ممارسة النشء للرياضة لها أهمية بالغة لا يدركها أبناؤنا في الوقت الحالي، ولكن ما أن يتقدم بهم العمر وتتسلل الأمراض الناتجة عن قلة النشاط وعدم أداء الرياضة في مقتبل العمر، حتى تتصاعد مشاعر الندم والأسى على الإعراض عنها.

 

 

ومع ارتفاع أعداد المصابين بمرض السمنة وغيرها من الأمراض المصاحبة، يدق ناقوس الخطر محذراً من تضاعف هذه الأرقام مستقبلاً وتهديدها مجتمعاً بأسره بكوارث صحية مزمنة.

في حلقات مختلفة من مدارس البنين، يؤكد معلمون أن التربية الرياضية تستهوي غالبية الطلبة لاسيما في مراحل التعليم الأساسي، وأن عزوف البعض عنها يعود إلى أسباب أبرزها آلية عمل المدرسة وتحفيزها على النشاط الرياضي ودور المعلم في إقناع الطالب وعوامل أخرى بعضها نفسي.

هيثم خميس قيقة معلم الرياضة في مدرسة آل مكتوم للتعليم الأساسي، يرى أن المعلم يجب أن يتمتع بجسم رياضي، وهذا الأمر يعكس للطالب نظرة تفاؤل نحو الرياضة بشتى أنواعها.ويصف المدرسة بأنها المنصة والوسيلة لتحفيز الطلبة نحو المشاركة في الأندية الرياضية، لاسيما أن غالبية الطلبة يعشقون كرة القدم ويطمحون إلى الوقوف في صفوف المحترفين.

 

لا إعفاء

ويؤكد قيقة أن الطالب في مدرسة آل مكتوم لا يُعفى من ارتداء زي الرياضة مهما ابتدع من أعذار، وله حرية الجلوس والراحة إذا كان مريضاً أو لديه عذر مقنع، منوهاً إلى أنهم لا يتعاملون بخصم الدرجات كي لا يزداد كره الطالب للمادة.ويقدر قيقة نسبة الطلبة المعرضين عن المشاركة في النشاط البدني في حصة الرياضة نحو 5% من إجمالي عدد طلبة المدرسة، خاصة.

وأن هذه المرحلة العمرية تتميز بديناميكية عالية.ويشدد قيقة على ضرورة صنع حوافز نفسية تقضي على حالة الخجل المسيطرة على بعض الطلبة الذين يعانون من البدانة، وصنع خيارات تدفع بهم نحو المشاركة مثل منحه قيادة الفريق أو إتاحة الفرصة أمامه ليكون حكم المباراة.

من جهة أخرى يعزي طارق الخلايلة معلم التربية الرياضية بمدرسة الصفا عزوف بعض الطلبة عن المشاركة في حصة الرياضة إلى أسباب شخصية أبرزها الخجل والخوف من انتقاد الآخرين له والتعليق وعدم تمكن الطالب من أداء المهارات الرياضية بالصورة المطلوبة.ويؤكد أن العلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هو التنويع في الأنشطة الرياضية، وبحث المعلم عن طرق يستطيع بها الوصول إلى مبتغى الطالب في الجانب الرياضي، مشيراً إلى أن ثمة طلبة حققوا بطولات في جوانب رياضية بعد أن كانوا في السابق ينفرون من هذا النشاط.

 

قيادة ذاتية

ويضيف الخلايلة أن المدرسة لا تعاني من قلة الإقبال على النشاط الرياضي، إذ تطبق نظام القيادة الذاتية بموجبه يقوم الطالب بمنح أقرانه تمارين رياضية وبإشراف من معلم الرياضة.ويلفت إلى أن ثمة مدارس تعاني من شح أعداد طلبتها في الأنشطة الرياضية بالرغم من توفر البيئة التشجيعية التي وفرتها الدولة في كل المدارس.

أما باسم عبدالهادي معلم تربية رياضية، يلاحظ أن ثمة طاقات مكمونة في طلبتنا يمكن التعرف عليها عبر إقامة الألعاب الفرية مثل السباحة والرماية والفروسية والجمباز وغيرها من الألعاب.ويشير عبدالهادي إلى أنه أجرى استبياناً على 210 طلاب في السابق عن رغبتهم في ممارسة الرماية، وأسفرت النتائج عن رغبة نحو 150 طالباً وضع هذه اللعبة ضمن المنهاج.

 

اختلاف البيئة

ويرى أن البيئة تؤثر بقوة على رغبة الطالب نحو ممارسة الرياضة، فبعض المناطق والأحياء السكنية يتنافس أبناؤها على لعب كرة القدم وتتكاثف بها الملاعب، في حين تجد بعض البيئات مثل المناطق الصحراوية ينصب اهتمام أبنائها على خيارات أخرى مثل الصيد بالصقور والرماية والفروسية.

إقناع

 

 

ممارسة الألعاب الرياضية في حاجة إلى اقتناع ذاتي من الطالب بأهميتها حسب ما يؤكد معلم الرياضة باسم عبدالهادي، وإقناع الطالب بضرورة ممارستها مسؤولية تقع على عاتق المعلم الذي عليه تفحص قدرات الطالب واكتشاف ما يعترض طريقه من أسباب بعضها قد تكون أسرية وأخرى نفسية.

وهذا المثال ينطبق على طالب في المرحلة الثانوية امتلك موهبة عظيمة في لعب كرة القدم، وافتقر إلى الدوافع النفسية التي تحضه على الاهتمام بهذه القدرة نتيجة بعض الظروف العائلية.ومن جهة أخرى، يرى أن شهرة الأقارب بنشاط رياضي وحصولهم على بطولات رياضية تحفز الطالب على الاهتمام بالرياضة ودأبه على ممارستها باستمرار كي لا يكون أقل شأناً من شقيقه أو ابن عمه أو غيرهما من أقاربه الذين سبقوه في المدرسة نفسها.