الملاحظ أن نسب الغياب ترتفع لدى طلبة دون سواهم، وهذا الغياب المبالغ فيه أحياناً، يثير فضولاً لتقصي الأسباب التي تقف خلفه، وبعد البحث رصدنا جملة من أعذار المراهقين، فهي غالباً ما تندرج تحت ذريعة:
السهر أو الكسل والعجز عن النهوض في الصباح، أو الارتباط بمواعيد في المستشفى، وإن كانت المدة الزمنية للمعاينة والكشف الطبي لا تتعدى ساعة أو ساعتين، إلا أن بعض الطلبة يرونها ذريعة لعدم الحضور إلى المدرسة.. الأسباب متشعبة وكثيرة، والأضرار والآثار السلبية لا تقل عنها كماً ونوعاً، لكن يبقى الغياب سلوكاً يستنزف فهم الطالب واستيعابه للدرس، ويهدر تحصيله الدراسي ويهدد مستقبله، وخطر الغياب يبدو جلياً في رسوب البعض من الطلبة المتكرر.
قلص الطالب جاسم الزعابي أيام غيابه في الفصل الدراسي الأول، وسعى إلى الحضور والانتظام على الدوام، لكن سرعان ما تغير هذا النمط في الفصل الدراسي الثاني، إذ بدا توقيت الفصل حافلاً بالأحداث والمناسبات، لعل أهمها مباريات كأس الخليج، وتفاعلاً مع الحدث الرياضي غاب عن المدرسة نتيجة ذهابه لحضور بعض المباريات في مملكة البحرين، فضلاً عن مباريات الدوري الإسباني المقامة في توقيت متأخر، مما يجعل النهوض في الصباح الباكر صعباً، مؤكداً أن الغياب أثر عليه في الصف العاشر، وكانت النتيجة رسوبه عامين.
أما الطالب مروان محمد، فيشير إلى أن إصابته بحادث إثر قيادته دراجة نارية، ساهمت في توفير الكثير من المواعيد والأعذار للغياب عن المدرسة، علاوة على أعذار أخرى غير مقبولة لدى إدارة المدرسة مثل الذهاب برفقة صديقه إلى مكان ما، أو تكاسله عن النهوض مبكراً، منوهاً إلى أن بعض الطلبة يوهمون ذويهم بالذهاب إلى المدرسة في الصباح، والواقع أنهم يتخلفون عن الانتظام بالدراسة ويذهبون للتنزه والترفيه، لاسيما الطلبة الذين يمتلكون سيارات.
تمثيل وغياب
ولم تكن الموهبة في صالح الطالب عبدالله عيسى الذي يهوى التمثيل، إذ تستنزف هذه الهواية سبع ساعات من يومه، وغالباً ما ينتهي من التدريبات عند الثانية عشرة منتصف الليل، مما يدفعه أحياناً إلى التخلف عن الذهاب إلى المدرسة.
وتتفاقم المشكلة إلى أكثر من ذلك بعجزه عن المذاكرة في أحيانٍ أخرى، ما يجعله يفكر ملياً في جدولة الوقت من منظور الدراسة، لافتاً إلى أنه ثمة نماذج كثيرة لحالات غياب جماعية بين الطلبة، بسبب الاتفاق مسبقاً على الغياب والانصراف لمشاهدة الأفلام في السينما أو الذهاب إلى المراكز التجارية.
وساهم بعد المسافة بين المدرسة والبيت، إلى غياب الطالب حسين علي نسبياً وتأخره في أحيان أخرى عن المدرسة، فضلاً عن النعاس في صباح فصل الشتاء الذي يثنيه عن النهوض والحضور إلى المدرسة، مؤكداً أن البعض يهوى تقليد أقرانه مهما فعلوا، ظناً أن هذا الفعل السلبي سيجعله في صفوف المقدمة، حينما يرافق طلبة غير أسوياء إلى المراكز التجارية والسينما، عوضاً عن الحضور إلى المدرسة، وغالباً ما تختار هذه الشريحة من الطلبة الأيام التي تعقب الإجازات الرسمية للغياب.
رفقاء السوء
ومن أهم أسباب غياب الطالب إبراهيم عيد، تأثير رفقاء السوء عليه ومرافقتهم إلى صالة الألعاب الإلكترونية، ويتكرر هذا الغياب حسب ما يشير يوماً كل أسبوعين، كي لا يثير غيابه المتكرر شك إدارة المدرسة والآخرين،.
موضحاً أن ملاذهم الآمن أثناء الغياب يكون في أماكن بعيدة عن المدرسة، خاصة بعدما ارتكب العام الماضي خطأً فادحاً بالتخفي في أحد المقاهي القريبة من المنطقة التي تقع فيها مدرسته، ونتيجة ذلك اصطاده مساعد مدير المدرسة جالساً بصحبة أصدقائه يدخنون «الشيشة» إثر بلاغ تلقاه من أحد أولياء الأمور، مر بجوارهم.
