تعج مدارسنا بالعديد من المواهب الطلابية بعضها يبرز، ومنها ما ينتظر من ينفض عنها غبار الخوف والتردد، فيمهد لها سبيل الظهور والتألق، ومن المسؤولية هنا ما يقع على عاتق المدرسة، فهي أساس الدفع بمواهب تثري المجتمع وتسهم في عمليات التطوير والتميز والنجاح.. هذا ما حرصت عليه مدرسة المهاجرين للتعليم الاساسي في دبا الحصن، التي رصدت مواهب طلابها، وأطلقت مشروع «الطالب الصحفي» لتهذيب الأقلام الإبداعية وتنمية الحس الصحفي لدى أصحابها.
عن ذلك قال عبدالله النقبي مدير المدرسة إن الطلبة يمتلكون مواهب منذ الصغر، تبرز لدى بعضهم بشكل لافت، ويبقى بعضهم في حالة خوف وخجل من البوح بموهبته أو ميوله، لذلك ينصب دور المعلمين منذ البداية على اكتشاف المواهب الطلابية في جميع المجالات، وتشجيع الطلبة للحديث عن طموحاتهم ورغباتهم.
وأضاف النقبي: من خلال عمليات الرصد، لوحظ وجود مجموعة من الطلاب لديهم موهبة وحس إبداعي في الكتابة الصحافية، لكنهم بحاجة إلى صقل هذه الموهبة ورعايتها، لذلك حرصت المدرسة على توفير وسائل الدعم لهؤلاء الطلبة الموهوبين، وتدريبهم على أساسيات وفنون العمل الصحفي من خلال تقديم برامج مبتكرة وجديدة علها تنمي لديهم القدرات والإمكانيات، وترتقي بمواهبهم الصحفية في الكتابة، من أجل خلق جيل قادر على العطاء ومتشبثٍ بفكر أصيل.
في السياق ذاته، أكد أيمن السيد أبو حسين المتخصص في برامج رعاية المتفوقين والموهوبين في مدرسة المهاجرين، أن المشروع مر بعدد من المراحل، منها مرحلة اكتشاف الطلاب أصحاب المواهب الإبداعية في الكتابة الصحفية، من خلال أساليب مختلفة منها استمارة الميول التي يحدد فيها الطالب ميوله واهتماماته ويرتبها حسب أولوياته، أو عن طريق المعلم الذي استمع إلى الطالب أو درسه، بالإضافة إلى الاستعانة بولي الأمر، وتكليف الطلاب المرشحين للمشاركة في المشروع بكتابة بعض المواضيع الصحفية.
صقل الخبرات
وأضاف أبو حسين إنه بعد تقييم مستويات الطلبة، تبدأ مرحلة صقل الخبرات وتطوير الموهبة، وذلك بتعريف الطلبة من خلال المحاضرات بفنون وأساسيات الصحافة والمهارات التي يجب أن يمتلكها الصحفي، والتي تنظم بالتعاون مع كلية الاتصال بجامعة الشارقة، أوعن طريق بعض الصحفيين الذين تخاطبهم المنطقة التعليمية، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية للصحف والمجلات للتعرف على واقع العمل الصحفي.
واكتساب المهارات الصحفية من الميدان. وأوضح أن هناك إقبالاً وشغفاً كبيرين من الطلاب على الكتابة الصحفية، وقد تجلى ذلك في كتاباتهم، وشغفهم للمعرفة، وأسئلتهم الكثيرة أثناء المحاضرات التي قدمت لهم، بغية التعرف على المهارات التي يجب أن يمتلكها الصحفي الناجح، لافتاً إلى أن ذلك يعود إلى جهود بعض أولياء الأمور في تنمية القدرات الصحفية لأبنائهم من خلال تشجيعهم على الكتابة، وتوفير مصادر متنوعة للمعرفة.
أخلاقيات الإعلام
وبدا مشروع الطالب الصحفي ذا مردود إيجابي على الطلبة، وهو ما أيده الطالب عبدالله جمال الذي قال: إن المشروع زودنا بأساسيات الكتابة الصحفية وأخلاقيات العمل الإعلامي، وأثرى انتاجنا الصحفي الذي برز في الأعمال التي قدمناها وتزينت بها اللوحات الجدارية في المدرسة، بالإضافة إلى العديد من المواضيع التي من ضمها المعرض المدرسي، الذي احتضن مقالات عن مؤسس دولة الإمارات، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعن نهضة دولة الإمارات، وعن الانتماء وحب الوطن، وتحقيقات صحفية عن الاتحاد واليوم الوطني، وعن حوادث المرور.
بالإضافة إلى الكتابة على الجدران، وإلى كتابة القصص القصيرة التي تحث على الفضيلة، وحوارات صحفية مع عدد من الشخصيات البارزة.أما الطالب أحمد راشد، فأضاف إن الدورات والمحاضرات أشعلت شغفه لتطوير أسلوبه الصحفي، وأثرت رصيده المعرفي بالعديد من الأساسيات، وانعكس ذلك على مستواه الدراسي، خصوصاً في مادة اللغة العربية، إذ أصبحت لديه القدرة على كتابة مفردات التعبير بصورة أفضل، وإعداد «سيناريو» الإذاعة المدرسية، مشيراً إلى أن المسابقات التي نظمتها المدرسة في هذا المجال، ساهمت في تعزيز قدراته للإبداع في المواد الصحفية، وخلقت لديه روحاً تنافسية.
