رياض الأطفال مرحلة ربما هي الأهم في صقل مواهب الأطفال، وتنمية مهاراتهم، وتوسيع مداركهم ومعارفهم، إذ من الصعب ولوج طالب الصف الأول دون تلقي أبجديات التعليم في الروضة. ولا شك أن الطفل في هذه المرحلة بحاجة ماسة إلى مناخ تعليمي مناسب؛ كي تسير لاحقاً مسيرة التعليم على قدم وساق.

 

الدكتورة شيخة الملا مديرة مركز تطوير رياض الأطفال في دبي، تؤكد أن الطفل بحاجة إلى مناخ مناسب بمقاييس علمية وتربوية محددة، كي نخرج بجيل من الطلبة مهيىءٍ تربوياً، ونفسياً، واجتماعياً للالتحاق بالمرحلة الابتدائية، لافتة إلى أنه في حال حجب الطفل عن هذه المرحلة سيعاني صعوبة في اندماجه في المجتمع.

وترى أن الكثير من الأسر تعاني من اتكالية مفرطة على الخادمات في المنزل، مما يشكل خطورة على الطفل بفعل بقائه مع الخادمة لفترات طويلة في المنزل، مؤكدة أهمية إلحاقه بالروضة؛ لدرء الأخطار، والمخاوف من وقوعه في قبضة خادمة لا ترحم، ولمنحه معارف ومهارات لازمة لمواصلة مشواره التعليمي.

وتضيف الملا إن إجمالي طلبات الالتحاق لهذا العام بلغت 130 طلباً، وقد وافق المركز على 80 منها، وظل 50 طفلاً على قائمة الانتظار، ما يؤكد أن الإقبال لهذا العام كان متزايداً، ويؤكد ذلك زيادة وعي المجتمع بأهمية هذه المرحلة أكثر من السابق.

وتشير الملا إلى أنه يُحبذ أن يضم الفصل الواحد نحو 18 طفلاً، لأن الروضة تحتوي على برامج، وأركان عدة، منها على سبيل المثال ركن التعبير الفني، وركن التمثيل، وركن الحاسوب، والتخطيط، وغيرها من البرامج التي لا يمكن أن تستوعب أعداداً كبيرة من الأطفال في آن واحد.

 

طلبات الالتحاق

من جانب آخر، توضح حليمة عبدالله مديرة روضة الهدى، أن طلبات الالتحاق لديها تثقل كاهل الإدارة في كل عام، إذ تغص الفصول بالأطفال، إلى حد 25 طفلاً في كل فصل، وتشرف عليه معلمة واحدة، في حين يتفق العاملون في الحقل التربوي على أن هذا العدد من الأطفال يحتاج إلى معلمتين.

وتضيف حليمة أن تسجيل الطلبة يبدأ منذ إجازة الصيف، ويمدد مرة أخرى في شهر سبتمبر مما يشكل ضغطاً على العاملين في المركز.

وبلغ عدد طلبة الروضة المسجلين حسب ما تؤكد فاطمة الشامسي مساعدة مديرة روضة الهدى بدبي 250 طفلاً، إذ لم يتم رفض أي طلب التحاق لأي طفل.

 

رياض جديدة

وتؤكد الشامسي أن الواقع يتطلب فتح رياض أطفال جديدة، إذ تستقطب روضتهم أطفالاً من 15 منطقة في دبي، ويتكبد أولياء الأمور عناء بعد المسافة من أجل الوصول إلى الروضة بفعل عدم وجود رياض في مناطقهم.

كما تقول الشامسي إن طلبة المرحلة الأولى من الروضة بحاجة إلى معلمة لغة إنجليزية، فتعليم الإنجليزية محصور فقط في طلبة المرحلة الثانية من الروضة، ما يقلل من سرعة فهم واستيعاب اللغة، لافتة إلى أن الروضة استعانت بمعلمات من الخارج لتعليم أطفال المرحلة الأولى، ولمست نتائج مثمرة، ما أثار إعجاب أولياء الأمور بالكيفية، والسرعة التي يتعلم بها أطفالهم لغة أخرى.

حالات طارئة

 

 

حليمة عبدالله مديرة روضة الهدى ترى أن وجود ممرضة في الروضة وبصورة دائمة، حاجة ملحة وضرورية لضمان سلامة الأطفال، خاصة، وأن الروضة تضم عدداً كبيراً من الصغار، وتؤكد أن الممرضة نتيجة ارتباطها بمراكز رياض أخرى لا تستطيع البقاء يومياً في المركز، ما يدعو إلى القلق إن وجدت حالة طارئة في الروضة.

وتذكر مديرة روضة الهدى قصة إحدى الطالبات تعرضت لحادثة في الروضة، ولم تكن الممرضة حاضرة في ذلك اليوم نتيجة ذهابها إلى روضة أخرى، ما دفع الإدارة لطلب المساعدة من ممرضة تعمل في روضة أخرى التي بادرت فوراً بالحضور. وعند معاينة الطفلة تبين أنها تعرضت لإصابة في الرأس تستوجب نقلها إلى المستشفى في أسرع وقت.