من الصفر بدأ؛ وإلى ما فوق التوقعات ارتقى ولم يتوقف، مستظلاً بمبادرة أرخى لها مدير المدرسة ذراعيه سعياً لتجسيدها من كل صوب وحدب.. إنها مشروع المدرسة الإلكترونية أو التعليم القائم على أسس تكنولوجية في مدرسة دبي الثانوية، التي واصلت بجهود إدارتها ومعلميها وعلى مدى ما يقارب عشرة أعوام في مشروع ارتكز على شبكة بيانات وصار اليوم علامة فارقة في علاقة الطالب بالمعلم وبالمدرسة وبالمنهاج.

 

في ميزان المشروع الإلكتروني يجسد معلم تقنية المعلومات في مدرسة دبي الثانوية؛ أحمد لطفي جانم كفة الرؤية والتخصص والتنفيذ، بينما يمثل منصور شكري مدير المدرسة الكفة الأخرى المحفزة والمتمثلة بالرعاية والدعم المستقطع من ميزانية المدرسة أو الآتي من جهات خارجية، وهو ما قاد إلى أفكار غير مسبوقة تسارع الخطى في ارتقاء سلم العمل التقني في فضاء التربية والتعليم.

 

أحمد لطفي الحائز على جائزة أفضل معلم على مستوى دبي ضمن مشروع «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتكنولوجيا المعلومات»، اهتم قبل كل شيء بتأهيل بنية تحتية لمشروع مدرسة دبي الإلكتروني، .

 

فبادر أولاً بتوفير شبكة بيانات كفيلة للسير قدماً في ما يريد له أن يكون، قبل أن يجند أفكاره لخدمة المعلمين على مستوى المدرسة، حيث خصص لهم دورات تدريبية للحصول على شهادة الـ (ICDL)، ثم دورات «المعلم الإلكتروني»، ومن ثم اجتهد في إنجاز برنامجه المبتكر في الإدارة المدرسية خدمة لتنفيذ إيجابي للمشروع بما يحقق عناصر النجاح كافة.وبحسب ما يوضح لطفي فإن ذلك البرنامج الإلكتروني المختص بالإدارة المدرسية والذي يتسع لكافة أعمال الإدارة اليومية، .

 

قد وجد طريقه إلى جميع مدارس دبي وعشرات المدارس الأخرى في الإمارات الشمالية، التي تعتمد عليه في إنجاز أعمالها، مؤكداً أن البرنامج يتسم بطابع البساطة وسلاسة الأداء نظراً لكونه فكرة خارجة من رحم العمل اليومي للمدارس، ويحمل بصمات معلم يعيش الواقع كما يقول صاحب المشروع

 

. وفي مدرسة دبي الثانوية التي جند لها معلم تقنية المعلومات طاقة كبرى لاستكمال الحلم، نجح لطفي وبإيعاز ودعم وإصرار مدير المدرسة في تغيير الفكر التعليمي المتبع، .

 

وقد سخر لذلك وقتاً كافياً من أجل تدريب المعلمين، وحثهم على تخطيط الدروس ووضع الدرجات وإنجاز أوراق العمل إلكترونياً، تزامن ذلك مع توفير مختبر «البحري» التقني الذي وجد بدعم أولياء الأمور، .وقد أتاح للمعلمين فرصة الربط بين مختلف المواد الدراسية وتقنية المعلومات من خلال نقل الحصص إلى تلك القاعة الإلكترونية.

 

شيئاً فشيئاً أصبح بإمكان مدرسة دبي الثانوية أن تحظى بمسمى «إلكترونية»، .حيث تم توفير خط إنترنت يدعم دروساً تفاعلية ترتكز على عناصر بصرية وسمعية مؤثرة؛ يجسدها «لاب توب» لكل معلم وجهاز عرض «داتا شو» وشاشات ونظام صوتي حديث في كل فصل دراسي، بتكلفة أكثر من 02 ألف درهم لكل فصل، حيث يبلغ عدد فصول المدرسة 12 فصلاً، خصصت لها مبالغ مالية من ميزانية المدرسة ومن مساعدات مجتمعية خارجية.

 

ويؤكد أحمد لطفي أن تلك الملامح الإلكترونية التي استندت أيضاً على وجود «إيميل» لكل طالب ومعلم، وتعليم تعاوني يشارك فيه أولياء الأمور، أحال المدرسة إلى ما يشبه الجامعة، لا سيما وأن تلك الإنجازات وجدت تحت مسمى «مشروع المستقبل» الذي يحاكي الحياة الجامعية للطلبة بما تزخر به من ملامح دراسية قائمة على التكنولوجيا، مضيفاَ أن فكر الطالب كما المعلم تغير بسلاسة نحو مزيد من التفاعل والمشاركة، وقد أصبح الطرف المتلقي يشارك في الإعداد والتحضير للدرس عبر المواقع التعليمية التي أرشدتهم إليها المدرسة.

 

بعد أقل من عشرة أعوام أفرز المشروع ثماراً عديدة، واحدة منها «المكتبة الإلكترونية» التي تتسع لدفتر متابعة يومي يضع فيه كل معلم جل ما استوعبته الحصة الدراسية من مواقع إلكترونية ومادة مكتوبة وسواها، التي تحفظ على «س دي» يظل متاحاً للطالب والمعلم في أي وقت.

 

حديثاً حظيت مدرسة دبي الثانوية بشبكة انترنت «وير لس» تغطي كافة مرافق المدرسة من فصول وطلاب ومعلمين وإدارة، ووجدت كذلك قاعة «بن يعروف لتقنية المعلومات» التي توفر سبورة تفاعلية ذكية وأقلاما خاصة، تمكن المعلم من الإعداد والعرض والشرح، .

 

فيما كل طالب يتابع من خلال جهاز كمبيوتر خاص به.. كل تلك الإنجازات لم تكن لترى النور لولا إرادة البداية التي جسدتها رؤية إدارية وشراكة مجتمعية وإصرار معلم خرج بأفكاره عن المألوف.