الامتحانات لا تزال تسبب للطلبة أنواعاً مختلفة من القلق والاضطراب النفسي الناتج عن الخوف الذي قد يصل أحياناً إلى درجة الهلع عند اقتراب موعد الامتحانات، . ومن أعراض هذه الحالة التوتر والعصبية الزائدة والتقلب في المزاج وأحياناً عدم القدرة على النوم والشعور بألم في الرأس أو البطن، وقد يتطور الأمر للبكاء لأتفه الأسباب وغيرها الكثير، . وقد دلت الدراسات والأبحاث أن التوتر والضغوط النفسية والقلق والخوف من الامتحان تؤثر سلباً على الأداء الوظيفي للمخ وقد يؤدي إلى ضعف مناعة الجسم. ما يؤثر على المستوى التعليمي للطالب.

إدارات بعض مدارس رأس الخيمة، خاصة الثانوية منها تبنت عدداً من الفعاليات والمشاريع لمواجهة «شبح الامتحانات»، عبر تهيئة البيئة المدرسية ولجان الامتحانات بطريقة مختلفة وجاذبة تنشر الطمأنينة والراحة النفسية والهدوء في قلوب الطالبات، وتزيل الآثار السلبية للخوف من ورقة الامتحان، الأمر الذي يعزز التركيز على الإجابات، ما يحقق نتائج عالية في الامتحانات كما يعزز العلاقة الإيجابية بين الطالبة والمدرسة.

 

تخفيف الضغط

تقول نوال خالد مديرة مدرسة الظيت الجنوبي للطالبات في رأس الخيمة إن تغيير وتنظيم بيئة امتحانية جاذبة للطالبات يهدف إلى توفير بيئة امتحانات مختلفة ومحفزة عبر تقديم أسلوب جديد في كافة تفاصيل العملية الامتحانية، تقدم من خلاله المعلمات أفكارهن الإبداعية، في توظيف التقنيات الحديثة، وتحقيق شراكة فاعلة بين المعلمات اللواتي يبدعن في لجان الامتحانات لإزالة رهبة الاختبارات، وتخفيف الضغط وتهيئة نفسية الطالبة للتركيز في الإجابات.

آمنة قضيب صاحبة مشروع «استاهل امتياز» المعد لمواجهة الامتحانات في مدرسة الظيت الثانوية للبنات، توضح أنه ومنذ سنوات تعمل معلمات المدرسة بروح الفريق، فكل رائدة فصل تتحمل مسؤولية إعداد صفها بصورة جاذبة وفق الشروط المعلنة لكيفية توزيع الطاولات ولوحات اللجان وبطاقات الجلوس ضمن نمط موحد، حيث تم هذا العام اختيار شعار «الابتسامة» في مواجهة الامتحانات، فتم توزيع الوجوه الصفراء المبتسمة على لجان الطالبات وبطاقات الجلوس وأدوات الكتابة وحتى على عبوات المياه.

 

مشروع دائم

مدرسة الرؤيا للتعليم الثانوي والأساسي حلقة ثانية في إمارة رأس الخيمة، واحدة من المدارس التي قدمت نمطاً مختلفاً وناجحاً للامتحانات هذا العام تحت شعار «الورود»، ضمن مشروع دائم بدأته منذ أكثر من ست سنوات ولا يزال مستمراً، حيث نحج بصورة واضحة في كسر حاجز الخوف والرهبة الملازمة للامتحانات.

موزة الغناة مديرة مدرسة الرؤيا تشير إلى أن البيئة الامتحانية في مدرستها تكتسي كل عام بحلة جديدة غير مألوفة وتحمل مسمى يسري على كافة تفاصيل ولجان الامتحانات، فمنذ اليوم الأول للامتحان وحتى الأخير تكلل المدرسة من مدخلها وحتى لجان الامتحان مروراً بقاعات الكنترول والتصحيح، إضافة إلى جدران المدرسة بما يدلل على معنى المسمى، مؤكدة أن المشروع وجد تقبلاً كبيراً من الطالبات والمعلمات وأولياء الأمور.

 

تنوع مقصود

وتشير منى الطنيجي معلمة اللغة العربية والمسؤولة عن فريق مشروع «رحلة نجاح» مع جماعة اللغة العربية، إلى أن امتحانات هذا العام حملت معاني وصور الورود بأسمائها وألوانها المختلفة، بينما كانت في السنة الماضية «امتحانات الشوكولا» وقبلها «امتحانات الفواكه»، كما جرى تنظيم «امتحان المطار» تحت شعار خطوط الرؤية الامتحانية، حيث تمت الاستعانة بنماذج للطائرات وتم قرع الجرس على صوت الطائرة والموسيقى المستخدمة عادة داخل الطائرة، في حين حملت غرفة الكنترول مسمى برج المراقبة تطبيقاً للمشروع.

وتضيف أنه تم توزيع زي مضيفات الطيران على عاملات النظافة في المدرسة وتوزيع المياه والمشروبات الساخنة خلال الامتحان، لإدخال السعادة والتغيير إلى نفسيات الطالبات، وكذلك الحال بالنسبة لغرف تصحيح المعلمات ومجسمات الطائرات التي وزعت في كل أنحاء المدرسة حيث تم التواصل والاستعانة بمسؤولي الطيران في مطار رأس الخيمة وخطوط الطيران لإعطاء مصداقية للمشروع وتوفير مجسمات حقيقية له.

 

ابتسامة النجاح

فتحية دربول مديرة مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي ترى أن تهيئة البيئة الامتحانية المناسبة للطالبة تستدعي التعاون الجاد من الجميع، فالطالبة تكون في حالة عصبية ومتعطشة لأي مبادرة حتى ولو كانت بسيطة كي تخفف من كمية الضغط عليها. وتقول إن توفير بيئة امتحانات مثالية يتطلب أيضاً الاستعداد لأي طارئ والتنسيق مع المختصين في المدرسة كالممرضة المختصة وأدوية الصداع وآلام البطن، وأدوات القرطاسية ومجموعة من الأدعية والآيات القرآنية التي تنشر الراحة والطمأنينة في قلوب الطالبات، إضافة إلى تجهيز المشروبات الباردة والساخنة والمياه بصورة دائمة.