قم للمعلم وفّه التبجيلاً.. كاد المعلم أن يكون رسولاً، قصائد وشعارات وحكم وغيرها الكثير، تغنى بها فلاسفة وأدباء، جميعها تؤكد على أهمية المعلم ودوره المؤثر في سير العملية التعليمية، وتحفظ له هيبة واجبة، وهي تبدو أحد العناصر المهمة في صلب هذه العملية، وأي خلل في هذا العنصر سيخلق اللامبالاة لدى الطالب تجاه المعلم.
وذلك قد يسهم في التمرد على الدرس والمدرس، لذا وجب على المعلم الحذر في تصرفاته أمام الطلبة، والمحافظة على مسافة وحواجز لا ينبغي تعديها بالمزاح والضحك والإفراط في السلوك، كي لا ينقلب السحر على الساحر، ويفقد المعلم حينئذٍ هيبته ويعتري شخصيته الوهن والضعف.
معلمون في إحدى المدارس الثانوية للبنين، يؤكدون أن المسؤولية متبادلة بين الطالب والمعلم، منهم معلم الكيمياء أيمن محمد الذي يرى أنه ثمة خطوط حمراء ومسافة لا يمكن للمعلم تجاوزها، وعدم المزح بإفراط مع الطلبة حتى لا يحرضهم على التمادي والتمرد، موضحاً أنه لا يجب على المعلم معاملة الطالب بشدة، وعليه التصور باستمرار أن الطالب الذي أمامه هو أحد أبنائه.
جدار التربية
ويؤكد من جهة أخرى أن بيئة المنزل عامل مهم أيضاً، فتصدع جدار التربية في البيت وعدم احترام الوالدين والكبار، يؤدي إلى إعراض الطالب عن الاستماع للمعلم أو الرضوخ لأوامره، ويصل الأمر حينها إلى التقليل من مقام المعلم وشأنه، وفي هذه الحالة ينبغي أن يدرك المعلم وضع الطالب الاجتماعي والأسري لكسب احترامه بطريقة ما، أو تدخل الاختصاصي الاجتماعي لمعالجة سلوك الطالب إن صعب الأمر.
ويشاطره محمد الطيب معلم أحياء الرأي، ويؤكد أن الاحترام والود المتبادل بين المعلم والطالب يسهم في تمتين نسيج العلاقة، وعلى المعلم أن يستخدم أسلوب خطاب مناسب، مع عدم الاستخفاف برأي الطالب وأفكاره، وعدم التقليل من قيمة الطالب أمام أقرانه حرصاً على الود المتبادل.
ويشير إلى أن المزاح في حدود المقبول لا ضرر فيه، لكن الإكثار منه، والدخول في مواضيع قد تثير حفيظة الطالب وغضبه، منها التدخل في شخصية الطالب أو الحديث عن أسرته أو وطنه أو نقاشات أخرى تخرج عن نطاق التعليم والدرس، كل ذلك أمور لا مكان لها في تلك العلاقة المهمة.
مصدر سخرية
ويتفق مجموعة من الطلبة على أن مزاح المعلم الزائد عن الحد يعرضه لكثير من السلبيات في علاقته مع الطلبة، إذ يقول الطالب سلامة القناوي إنه ثمة معلم كثيراً ما يستدر ضحك الطلبة ويسرد لهم «النكات» والقصص في قوالب مضحكة، ومع تعاقب الأيام تسللت إلى قلوب الطلبة حالة من اللامبالاة وعدم الاهتمام بالمعلم، وتمادى الطلبة بعدم الرد على سؤال المعلم، وإثارة المواقف المضحكة معه، إلى حد بلغ فيه المعلم أن يكون مصدر سخرية أمام طلابه.
ويلفت الطالب سيف منير إلى أن حالة عد الجدية التي ينتهجها بعض المعلمين لا ينتج عنها غالباً سوى التقليل من مكانته، وقد حرضت تصرفات من هذا القبيل بعض الطلبة، إلى العبث بالهاتف علناً والاستماع إلى الأغاني، ضاربين بغضب المعلم ومطالباته لهم عرض الحائط، إضافة إلى الخروج إلى دورات المياه دون استئذان، ما يضع المعلم في خانة العاجز الذي يقف مكتوف الأيدي أمام تجاوزات الطلبة، ثم اللجوء إلى الإدارة في كل مرة.
من جانب آخر، يرى الطالب خلفان الدويس أن هناك معلمين يحافظون على هيبتهم التي تفرض احترام الطلبة لهم، وبالنظر إلى الأسلوب الذي ينتهجه، يتبين أن هناك حدوداً ومسافات يضعها المعلم للطلبة، عليهم ألا يتجاوزها، ومع ذلك تراه يسمح بالمزاح أثناء حصته، لكن في إطار الأدب والاحترام والتقيد بمبادئ أخلاقية وتربوية.
