تزامن الإجازة مع فصل الشتاء، يفتح الكثير من الآفاق الترفيهية أمام الطلبة، والخيارات الممتعة لقضاء عطلة تخفف عنهم ثقل امتحانات الفصل الأول التي أنهوها مؤخراً..

لقد كان الخيار الأوفر حظاً لدى شريحة كبيرة من الطلبة الذهاب إلى البر للتخييم أو قيادة الدراجات النارية أو الصيد. ورغم حديث الطلبة عن الفوائد التي يجنونها بفعل ذهابهم إلى البر، إلا أنهم يشددون على خطورة بعض السلوكيات التي تبدر من ثلة لا تدرك معنى التربية والاحترام كما قالوا، لاسيما وأن الصحراء تعد مكاناً للقيادة بحرية دون ضوابط مرورية كما في شوارع المدينة.

 

في هذا السياق، يؤكد الطالب أحمد إبراهيم أن زياراته إلى البر شبه يومية خلال الإجازة، وقد ظل البر المقصد الأول للطلبة في هذه الأيام من العام نتيجة ظروف كثيرة، منها اعتدال المناخ وقيادة الدراجات النارية في بيئة محفزة لممارسة هذه الهواية، فضلاً عن كون الصحراء في منأى نسبياً عن عيون الرقابة.

ويرى أن قيادة الطلبة للدراجات هواية محفوفة بالكثير من المخاطر، وغالباً ما تسفر عن حركات وممارسات مراهقة، ومن ثم وقوع حوادث مؤلمة، إذ شهد العام الماضي حادث دهس كان الجاني فيه أحد طلبة المدارس، مضيفاً أن من أبرز الصور السلبية التي يخلفها تواجد الطلبة وتهورهم في البر، تتمثل في إزعاج العائلات والأسر بتصرفات عديدة مرفوضة.

 

وصايا للبر

من أهم الوصايا التي يستمع إليها الطالب خالد عبدالسلام من ذويه أثناء رحلته في البر، عدم قيادة الدرجات لما تحمله هذه الهواية من مخاطر، ويضيف إن تهور بعض الطلبة يدفعهم إلى القيادة لمسافات طويلة تبلغ أحياناً نحو 50 كم.

إضافة إلى عبور الطرقات العامة والشوارع السريعة وسط زحام السيارات، مشيراً إلى أن آخرين يرافقون ذويهم وأسرهم إلى البر ويجدون الفرصة مواتية لقيادة السيارات من دون رخصة قيادة، وتتجلى خطورة الأمر في القيادة بطيش وتهور وسط الكثبان الرملية، وتعريض حياة بعض مرتادي البر إلى خطر الدهس والاصطدام، فضلاً عن حوادث التدهور الفردية الناتجة عن القيادة بسرعات عالية.

أما الطالب محمد السعدي فيقول إن نسبة كبيرة من الطلبة تتوجه إلى البر في فصل الشتاء عموماً والإجازة بصفة خاصة، ورحلات الطلبة إلى البر فيها إيجابيات كثيرة، منها تقوية وتعزيز العلاقات بين أفراد العائلة، أو مع الأصدقاء، أو حتى مع أعضاء هيئة التدريس في المدرسة، وتمتين النسيج المجتمعي، مشيراً إلى أن بعض الطلبة اصطحب في العام الماضي مدير المدرسة والاختصاصي الاجتماعي وبعض المعلمين، وأقاموا لهم حفل عشاء بريا، خلال الإجازة التي عقبت امتحانات العام الماضي.

 

حملات تطوعية

ويضيف السعدي: إن هناك حملات تطوعية توفرها جهات عدة، وبعضها مبادرات ذاتية مصدرها الشباب تتعلق بنظافة الصحراء والبر، وقد حرص الطلبة في العام الماضي على التسجيل في هذه الحملات لخدمة المجتمع والبيئة، في حين يختار بعض الطلبة مسارات خطيرة للترفيه في البر، وللأسف فإن صديقا لي لاقى حتفه العام الماضي نتيجة قيادته الدراجة في الطريق العام.

ويحصد الطالب سيف خلف الكثير من ثمرات فصل الشتاء والإجازة، حينما يذهب إلى البر برفقة جده للصيد بالصقور «القنص»، ويتعلم كيفية اصطياد الطيور قديماً، مشيراً إلى أنه يخصص ثلاثة أيام في الأسبوع لممارسة هذه الهواية، ويحرص عليها للحفاظ على الإرث من الاندثار.ويختتم: إن أهم الثمار التي يجنيها الطالب بفعل خروجه إلى البر، الاعتماد على النفس عبر إعداد الطعام والتخييم، فضلاً عن كون البر من أجمل المناطق وأروعها، باعتباره المكان الأمثل للاستجمام بعد الانتهاء من زحام امتحانات الفصول المتلاحقة.