إذا كان «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، فإن التوعية درءٌ للسلبيات والتجاوزات، فهي تسهم في نشر ثقافة التعامل مع المشكلات، وترفع درجة المناعة الفكرية لدى الأفراد، وذلك ما دأبت عليه دائرة التنمية الاقتصادية بالتعاون مع العيادة النفسية بمركز دبي الطبي، من خلال مشروع «اعرف حقوقك» والذي جاء تلبية لحاجة مجتمعية في ما يتعلق بنشر حقوق الإنسان، إذ ان البيئة المدرسية شأنها في ذلك شأن أي بيئة اجتماعية أخرى، قد تحوي مصادر انتهاك لحقوق الأطفال من جانب الأطفال بعضهم البعض، أو ممارسات سلبية تعوق نشر ثقافة حقوق الأطفال، وقد تمارس هذه السلوكيات إما عن جهل بآثارها، أو لعدم التعامل بذكاء وحكمة مع مرتكبيها.
معرفة الحقوق
عن ذلك قالت ليلى الملا مدير قسم التوعية والتدريب لقطاع حقوق الإنسان ومديرة المشروع، إن الوعي الشخصي لأي فرد في المجتمع - كان صغيراً أم كبيراً - بحقوقه وحقوق الآخرين شرط أساسي ولا غنى عنه في التطبيق الفعال لحقوق الإنسان، لذا فقد تم طرح هذا المشروع لطلبة المدارس بواقع ثلاث جلسات، وهي عبارة عن ورش عمل لكل فصل من الفصول المستهدفة، بهدف تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتدريب على ممارسة هذه الحقوق، وخلق جيل واعٍ بالمفاهيم والمبادئ العامة والأساسية لحقوق الإنسان.
وأضافت الملا إن المشروع تطرق إلى جوانب عدة أبرزها آلية تعويد الأطفال والمراهقين على المطالبة بحقوقهم داخل المدرسة والبيت، وطريقة التعبير عن مشاعرهم بالطرق المختلفة كالكلمة والكتابة والرسم، وما هي العلامات التي يستطيع الطفل من خلالها أن يتعرف على انتهاك جسمه باللمس أو التحرش أو القول، بالإضافة إلى الإجراءات التي يتوجب على الطفل أو المراهق القيام بها لردع ومقاومة هذه الانتهاكات.
حاجات ضرورية
وفي الإطار نفسه، أشار الدكتور ممدوح مختار علي استشاري الصحة النفسية وخبير التدريب في التنمية البشرية، إلى أن نشر ثقافة حقوق الإنسان، وخصوصاً لدى الأطفال، وتدريبهم على مهارة اكتساب معرفة حقوقهم، وتغذية مداركهم ومعارفهم، كل هذه الأمور من الحاجات الضرورية، لأنها ستحد من انتشار المشكلات مستقبلاً، وستساهم في التقليل من المشكلات الحالية، كما أن تعليم وتدريب الأطفال عن الكيفية الواجب اتباعها في التعامل مع مثل هذه المشكلات يساعد في رفضهم لهذه الممارسات، إذ يتم تدريبهم على الحديث المباشر والتلقائي عن أية انتهاكات حدثت للطفل ذاته، والإبلاغ عن ممارسات مماثلة حدثت لأقرانه.
نتائج مرضية
وأكد علي أن الدراسات ونتائج الاستبيانات أثبتت أن إدراك الأطفال لحقوقهم وإلمامهم بواجباتهم قبل انطلاق المشروع كان في حدود 13%، وبعد تطبيقه لمدة تجاوزت 13 أسبوعاً، اتضح أن استيعاب الأطفال وإدراكهم لحقوقهم ارتفع إلى درجة فاقت الـ 88%، وهذه نتائج مرضية جداً وغير متوقفة عند المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع، إذ ان المبادرة ستستمر لثلاث سنوات متتالية.
وقالت زهرة الصايغ وكيلة مدرسة الشعب للبنين، إن للمشروع انعكاسات إيجابية على سلوك الطلبة في المدرسة، فهو سيعزز الجهود التي تقوم بها المدارس في صقل المعارف والسلوكيات الإيجابية في نفوس الطلبة، مؤكدة أن استمراره أمر ضروري لما يقدمه من معلومات تفيد الأطفال، إذ لابد أن تمتد أصداء المشروع لتصل إلى جميع فئات المجتمع، حتى يحافظ كل شخص على نفسه ويضمن للآخرين حقوقهم.
