زيادة نشاط الطالب البدني وحركته المفرطة، ليست ميزة سلبية، وإنما مشكلة تحتاج إلى تشخيص وعلاج فوري، بحسب ما يرى ذوو الاختصاص، فهكذا حالة غالباً ما يصاحبها نقص في الانتباه، ما ينتج عنها ضعف في مستوى الطالب الأكاديمي وحتى الاجتماعي.

يتفق الباحثون على أن هذه المشكلة تبرز بقوة في المراحل التعليمية الدنيا، وإذ ما انتقلت إلى المرحلة الثانية من التعليم، يتحتم حينها إخضاع الطالب إلى علاج وفحص دقيق.وتظهر على هذه الحالات بعض العلامات أبرزها كثرة الحركة داخل الفصل، وطلب الخروج إلى دورة المياه، وإثارة الفوضى، مع الرغبة في المشاركة.

في متابعته المستمرة لتصرفات الطلبة، يؤكد محمد الطيب عبدالله، معلم أحياء، أن بعض هذه الحالات تعاني من مشاكل عضوية أو نفسية، غالباً ما يصاحبها نقص في الانتباه. ويضيف أن هناك حالات كثيرة لا يعي أولياء الأمور حجم خطورتها، ومنها على سبيل المثال قصة أحد الطلبة وقد كان كثير الحركة رغم وقوف المعلم أمامه أثناء شرح الدرس، وبطرح سؤال عليه ظهرت على وجهه علامات الاستفهام والدهشة نتيجة عدم تركيزه.

ويستعيد الطيب في حديثه قصة طالب آخر كان يعاني من الأعراض نفسها، وفي بعض الأحيان كان يفقد السيطرة على الحديث والحركة، وبعد التحقق من حالته تبين أنه يتناول مشروبات الطاقة باستمرار.

 

عوامل أخرى

من جانبه، يرى إبراهيم السيد، اختصاصي اجتماعي، أنه ثمة عوامل تلعب دوراً محورياً في حركة الطالب أبرزها استساغته للمادة أو المعلم أو النشاط الذي أمامه وانجذابه نحوه، وإذا كان الطالب لا يحبذ المادة سيثير التوتر بتحركاته داخل الفصل.

فضلاً عن طلب الخروج إلى دورات المياه وإخراج الهاتف المتحرك من جيبه.ويلقي السيد اللوم على بعض المعلمين نتيجة استخدامهم أساليب وطرقاً تنقص من عزيمة الطالب وتشعره بالملل، مفيداً بأن الحالات التي تحتاج إلى علاج نفسي قد تظهر في مراحل سنية مبكرة.

ويشير الطالب علي محسن إلى قصة صديق له، كان لا يستطيع الجلوس في مقعده منذ بداية الحصة، وقلما ينتبه إلى ما يُكتب على السبورة رغم تفاعله المطلق مع المعلم ومشاركته أثناء الشرح.ويضيف محسن أن صديقه ورغم شقاوته إلا أنه مهتم بالنشاط الرياضي، وقد حقق بطولات تحسب للمدرسة، لافتاً إلى أن هذه الديناميكية المفرطة أقحمته مرات كثيرة في عراك مستمر مع أقرانه، وغالباً ما تحدث مثل هذه المشاجرات خلال الاستراحة بين الحصص.

لفت الأنظار

ويرى الطالب إبراهيم محمد أنه من الصعب تغيير هذا السلوك خصوصاً إن كان غريزة متجذرة وحالة مرضية، ويمكن أن يضيف الطالب هذا النشاط الزائد إلى رصيده الدراسي إن لم يصاحبه نقص في التركيز، مبيناً أن له صديقاً مستواه الدراسي ضعيف نسبياً، لكن عندما يطلب المعلم خروج أحد للكتابة أو الحل على السبورة تراه يرفع يده سريعاً.ويفيد الطالب بدر ظاعن، أن بعض الطلبة يقصدون لفت الأنظار عن طريق الحركة الزائدة في الفصل.

ويؤكد أن أحد أصدقائه كثير التحرك بين المقاعد، وهو يشتت بهذا الفعل تركيز الطلبة وانتباههم. وفي الاستراحة لا يبرح هذا الطالب مقعده ويبقى جالساً داخل الفصل، مستنتجاً أن الظروف الاجتماعية والأسرية كانت خلف هذا السلوك والفعل غير العادي.