«قل لي من تصاحب أقول لك من أنت»، و«كاد المعلم أن يكون رسولاً»، و«المرء على دين خليله»، و«المرء مع من أحب».. أقوال وأمثال وأحاديث نبوية شريفة كثيرة حضت على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من السمات عند اختيار الصديق أو الرفيق أو الاقتداء بشخص ما.
وهو ما نجده أمراً ضرورياً، ذلك لكون المجتمع التربوي يمتلئ للأسف، بالكثير من السلبيات التي وجدت نتيجة للسلوكيات والأفكار والتقليعات التي التصقت بالطلبة من أصدقاء وقدوات سلبية يتأثرون بها.. في السطور التالية نتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى انتشار بعض السلوكيات السلبية بين الطلبة.
الطالب ناصر خميس يقول إن العديد من الطلبة يمارسون سلوكيات خاطئة نتيجة تأثرهم بشخصيات لا علاقة لها بأعراف وتقاليد مجتمعنا، إذ التأثر بتقليد هذه الشخصية تدريجياً، وبالتالي يسهل عليه تقبل الأمور السلبية فيمارس بعض السلوكيات الخاطئة والتي تصبح بعد مدة من الزمن أمراً روتينياً، ونتيجة لتمسكه بالشخصية التي بات يحاكي فيها جميع التصرفات، يبدأ في التنازل عن العادات والقيم التي تربى عليها، فيشكل بتصرفاته التي اكتسبها خطورة إضافية على أصدقائه وإخوته.
فضاء مفتوح
أما الطالب جمال عمر فيرى أن بعض الطلبة في المجتمع المدرسي يتأثرون بشخصيات غريبة ومشاهد دخيلة على المجتمع بفعل الفضاء المفتوح، فيتقمصون جميع التصرفات والسلوكيات، لدرجة تقليد تصل إلى قصات الشعر والرسومات على الجسم والملابس وحتى في المشي والعديد من التفاصيل الدقيقة التي يستنسخونها من دون إدراك، لأنهم دائماً يبحثون عن التميز والتجديد وحب الظهور بين الأصدقاء، ثم لا يتوانون عن تصدير هذه السلوكيات إلى المجتمع.
مشيراً إلى أن التقليد السلبي يكون أيضاً حينما يبدأ بعض الطلبة بالتدخين نتيجة مشاهدة أحد أقاربهم أو أصدقائهم يمارسون هذه العادة الخطيرة والمضرة، وكلما زاد تعلق الطالب بالشخصية التي يقتدي بها، زادت ممارسته للسلوكيات التي يستقيها منها.
تقليد عقلاني
ويؤكد الطالب أسامة خالد ضرورة أن يُغذى تفكير الطلبة في اختيار الشخصية المناسبة، وفي تعزيز مفهوم التقليد العقلاني، لأنهم في المجتمع المدرسي يتأثرون بالسلوكيات التي يمارسها بعض أصدقائهم، فإذا تأثر أحدهم بسلوكيات سلبية سينقلها إلى بعض زملائه المقربين، وبالتالي تطغى الجوانب السلبية على العديد من الطلبة.
ويرجع السبب في ذلك إلى التأثر بالشخصيات الرياضية أو الممثلين في الأفلام الذي يؤدون أدواراً لا تمت لأرض الواقع بأية صلة، وهناك العديد من التصرفات التي نلاحظها في المجتمع، بعيدة كل البعد عن عادات المجتمع وتقاليده، وإنما جاءت نتيجة انسياق بعض الطلبة، وخصوصاً المراهقين، خلف أهوائهم ورغباتهم الناقصة.
مرحلة إعجاب
ويوضح بدر المعوض عابد معلم علم النفس، أن مرحلة المراهقة التي يمر بها الطلبة تتميز بالإعجاب والتأُثر بالأشخاص البارزين، لذلك يبدأون في البحث عن هذه الشخصيات التي يبحثون عن جميع جوانب حياتها، ويطبقون سلوكياتها من خلال نمط وأسلوب حياتهم.
ولا يُشترط أن تكون هذه الشخصيات من خارج المجتمع، فربما تكون في بعض الأحيان من المجتمع نفسه، ويقف خلف هذا التقليد قلة التوجيه من الأسرة وولي الأمر، أو شعور الطالب بالنقص نتيجة قصوره في التفكير. ويضيف إنه من خلال معايشة الواقع اتضح أن الذين يتأثرون بشخصيات سلبية تنحدر سلوكياتهم إلى درجات خطيرة فتهدد مستقبلهم.
ويشير المعوض إلى أن الطلبة في سن المراهقة يبحثون عن ذاتهم وهويتهم، فإذا لم يجدوا الشخصية القدوة المؤثرة داخل الأسرة، أو في المجتمع المحيط، فإنهم يلجأون إلى التشبه بشخصيات مشهورة، لذلك فمن الضرورة توفير النموذج المثالي لهم، وتذكيرهم دائماً أن المعلم هو أهم القدوات التي يحتاجونها، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة مسؤولياتهم الاجتماعية، ومتابعة أصدقائهم والأنشطة التي يفضلونها، وشغل أوقات فراغهم في جوانب مفيدة، تمنعهم من قضاء ساعات طويلة من دون عمل.
