شهد التعليم تغيرات عدة في وسائله ومناهجه وطرق تدريسه في السنوات الماضية، فبعد أن كانت مفردات المعلم وأساليبه المتواضعة أساساً لنقل المعلومة، حلت التقنيات بمميزاتها التي جذبت عقول الطلبة إلى آفاق أرحب، ووجهت تركيزهم إلى بؤرة المنهج الدراسي، وذلك بفضل تعدد عناصر التشويق وتنويع مصادر نقل الرسالة التعليمية التي أنقذت الطالب من صراع الروتين اليومي الذي كان يعيشه.
العملية التعليمية تواصل النهوض بشكل متواصل ومتكامل، لتزرع في نهاية المطاف، كفاءات توازي أفضل المخرجات التعلمية في العالم، ولعل تجربة مدرسة كلية دبي الثانوية تظل واحدة من أبرز المناهج التعليمة الحديثة، التي دمجت بين التعليم الإلكتروني المتطور والتعليم وجهاً لوجه.
تجربة فريدة
عن ذلك قالت مايا الهواري مديرة مدرسة كلية دبي الثانوية، إن المنهج الذي تتبعه المدرسة هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو تجربة فريدة هدفها تخريج كفاءات عالمية معتمدة، فالنظام الذي تنتهجه يدمج بين الدراسة عن طريق التقنيات الحديثة باستخدام الإنترنت، والدراسة بالطريقة التي تطبقها المدارس الحكومية المعتمدة على المعلم في المواد التي تدرس باللغة العربية.
ومنها التربية الإسلامية والمواد الأساسية الأخرى. وأضافت ان التعليم ليس مرحلة محددة بزمن أو وقت معين، وإنما هو عملية مستمرة في كل الأوقات، وهذا ما يميز المنهج الذي تتبعه المدرسة، إذ يتيح للطالبات الدراسة في الوقت الذي يرغبن فيه، ولا يتطلب منهن الأمر سوى الدخول على الموقع المخصص لكل مادة، والحصول على المادة الدراسية.
ولا تشترط الدراسة في الوقت الذي تكون فيه الطالبة متواجدة في المدرسة، فهناك بعض المحاضرات تكون عبر التقنيات الحديثة وفي ساعات المساء، إذ تصغي الطالبات إلى الدروس عن طريق متابعة المحاضرات الدراسية التي يلقيها المعلمون من مختلف الدول مباشرة، علاوة على ذلك بإمكانهن الحصول على إجابات للاستفسارات التي تتبادر إلى أذهانهن من خلال التواصل المباشر مع المعلمين والمشرفين على المواد المتواجدين خلف شاشات الكمبيوتر.
وأكدت الهواري أن نظام المدرسة هو بيئة مصغرة للحياة الجامعية التي ستقبل عليها الطالبات بعد سنوات قليلة، وحيث انه من المعلوم أن ما يقارب 96% من خريجي الثانوية من مدارس الإمارات غير مستعدين بشكل كامل للالتحاق بالجامعة.
فهذا بدوره يشكل عبئاً مالياً على ميزانية التعليم، لكونه يستنزف أموالاً طائلة لإعادة تأهيل هؤلاء الطلبة، لذلك جاء هذا النظام ليعيد صياغة أفكار الطالبات نحو الحياة الجامعية، ويؤهلهن بشكل يتلاءم مع متطلبات هذه المرحلة. وفي السياق ذاته قالت الطالبة عزة الجويعد
: إن النظام الأميركي الذي تتبعه المدرسة يراعي الفروقات الفردية لمستويات الطلبة، إذ إنه بإمكان كل طالبة أن تجتاز الدروس المحددة في كل مادة بناء على استيعابها، ولا يتطلب منها الأمر انتظار زميلاتها في المادة نفسها، لافتة إلى أن هناك حداً أدنى من الدروس يجب أن لا يتأخر عنها الطالب، فالمنهج مقسم على تواريخ محددة لإنجاز مواضيعه، ولا يوجد سقف أعلى لكمية الدروس التي يجب أن يدرسها الطلبة.
أسلوب الجامعة
بالإضافة إلى ذلك، كما تضيف عزة، فإن المنهج يتيح للطلبة دراسة المواد التي تتناسب مع ميولهم، والتخصصات التي يرغبون الالتحاق بها في المستقبل، فهناك مواد إجبارية وأخرى اختيارية يدرسها الطلبة بما يتناسب مع قدراتهم العلمية.
من جانبها أوضحت الطالبة سلمى حسين أن المنهج الذي تتبعه المدرسة يجمع العديد من الطلبة من دول العالم المختلفة، وذلك يسهم في إثراء المواد الدراسية بالأسئلة التي يطرحها هؤلاء الطلبة، وفي الوقت ذاته يتيح لهم التخاطب مع ثقافات مختلفة، مما يغذي أفكارهم بمعلومات تسهم في بناء حصيلتهم المعرفية.
أشارت إلى أن الدراسة وفق أسلوب الجامعة تعزز الثقة في النفس، لأن التعلم يكون بشكل ذاتي، ويبقى الطالب هو المسؤول عن وضع خططه وتنمية تعليمه وقدراته، وذلك بالرجوع إلى الإمكانيات والوسائل المساعدة والمرافق العامة مثل المكتبات.

