«تويتر» و«بلاك بيري» و«فيسبوك» و«الواتس اب» وغيرها العديد من أدوات وبرامج التواصل الاجتماعي التي ظهرت أخيراً، وأحدثت نقلة نوعية في الاتصال، من حيث تبادل المعلومات ووجهات النظر ومتابعة كل ما هو جديد على مستوى العالم، وبحجم الإيجابيات التي أتاحتها، إلا أن هناك فئات من المجتمع رجحت كفة سلبيات وسائل التواصل على إيجابياتها، يأتي في مقدمتهم بعض طلبة المدارس الذين خرجوا عن المسار لتحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة للشائعات و«الاتفاقيات» لتحقيق بعض الأهداف التي تعيق سير العملية التربوية.
سلوكهم الأعوج هذا يغذيه بُعد أعين الرقابة المدرسية عن السيطرة أو التحكم في كل ما ينشر عبر هذه المواقع، لذلك لابد من بدائل ووسائل لردع هذه التصرفات الفردية. «العلم اليوم» في السطور التالية تناولت بعض آراء التربويين حول الاستغلال السلبي والمفرط من قبل الطلبة لوسائل الاتصال الحديثة وآلية التصدي له.
ظاهرة سلبية
عن ذلك يقول سيد عبدالمنعم، معلم: هناك العديد من الظواهر السلبية التي خلّفها الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، خصوصاً لدى البعض من طلبة المدارس، الذين صاغوا مفاهيمها لإحداث الفوضى والشغب بقصد عرقلة سير العملية التعليمية،.
مشيراً إلى أنها شغلت تركيز الطلبة عن الدراسة، إذ ينصب جل اهتمام هذه الشريحة من الطلبة على الطريقة التي يخفون فيها الهاتف عن أعين المعلمين، ومن ثم ممارسة ما يريدون بعيداً عن شرح المعلم.
ويرى عبدالمنعم أن السبيل الأفضل للحد من استخدام وسائل الاتصال التي تستحوذ على تفكير نسبة من الطلبة، في الحرم المدرسي، ربما يكون في توفير أجهزة فصل الإرسال عن الهواتف المتنقلة في محيط المدرسة، وتفعيل الاستعانة بالهواتف الأرضية التي تلبي احتياجات الطالب في الحالات الضرورية، وربما حرمان الطلبة المخالفين من أمور تستهويهم، وذلك كنوع من العقوبة، بالإضافة إلى حرمانهم من بعض الدرجات وحصص الرياضة، وزيادة التكاليف والواجبات عليهم في فترة الإجازة.
أما المعلم محمد محسن، فيؤكد أن هناك تجاوزات يقوم بها بعض الطلبة أثناء الحصة أحياناً، إذ يتناقشون ويخططون عبر وسائل التواصل مثل «الواتس اب» أو «بلاك بيري» للخروج من الفصل لغرض ما، فيقصد أحدهم دورات المياه وآخر العيادة المدرسية وثالث مكتب الاختصاصي، وسوى ذلك من الحيل التي يبتكرونها لإعاقة سير الحصة الدراسية أو التهرب منها، ناهيك عن الغياب والتأخر عن الحصة، خصوصاً بعد الفسحة.
والعديد من السلوكيات المرفوضة في المجتمع التربوي. ويرى أنه لابد من بعض التعديلات في لائحة السلوك الطلابي لتواكب التغيرات الجديدة وتكون أكثر صرامة في بنودها لمن يبادر بنشر الأفكار والممارسات السلبية كالتحريض على التأخير أو الغياب عبر هذه الوسائل.
غياب وفوضى
وفي السياق ذاته يوضح محمد البحيصي، معلم، أن استخدام الطلبة وسائل التواصل لساعات طويلة يعد السبب الرئيس لكثير من الظواهر التي تبرز في المجتمع التربوي، إذ يستغل المراهقون تأييد بعضهم البعض في تحقيق المخططات التي يرمون إليها، كالغياب الجماعي أو إحداث الفوضى أو الإساءة إلى أحد من زملائهم أو معلميهم، خصوصاً وأنهم يمرون بمرحلة عمرية تتسم بالطيش ويحتاجون فيها إلى رقابة وتوجيه.
لذلك لابد وأن تحرص إدارة المدرسة أو مشرفو الفصول على الزج ببعض الطلبة ممن يثقون بهم وسط المحادثات الجماعية والفردية التي يديرها الطلبة بعفوية المراهقة، للكشف عن المخططات والإشاعات التي يرسمونها بهدف الإخلال بسير العملية التعلمية، وإبلاغ إدارة المدرسة أو المعلمين عن الأشخاص المحرضين، كي تبادر بدورها لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وإن تطلب الأمر التواصل مع ولي الأمر.
ويؤكد البحيصي أن اندفاع الطلبة خلف وسائل التواصل الحديثة، وقضائهم أوقاتاً طويلة، ناجم ربما عن الروتين الذي يعيشونه، لذلك لابد من توفير التنوع في المنهج الدراسي من خلال ورش عمل هادفة ومتنوعة ومشوقة في آن معاً، وتنمية مواهبهم وميولهم وتشجيعهم على ممارسة هواياتهم خارج ساعات الالتزام المدرسي، لجذب تركيزهم نحو ما يبعدهم عن إدمان التقنيات الحديثة وبرامجها الكثيرة.
