدهورت حالتها النفسية والأكاديمية معاً، وتمكن المرض من أن يفقدها قوة بصرها، بل أصبحت عاجزة أيضاً عن مسك القلم باليد كالسابق، وعانت من صعوبة بالغة في تذكر المعلومات أثناء أداء الامتحان نتيجة إصابتها بضعف بالذاكرة، فما كان من عبدالله سوى البحث في الكتب والمصادر والجهات الطبية عن تفاصيل تساعد في الشفاء من المرض. ولم تستوعب مجموعة من المعلمات ما يحدث للفتاة، ولكن الحقيقة المرة كان حتماً الرضوخ لها، واستكملت دراستها بعد أن تفهمت إدارة المدرسة حالة المريضة مما جعلها توفر عناية خاصة للمصابة.