حينما نسمع عن «يوم مفتوح» في مدرسة ما، نظن هذا اليوم لا يعدو عن كونه مجرد ألعاب وأطعمة ومأكولات وبرامج ترفيهية وحسب، وفي الحقيقة فإن بعض المدارس تمكنت من تغيير هذه الفكرة السائدة عبر ترجمة هذا اليوم إلى مفهوم آخر، إذ ركزت مدرسة المهارات الحديثة الخاصة في دبي في يومها المفتوح على تبديد الخوف من نفوس بعض الأطفال.
وإزالة الحواجز التي تمنع الطلبة من التقرب من المعلمين، فأدت الدور المنشود بإعدادها سلسلة من البرامج الترفيهية والتعليمية الهادفة، أبطالها الطلبة وأولياء الأمور وأعضاء الهيئة التدريسية، استمرت من الثامنة والنصف صباحاً وحتى الواحدة ظهراً.
الدكتور ياسر عادل تركي مدير مدرسة المهارات الحديثة، يرى أن الطلبة بحاجة إلى أوقات نقاهة بين الفينة والأخرى، وبرامج من شأنها إخراجهم من حالة «الكبت الدراسي»، خاصة وأن الطلبة على أعتاب الامتحانات، مشيراً إلى أن المدرسة منحت الطلبة حرية الغياب أو الحضور في هذا اليوم، وقد بلغت نسبة الغياب 15% فقط، وقد أعدت رحلة ترفيهية لمن حضر من الطلبة إلى «نادي بالرميثة» لممارسة هواياتهم.
ويلاحظ تركي اهتمام شريحة عريضة من أولياء الأمور بحضورهم هذا اليوم، إذ بلغ عدد الأمهات الحاضرات نحو 40 أماً، ومثل هذا العدد من الآباء أيضاً، لافتاً إلى أن مجلس الأمهات كانت له اليد الطولى في تنظيم هذه الفعالية، إلى جانب حث الأمهات على مشاركة الطلبة.
أجواء أسرية
فائزة أحمد إحدى الأمهات الحاضرات في اليوم المفتوح، تؤكد أن الفعالية تعبر عن الأجواء الأسرية التي يعيشها الطلبة، وهي ذات أهمية في نزع الخوف والرهبة التي يشعر بها بعض الأطفال تجاه المدرسة أو المعلمين. وترى أم أحمد أن هذا اليوم يصقل الموهوبين من الطلبة ويحفزهم على الاعتماد على الذات، ويدفع نحو غرس القيم النبيلة لديهم، جراء انخراطهم في مختلف الأنشطة، من خلال تعاضد الجميع على تنظيف المكان وإعداد أطباق متواضعة من الطعام، ما يجعلهم يحترمون كافة الحرف والمهن في المجتمع، لاسيما الخادمات وعمال النظافة، إذ يتمادى بعض الأطفال في تصرفاتهم مع الخادمات تحديداً.
وتؤكد الطالبة جواهر الهاشمي أن اليوم المفتوح هو حاجة ملحة لجميع الطلبة، لأن الدراسة بمفردها لا تحفز على بيئة التعليم، وهنا يأتي دور الأنشطة والفعاليات، وأبرزها أنشطة اليوم المفتوح التي تخرج الطالب من دائرة الضغوطات العلمية وعبء الدراسة.
وتشير الهاشمي إلى أن الملعب الصابوني أكثر ما شدها في هذا اليوم، خاصة وأن الفتيات لا تتوفر لديهن فرص لعب كهذه، على خلاف الشباب. وتضيف الهاشمي إنها كسرت في هذا اليوم الحواجز التي كانت تفصل بينها وبين بعض الطالبات، حيث اكتسبت صداقات جديدة مع بعض الفتيات بفعل اللعب معهن.
أما الطالبة هدى الصيري، فتوضح أنه رغم زحف البرامج والأنشطة إلى التسلية والترفيه، إلا أنها حملت في طياتها الكثير من الأهداف العلمية والتعليمية، أبرزها «السينما» وهي فعالية أسهمت وبقوة في الكشف عن بعض الحقائق التاريخية لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعرض الدروس المستخلصة من تلك المشاهد بطريقة غير تقليدية، إذ تحاكي كل طالبة ذاتها بعد الانتهاء من الفيلم وتستشف حجم المشقة التي تكبدها نبينا في نشر الإسلام، لافتة إلى أن شاشات القنوات الفضائية تفتقر إلى مثل هذه الوثائق المرئية، وأصبح جل اهتمامها البرامج والمسلسلات الهابطة.
وعن ما يميز هذا اليوم، تقول الصيري إن المعلمات جاورن الطالبات في كافة البرامج والألعاب، وتراشق كلا الطرفين بالبالونات، مؤكدة أن هذا السلوك يؤكد حقيقة المحبة بين المعلمات والطالبات، ويعمل على تقوية أواصر المحبة والتقارب بين الجميع.
