تكاتف الطلبة وشعورهم مع بعضهم البعض وتفاعلهم في محيط المدرسة وحتى خارجها، من الأمور الإيجابية التي تنعكس عليهم بالكثير من السمات الإيجابية، وتزيد من علاقة الثقة في ما بينهم، لذا لا بد أن تبادر المدارس دائماً بصقل طلبتها وتعبئتهم بروح التعاون والتكاتف، من خلال تشجيع الطلبة على مد يد العون والمساندة لطالب آخر يواجه ضائقة ما مثلاً.. «العلم اليوم» استمعت إلى بعض الآراء ورصدت بعض التجارب التي تتمحور حول ظاهرة تكاتف الطلبة مع بعضهم البعض.

 عن ذلك يقول محمد القاسم معلم، إن ساحات المدارس تزخر بالعديد من المواقف الإيجابية التي يعبر فيها الطلبة عن حرصهم ورغبتهم في مساندة زملاء لهم، لتخطي عثرات وأحزان وصعوبات تواجههم، وأن التعاون بين الطلبة وتكاتفهم في وجه المواقف التي يمر بها أحدهم، من الضروريات التربوية التي تضفي على حياتهم طابعاً مميزاً يزيد من متانة العلاقة التي تجمعهم بالمدرسة.

وهناك العديد من الحالات الصعبة التي مر بها بعض الطلاب، والتي أظهر فيها طلاب آخرون حرصاً مضاعفاً على الوقوف إلى جانب زملائهم، في مشهد تتحد فيه المشاعر والأفعال في أروع صورة.

ويؤكد القاسم أن إقدام بعض الطلبة أو المعلمين وإدارة المدرسة، على الوقوف إلى جانب طالب آخر أو أي شخص يمر بضائقة، فإن ذلك يشعره بأنه محل اهتمام وذو مكانة خاصة في قلوب أصدقائه الطلبة، مما يبعث في نفسه السعادة والاطمئنان، ويعينه على تجاوز اللحظات الصعبة التي يعيشها. ولفت إلى أن إدارات المدارس تسعى إلى خلق علاقات متينة بين طلبتها، والتعرف على ظروفهم والصعوبات التي يعيشونها لمد يد العون لهم، وغالباً ما يصاحب ذلك سرية تامة.

 انسجام ومحبة

أما محمد عبدالله فيؤكد أن تكاتف الطلبة وتعاونهم في إسعاد طلبة آخرين يزيد من وتيرة الانسجام ويخلق أجواء تسودها المحبة، مشيراً إلى أحد المواقف التي تؤكد ذلك حينما لاحظ تدني مستوى صديق له في المدرسة بعد أن كان من الطلبة المتفوقين، ولشدة حرصه على مساعدته، فقد حاول التعرف على الأسباب التي تقف خلف ذلك، إلا أن صديقه رفض في البداية.

لكن مع الإصرار ومحاولات كثيرة أخرى اتضح أن صديقه يعاني مشكلات أسرية. وأضاف إن حالة صديقه تطلبت تدخل الاختصاصي الاجتماعي لإيجاد بعض الحلول للخروج بصديقه من دائرة المشكلات الأسرية، وهو ما حرص عليه الاختصاصي، الذي بادر بمساعدته أملاً في استعادة عزيمته، والعودة إلى أجواء التفوق التي كان يعيشها، مشيراً إلى أن تجاوز صديقه لسلبيات الظروف التي كان يعانيها، وثقت علاقة الصداقة التي جمعتهما على الرغم من تخرجهما من المدرسة.

 موقف عزاء

وفي السياق ذاته يشير الطالب سعيد المهيري إلى أن الطالب عندما يجد أصدقاءه إلى جانبه في أوقات الشدة ويشعر بمساندتهم، فإن ذلك يسهل عليه تجاوز الصعوبات التي يمر بها، مستدلاً على ذلك بالسعادة التي غمرت صديقهم عندما شاهدهم قادمين لتعزيته بعد ما فقد والده جراء حادث مروي، لافتاً إلى أن ملامح الحزن تبدلت إلى فخر واعتزاز وسعادة ظهرت على محيا صديقهم في ذلك الموقف.

ويؤيده الطالب عمر بدر الذي يقول إن العلاقة بين الطلبة يجب أن تتجاوز حواجز الدراسة، لتتعمق ويشعر كل طالب بإحساس الآخر، حتى يكون هناك تماسك وتعاون وشعور إيجابي دائم بين الطلبة، مشيراً إلى أنه من الضروري أن يبادر كل طالب بمساعدة زميله قدر الاستطاعة، وعدم التخلي عنه أثناء المشكلات والأزمات، ولا بد أن يقف الطالب إلى جانب زملائه وقفات مساندة حقيقية تعود عليهم بالكثير من الملامح الإيجابية التي تعزز مسيرتهم في العطاء والتعاون والإيثار اليوم وغداً وكل يوم.: