من أبرز المشاهد التي تلفت انتباهنا في الصباح الباكر، نوم بعض الطلبة واستسلامهم لسبات عميق وهم على مقاعد الدرس، دون اكتراث بما يفوتهم من دروس.

يتفق العاملون في الحقل التربوي على أن العوامل المؤدية إلى ظهور مثل هذه الحالات كثيرة، لعل أبرزها السهر؛ لاسيما أن وسائل الترفيه في متناول يد الجميع، وأقربها الهواتف الذكية التي جمعت بين ألعاب الكمبيوتر وبرامج الدردشة وغيرها الكثير من الخيارات أمام الطلبة.

 

محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي، يؤكد أن ظاهرة النوم داخل الفصل ما زالت حاضرة إلى الآن، عازياً السبب إلى عوامل اجتماعية أسرية وترفيهية.ويضيف أن الغزو التقني ساهم في شغل أوقات الطلبة ليلاً، ويبقى لساعات متأخرة يقظاً إلى أن يبزغ فجر اليوم التالي، ويجد أنه لم ينل كفايته من النوم فتصبح طاولته في الفصل ملاذاً للنوم.

 

حالات متعثرة

ويقود نوم الطالب في الفصل حيناً إلى الكشف عن اكتشاف حالات متعثرة اجتماعياً، حيث استطاع مدير مدرسة محمد بن راشد التعرف على حالة طالب كان يعاني من النوم باستمرار داخل الفصل، وبعد المتابعة تبين أنه يعاني من مشاكل أسرية مستفحلة داخل المنزل تبعده عن النوم مبكراً، إذ كان ذوو الطالب في نزاع مستمر مما أثر سلباً على وضعه في المدرسة.

وينصح مدير مدرسة محمد بن راشد أن الطالب الذي يعاني من هذه المشكلة عليه تغيير هذا النمط المؤرق، ومحاولة النوم مبكراً والابتعاد عن السهر، مشدداً على خطورة هذا السلوك وأضراره على تحصيل الطالب الدراسي ومستواه الأكاديمي.

 

الترفيه المفرط

أما يوسف السيد اختصاصي اجتماعي، فيقول: إن هذه الحالات تستفحل بعد الإجازات مباشرة، نتيجة انجراف الجميع خلف التسلية والمرح إلى آخر دقيقة من الإجازة.ويشير إلى أن لأولياء الأمور ضلعا أساسيا في ذلك، إذ غالباً ما يصطحبون أبناءهم إلى رحلات وجولات تستنزف وقت الإجازة بالكامل، ويعودون أدراجهم إلى المنزل في وقت متأخر، مما يجعل الطالب يخلد إلى النوم متأخراً، لافتاً إلى أن الأسرة عليها تخصيص اليوم الأخير من الإجازة للاستراحة في البيت.

ويضيف السيد أن أسباب السهر كثيرة وخاصة لدى المراهقين، إذ يسهر بعضهم خارج المنزل إلى وقت متأخر، وآخرون تحفزهم غرفهم الخاصة داخل المنزل على السهر في ظل توفر خيارات كثيرة أمامه مثل الهاتف المحمول وأجهزة الحاسوب وغيرها.

 

علاقة حب

من جهة أخرى يؤكد الطالب عيسى راشد أن الطلبة المعتادين على النوم داخل الفصل يعاني بعضهم من علاقة حب قوية للنوم، ولديهم القدرة على النوم في أي مكان، وثمة طلبة لا يشعرون بالمعلم حين يوقظهم من النوم.ويلفت إلى أن بعض المعلمين يمنعون هؤلاء الطلبة من النوم داخل الفصل وينبهونهم مراراً، ومن ثم يصاب المعلم بحالة من اليأس والملل، مشيراً إلى أن عدم مبالاة بعض المعلمين بهذه القضية يدفع بطلبة إلى التمرد والنوم بصورة يومية.

ويعزي الطالب علي العليلي أسباب نوم بعض الطلبة إلى طريقة تعليم المدرس وأسلوبه في تقديم الدرس؛ فبعضهم لا يشرك الطالب في مناقشة الدرس ويستمر في تقديم المعلومات دون منح الطالب فرصة للمشاركة، ما يساهم في إصابة الطالب بالملل ويؤدي إلى تسلل النعاس إلى عينيه.وكثيراً ما يلاحظ أن الطلبة العاكفين على هذا السلوك أنهم متعسرون أكاديمياً، ويجدون في هذا التصرف مفخرة مع الاسف، ودليلاً على رعونتهم بين أقرانهم وهو ما يشعرهم بالكمال أمام الجميع.

 

دور ومتابعة

الاختصاصي الاجتماعي يوسف السيد يرى أن دور الاختصاصي الاجتماعي يكمن في متابعة حالة الطالب الذي يتكرر نومه داخل الفصل، والبحث عن الأسباب التي آلت به إلى هذا الوضع.واذا اتضح عدم وجود أسباب مبررة لنومه، يرشد الاختصاصي الاجتماعي الطالب عبر «التوجيه الفردي» بالحديث إلى الطالب نفسه وإخضاعه لجلسات بغية علاجه.

أما الأسلوب الآخر في علاج هكذا حالات يطلق عليه «التوجيه الجمعي»، ومن خلاله تنظم زيارات لبعض شخصيات المجتمع إلى المدرسة، ليتحدثوا عن أهمية ضبط إيقاع حياة الطالب، والتأثير السلبي للسهر ومضاره على صحة الفرد وتحصيله الدراسي، وما قد يسفر عن هذه المشكلة مستقبلاً أثناء التحاقه بالعمل.

يصحو على صوت المدير

 

 

 

يذكر الطالب أحمد المزروعي أن أحد زملائه كان يغط في نوم عميق خلال الحصة الأولى من نهاية العام الدراسي الماضي، وتفاجأ الجميع بدخول مدير المدرسة إلى الفصل بغتة، وأخبر أحد الطلبة زميله النائم بوجود المدير، ولكن لم يستجب لاعتقاده أن الأمر مجرد مزحة.

وبعد أن سمع صوت المدير أدرك أن زميله لم يبتدع الأمر، وأسرع في إخراج كتبه من الدرج بعد أن تلقى توبيخاً شديداً من المدير ومن المعلم معاً.

ويشد انتباهه اختيار غالبية الطلبة للمقاعد الخلفية في الفصل، بداعي الهروب عن أنظار المعلم أو المدير إذا ما دخل إلى الفصل بصورة مفاجئة، مشيراً إلى أنهم يرمون رؤوسهم على الطاولة ويجعلون من الكتب غطاء لها.