علاقة كبار السن بالأطفال تبدو ذات فوائد عديدة، رغم أن الكثير من أفراد المجتمع هذه الأيام لا يدركون جدواها، إذ يتعمد بعض أولياء الأمور عزل الأبناء عن كبار السن، بحجة الفجوة الفكرية بين الجيلين، متناسين بذلك الخبرات وأساسيات الحياة التي تختزنها هذه الفئة في الذاكرة.
اليوم؛ أصبح من الضروري إعادة صياغة المفاهيم البالية التي يُنظر إليها من جانب أحادي، وترميم جسور العلاقة بين كبار السن والأجيال اللاحقة، وغرس قيمة التطوع في نفوس الصغار لخدمة كبار السن.. وإيماناً بذلك نظمت جمعية النهضة النسائية فرع الخوانيج، بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي، ومدرستي الأقصر والعذبة للتعليم الأساسي، فعاليات مختلفة اجتماعية وصحية وفنية، جمعت الطلبة وكبار السن في يوم غمرته الابتسامة، وتجسدت فيه أرقى قيم التعاون والاحترام.
تعزيز وتقدير
عن ذلك، قالت فاطمة العبدالله مديرة جمعية النهضة النسائية فرع الخوانيج، إن هذه المبادرة جاءت لتعزيز مفهوم الخدمات الإنسانية لدى الأبناء وكبار السن، وغرس قيم التطوع في عقول الطلبة، وذلك من خلال إبراز واقع كبار السن ودورهم في تطور الحياة، وتقدير جهودهم التي بذلوها طوال حياتهم، فأصبح من الضروري أن يُرد لهم الجميل، من خلال تلبية احتياجاتهم ومنحهم وسائل الرفاهية، خصوصاً وأن منهم من يعيش بعيداً عن الأسرة، مشيرة إلى أن احتكاك الأجيال الحالية بالأجيال الماضية، يكسبها خبرات ومعلومات عن التراث والعادات والتقاليد والقصص التي قد تغيب عن أقدم كتب التاريخ.
دمج إيجابي
وأَشارت إلى أن دمج الطلبة الصغار مع كبار السن في فعاليات متنوعة، يقوي العلاقات الاجتماعية، ويغذي الثقافة العامة لدى أفراد المجتمع، ويمنحهم التوعية الكافية بواجباتهم تجاه فئة كبار السن، لا سيما تلك الفئات التي تعاني أمراض وآلام مزمنة، إذ تساهم مثل هذه التجمعات في التخفيف من معاناتهم.
وأضافت العبدالله إن الدعوات وجهت إلى كبار السن من استراحة الشواب، من قبل الطلبة أنفسهم عن طريق المدارس. وبالإضافة إلى استقطابهم لمثل هذه الفعاليات والاحتفاء بهم، نظمت جمعية النهضة النسائية عدداً من الأنشطة والفعاليات، إذ استقبلهم الطلبة بعرض «اليولة» وبملامح من الفلكلور الشعبي، كما نُظمت العديد من المسابقات، ووُزعت الهدايا على الحضور.
تفاؤل وثقة
من جانبها؛ أكدت منى العوضي اختصاصية اجتماعية في استراحة الشواب، أن مثل هذه المبادرات تساهم في تقديم الرعاية السليمة لكبار السن، وإخراجهم من الدائرة المغلقة المحصورة على أشخاص محددين، علاوة على اكتشاف مواهبهم الخجولة التي تقبع في تفكيرهم وحسب، وكذلك فإن مثل هذه اللقاءات، تعمل على دمج كبار السن مع أقرانهم وسائر الشرائح العمرية، كما تساهم في إطلاعهم على تفاصيل الحياة وتطورها.
وأوضحت أن حرص المؤسسات الحكومية والخاصة، على إيجاد مثل هذه المبادرات، يساهم في تحقيق السعادة والرضا لهذه الفئة من كبار السن، كما أنه يغذي معنوياتهم ويجعلهم أكثر تفاؤلا بالحياة، ويبعد عنهم الهموم والتفكير السلبي. كما أكدت أن لقاء الطلبة بكبار السن يغرس فيهم حب التطوع الذي يعتبر مسؤولية اجتماعية وثقافة لا بد من سيادتها على تفكيرهم، كما أنه يصقل فيهم روح التعاون واحترام وتقدير الإنسان الكبير.
المحبة والتآلف
وأشارت فاطمة بنت حشر- متطوعة - إلى أن التطوع يزيد من أواصر المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع، ويعرف الطلبة بمكانة كبار السن وأهمية مجالستهم والاهتمام بهم، لذلك كان لا بد من مشاركة الطلبة وتعريفهم بأهمية التطوع وآثاره على المجتمع وأفراده، إذ يجني المتطوعون إلى جانب الثواب من عند الله سبحانه وتعالى، العديد من الفوائد منها مضاعفة دافعيتهم للعمل واستعادة الثقة بالنفس، والشعور الدائم بالتفاؤل، وزيادة قدرة الشخص على التفاعل والتواصل مع الآخرين.
