الزائر لمدرسة ثانوية للبين، قد يصدمه العدد الهائل للسيارات الخاصة بالطلبة، والتي تشغل حيزاً كبيراً من مواقف المدرسة الخارجية على اتساعها، والحقيقة أن الطالب الثانوي يظن نفسه أنه في هذه المرحلة بالتحديد، قد بلغ «سن الرجولة» وعليه إبراز ملامحها، والقيادة هي أبرز هذه الملامح كما يعتقدون.

 ومن جهة أخرى، فإن بعض الطلبة يتذرعون في ذهابهم بالسيارات إلى مدارسهم بحجة عدم التأخر أو البقاء مدة طويلة في الحافلة المدرسية، كما أن متطلبات حياتهم المعيشية تجبرهم على امتلاك سيارات أو قيادتها رغم صغر سنهم.وهنا لا ننكر الدور الكبير الذي تؤديه الشرطة للحفاظ على أمن وسلامة الطلبة الصغار وضبط المتهورين منهم، وبالرغم من ذلك إلا أن الظاهرة تتفاقم نتيجة عوامل أخرى أبرزها وقوف أولياء الأمور ودعم أبنائهم سواء بشراء سيارة لهم، أو بتعليمهم القيادة والاعتماد عليهم في هذه المرحلة العمرية الحرجة.

 

أزمة التدريب

هشام الأشكري طالب في الصف العاشر، تقدم لإجراء فحص قيادة بعد أن أكمل السن القانوني لاستخراج الرخصة، مؤكداً أن ذلك لم ولن يؤثر سلباً على دراسته، وأن العديد من الطلبة يعولون على الإجازة الصيفية لاستخراج رخص القيادة، إذ تشهد المعاهد في هذا الفصل صفوفاً ممتدة من الطلبة، مشيراً إلى أنه يلعب في النادي وهو في حاجة ملحة لقيادة السيارة.

وعلاوة على هذه الحاجة، يقول الأشكري إن السيارة في هذه المرحلة تبقى مجرد وسيلة ترفيه، خاصة في نهاية الأسبوع، إذ يتوجه الطلبة إلى المراكز التجارية والكورنيش، وفئة قليلة من الطلبة تتخذها وسيلة لإثبات الرجولة والاستعراض اللامسؤول أمام أقرانهم.

 

أمام البقالة

أما صديق الطالب راشد علي، فقد تعرض إلى مواقف صعبة ومتكررة بفعل قيادته من دون رخصة، البداية أمام البقالة، إذ ساق الحدس رجال الأمن إليه وطلبوا منه إخراج الرخصة، وحينما أقر بعدم امتلاكها، أوصله الشرطي إلى المنزل، وقد ضبطته الشرطة مرتين بعد ذلك وآل به الأمر في المرة الأخيرة إلى حجز السيارة.

ويقول راشد إن الحاجة الأولى للسيارة هي لتفادي حالات التأخير عن المدرسة، وغالبية الطلبة الذين يحضرون بالسيارة يتذرعون بذلك، معرباً عن أسفه إزاء قيادة شريحة واسعة من الطلبة المراهقين برعونة وتهور وخطورة، فهو كما يقول لا يمكن أن يفعل مثل هذه الممارسات.

 

حركات خطيرة

ويذكر الطالب سعود صالح ممارسات بعض الطلبة أثناء خروجهم من المدرسة بسياراتهم، منها على سبيل المثال سير بعض السيارات ذات الدفع الرباعي على عجلتين فقط، والقيام ببعض الحركات البهلوانية المرعبة ما يتسبب في توتر وإرباك المارة.

ويكافئ بعض أولياء الأمور أبناءهم بشراء سيارات لهم، حسب ما يوضح سعود، مشيراً إلى أن هذه المكافأة تبدو سخيفة في بعض الأحيان، إذ يتعهد بعض أولياء الأمور بشراء سيارات لأبنائهم في حالة النجاح، وثمة نماذج كثيرة تدعم هذه الحقيقة في مدارسنا.

ويذكر سعود قصة صديق له اعتاد الذهاب إلى المدرسة بالسيارة، وقد كانت بداية علاقته مع السيارة عندما كان يغسلها في المنزل، ومع مرور الأيام تطورت العملية إلى قيادتها في الحي، إلى أن آل به الأمر أخيراً إلى ذهابه يومياً بها إلى المدرسة.

 

تدريب الصيف

ورغم العرض الذي قدمه له شقيقه الذي تعهد بتعليمه القيادة خلال الإجازة، إلا أن حميد صالح، وهو طالب بالصف العاشر، لا يفكر بالقيادة أثناء الدراسة، لأنها تحفز الطالب على الخروج وتبديد الوقت، فضلاً عن خطورتها في هذه المرحلة العمرية الحرجة.

ويذكر حميد قصة صديق لا يمكن أن يقود السيارة إلا بسرعة جنونية، وهذا الصديق كان قد ورث سيارة أمه المتوفاة بعد وصيتها بتسجيل السيارة باسمه، وهو طالب في الصف العاشر، مشيراً إلى أنه ثمة الكثير من الطلبة يقودون بلا رخصة، ومجموعة منهم في الصف العاشر ودون هذه المرحلة.

 

 

قناعة متأخرة

 

 

 

 

 

يروي الطالب سعود صالح قصة صديق له تعرض لحادث تدهور مع بعض أقراد عائلته، وذلك على الرغم من أنه كان يسير على الطريق بتأنٍ وهدوء، إلا أنه وحينما فوجئ بخروج سيارة أمامه، فقد انحرف بشكل خطير، ما أسفر عن تدهور المركبة على الجانب الآخر من الطريق وحدوث إصابات مؤثرة لوالدته الحامل، وخالته التي أصيبت في عينيها.

فضلاً عن الأضرار المادية التي لحقت بالسيارة التي تحولت إلى كوم «خردة».ويؤكد سعود أن صديقه الذي ترسخت في نفسه قناعة إيجابية متأخرة بعد الحادث، أعرض عن قيادة السيارة حتى بلغ السن القانوني، خاصة وأن هذه الحادثة كادت أن تعرضه لأخطار لا حصر لها، لولا أن وجد سريعاً من يدعي أنه كان يقود السيارة كي يجنبه المساءلة القانونية لعدم امتلاكه رخصة قيادة.