يمثل المعرض السنوي السادس عشر لمدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة التزاماً ثابتاً من قبل المدرسة تجاه طلبتها بإفساح المجال لهم للتعبير عن قدراتهم ومواهبهم وأفكارهم من خلال ما يقدمونه من أعمال ومشروعات تمثل طاقات كامنة متى أتيحت لها الفرصة يخرج منها المخترع والمستكشف والمبدع والفنان.
المعرض بحسب إبراهيم بركة مدير المدرسة ركن هام من أركان عمل المؤسسات التربوية، باعتبار أن المشروعات الطلابية المقدمة مرتبطة بمناهج محددة ومواضيع مقررة، وهو ما يؤكد حرص المدرسة الدائم على تشجيع العمل اليدوي، مضيفاً أن الطلبة يتقدمون بمئات المشاريع التي يتم تحكيمها على أكثر من مستوى وبأسلوب منهجي علمي.
ويضيف أنه وعلى مدار الفصول الثلاثة هذا العام، فقد مر المشروع الطلابي بأكثر من مرحلة من مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم والعرض وصولاً الى المستوى المطلوب، وأن سياسة المدرسة تفرض على معلمي المواد العلمية التقدم بمشروع تربوي مرتبط بمنهاجه أو بإحدى النواحي العلمية الميدانية، حيث ترصد لهذه المشروعات جوائز ومكافآت سخية.
ميزانيات ومكافآت
إبراهيم بركة دعا الجامعات والمسؤولين التربويين الى إنشاء مراكز مستقلة للأبحاث والمشروعات، ورصد الميزانيات الطموحة والمكافآت السخية لكل من لديه فكرة جديدة وعمل مبتكر، مشيراً إلى أن المعرض ليس مناسبة مصطنعة لعرضها أمام الضيوف، وإنما يجسد إنجازات وأفكار علمية مبتكرة.
يحتوي المعرض العلمي على عدد من الزوايا، منها ما هو مخصص لمنتجات الوسائل التعليمية للمواد العلمية كالرياضيات والأحياء والفيزياء، وتشتمل هذه الوسائل على تجارب ومشاريع كمشروع الطاقة الحيوي ومشروع جرس الإنذار، ومركبة على شكل فراشة تتحرك على حساسات استشعار، ومشروع المصعد، ومنحل الشعلة ومشتلها الزراعي، فضلاً عن تجارب ومشاريع في مواد التربية الإسلامية والإنجليزية.
صناعة طلابية
وتميزت كافة المشروعات المعروضة بشعار «صنعت بأيدي الطلبة وأفكارهم»، بإشراف من معلمي المواد الذين يحرصون على ربط الجوانب النظرية بالعملية، وتحويل المناهج الى تطبيقات عملية تحقق أعلى درجة من الفائدة الممكنة.
سمير الشاعر معلم الكيمياء يوضح أن المعرض يعمل على تنفيذ معظم التجارب العلمية المقررة في المنهاج، ويهدف إلى تبسيط تنفيذ تجارب العلوم، مشيراً إلى أن التجارب تنوعت لتشمل مباحث العلوم المختلفة «الأحياء والفيزياء والكيمياء»، حيث نفذ الطلبة خلال المعرض العديد من التجارب العلمية، وقد رفعت بعض اللافتات التي تعبر عن أهمية التجارب العلمية في حياة الطلبة العلمية مثل: «من حقي أن أجرب»..
ويضيف أن تنافس الطلبة في المعرض العلمي يهدف إلى تنمية قدراتهم ومواهبهم وتنمية مهارات التفكير والإبداع للميول المختلفة ومعرفة المبدعين، تخلله العديد من التجارب وخاصة في الفيزياء لخلق بيئة تنافسية بين الطلاب، مما ينعكس إيجاباً على مستواهم العلمي ورفع حصيلتهم التعليمية.
تجربة واختراع
ويرى عصام الرفاعي معلم الرياضيات أن المعرض العلمي الذي تحرص إدارة مدرسة الشعلة على إقامته منذ 61 عاماً، يأتي انطلاقاً من أهمية العلم كوسيلة جاذبة للتعلم ولفتح آفاق رحبة للتجربة بأن تقول كلمتها كمنطلق للإبداع العلمي الذي لا حصر له، فمنذ الأزل ظل الإنسان يجرب ويخترع الكثير من صنوف العلوم ليفيد البشرية باختراعاته وابتكاراته، حتى أحدث طفرة هائلة ساهمت في التقدم والتطور الذي نشهده حالياً في شتى المجالات والميادين.
الطالب ميار أكرم قدّم عرضاً عن التجربة العلمية التي وجدت ضمن التطبيق العملي لمادة الكيمياء، وهو مشروع الوقود الحيوي، وتستند فكرته على استخدام مواد أصلها نباتي كزيت الذرة، تضاف عليها مواد كالميثانون وهيدروكسيد البوتاسيوم، وتخلط لمدة نصف ساعة ثم نلاحظ خروج طبقة وقود مع طبقة أخرى هي الجليسرين، ويتم فصل الطبقتين عبر استخدام ماصة، مشيراً إلى أن الطاقة الحيوية يمكن استخدامها كبديل لوقود السيارات والطائرات الحالي الذي يعتبر ملوثاً قوياً للبيئة.
جرس الإنذار
أما مشروع «جرس الإنذار» الذي حظي بإعجاب الزوار، فتحدث عنه الطالب طارق أمين، الذي قال إن فكرته بسيطة والهدف منها اصطياد لصوص المنازل،.
ومن خلال وضع جهاز تحت السجادة التي توجد أمام البيت، وبمجرد أن يقف الشخص عليها، يصدر صوتاً بوجود دخلاء على المنزل، وتتلخص طريقة عمله ببطارية أو مصباح يتم توصيلها بطريقة محددة وبها جرس.وتحدث الطالب جهاد حازم عن مشروع مركبة على شكل فراشة تتحرك بواسطة الاستشعار، مزودة بمحرك ودائرتين كهربائيتين ومفتاح للحركة الميكانيكية.
منحلة الشعلة
عصام الرفاعي أكد أن مشروع «المنحلة» ارتكز في فكرته على إنشاء منحل تعليمي لتربية النحل وإنتاج العسل وحبوب اللقاح وغذاء الملكات وشمع العسل، من أجل تدريب الطلبة على تلك المعطيات، مع العلم أن مشروع المنحلة التعليمي أصبح اليوم منتجاً،.
والمدرسة تبيع العسل وتوظف الدخل في توسعته باستمرار.أما مشروع المشتل فهو يتضمن إنشاء بيئة زراعية تعليمية لا صفية معتمدة على التفكير العلمي والتجريب العملي والمشاهدة والاستنتاج للطالب بنفسه، عبر توظيف طاقاته وربطه ببيئته التي يعيش فيها، وتحويل دروسه النظرية إلى عملية تطبيقية.
