مع اختلاف الأجيال وتنوع مصادر ثقافتها وأسلوب عيشها، تتغير اهتمامات الطلبة متأثرة بما يطرأ على العالم من متغيرات تقنية واجتماعية. والمتابع للمشهد التربوي، يلاحظ أن اهتمام أبناء هذا الجيل انصب على الهواتف الذكية والتقنيات، وتأرجحت رغباتهم بين حب السيارات وشغف السينما والتجول في المراكز التجارية.
وقد سادت هذه الأنماط السلوكية بقوة مؤخراً نتيجة تقدم الحياة وتطورها بوتيرة سريعة.البعض يرى أن المناخ له صلة رئيسية في توجيه دفة الطلبة إلى مكان ما، فمقاهي الإنترنت ومواقع ألعاب الكمبيوتر والصالات المغلقة، لها حضورها الطلابي في الإجازة، خاصة وأن هذه الأماكن توفر أجواءً منعشة ومسلية كما يراها المراهقون. غير ذلك من الوقائع والممارسات والآراء المساندة أو المناقضة، سنتعرف عليها في هذه السطور، من الطلبة أنفسهم ومن التربويين.
خالد منصور الهاشمي مساعد مدير مدرسة حمدان بن راشد للتعليم الثانوي، يقول إن أجهزة الهواتف الذكية أصبحت الشغل الشاغل للطلبة، إذ يلاحظ خلال الاستراحة المدرسية كل طالب يخرج هاتفه ويضع السماعات على أذنيه.
وهذا المشهد يتكرر كلما سنحت الفرصة للطالب، مبدياً انزعاجه من نشر الشائعات بصورة متكررة في المجتمع المدرسي، ويضيف: إن المدرسة خضعت في وقت سابق إلى تجربة إخلاء وهمية، وأصر الطلبة عبر أجهزتهم الذكية على تناقل الخبر بصيغة أن «المدرسة قد احترقت»، والمفاجأة أن شريحة كبيرة صدقت الشائعة وقد أثار ذلك الموقف بلبلة واضطرابا.
حمى السيارات
ويشير الهاشمي إلى أن حمى السيارات وتزويد محركاتها، طالت عقول الكثير من طلبة الثانوية، الذين أضحوا يبحثون عن كل ما يتعلق بهذه الظاهرة سواء عبر الإنترنت أو متابعة سباقات السيارات السريعة في مضاميرها، لافتاً إلى أن هذا الأمر يرتبط ببيئة الطالب والعناصر المحيطة به.
اهتمامات طالب الثانوية، من وجهة نظر الطالب عبدالعزيز عبدالقادر، تبدو أكثر في التوجه إلى صالات كمال الأجسام، لاسيما وأنها تعد ظاهرة ينجرف خلفها الطلبة وبقوة، إذ أصبح محور اهتمامهم هو بناء العضلات المفتولة، متأثرين بالفنانين والمشاهير. مضيفاً أن التجول في المراكز التجارية، والذهاب إلى أماكن تصليح السيارات «الكراجات»، هي ملامح أخرى من اهتمامات الطلبة.
مقاهي الإنترنت
ولعل أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية، تبقى من أكثر المتغيرات التي تؤثر في حياة الطالب راشد إبراهيم وأقرانه، إذ يؤكد أنه على الرغم من توفر هذه الأدوات بصورة كبيرة، إلا أنه ثمة طلبة يفضلون الذهاب إلى مقاهي الإنترنت ومحلات ألعاب الكمبيوتر، لأنها تجمع بين الأصدقاء، لاسيما بعد إغلاق المدارس أبوابها.
ولا يحبذ راشد إبراهيم ارتياد الصالات المغلقة، وإنما يحاول باستمرار استثمار ساعات فراغه بالمفيد، مؤكداً أنه اعتاد أن يرافق والده إلى البحر، وأن يستمتع بصيد السمك.
ويشير الطالب حميد محمد إلى أنه لا يفضل مقاهي الإنترنت وألعاب الكمبيوتر، وكثيراً ما يرافق أصدقاءه في رحلات قصيرة بالسيارات. ويؤكد أن العديد من الطلبة في هذه المرحلة العمرية، يبحثون عن أماكن معينة تجمع الشباب والأصدقاء، ومنها على سبيل المثال بعض المراكز التجارية المعروفة بالزحام.
السيارات والدراجات
وعن اهتمامات الطلبة بشكل عام، يؤكد الطالب محمد إبراهيم، أنها كثيرة ومتشعبة وتحددها عوامل عدة، فبعض الطلبة تشدهم الكرة سواء بالممارسة أم المشاهدة، وآخرون مهووسون بالسيارات والدراجات النارية، لذا لا يمكن حصر اهتمامات الطلبة، أو تركيزها على جانب محدد، فالمراهقة لها أوجه ومتطلبات مختلفة.من جهة أخرى، يؤكد الطالب زايد ناصر أن اهتمامات الطلبة تتباين نظراً لحالة الطقس، فعلى سبيل المثال يفضل الطلبة في إجازة الصيف مقاهي الإنترنت، وبعضهم يبقى فيها أكثر من ست ساعات متواصلة.
وهناك من يتناول وجبتي الغداء والعشاء فيها، خصوصاً وأن حرارة الصيف تجبرهم نسبياً على البقاء في مثل هذه الأماكن المغلقة.ويرى زايد أن النصف الأول من إجازة الصيف، سيشهد توجهاً غزيراً من الطلبة إلى مثل هذه الأماكن، وفي شهر رمضان ستختلف وجهتهم نسبياً، وسيصرون على زيارة المقاهي والصالات في أوقات متأخرة بعد صلاة التراويح. مضيفاً ان أنظار نسبة كبيرة من الطلبة ستتجه نحو الخيام في رمضان والمجالس من أجل لعب الورق، إضافة إلى الانخراط في مباريات كرة القدم والطائرة في الأحياء السكنية.
