العام 2008 تأهلت بثقة واقتدار للمشاركة في أولمبياد العلوم الدولية المقامة في كوريا الجنوبية برفقة مجموعة من المبدعين ممن مثلوا دولة الإمارات وعادت بميدالية برونزية، وفي العام 2010 اختيرت للمنافسة في جائزة «إنتل» الدولية التي استضافتها مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، فظفرت بجائزة أفضل عمل مقدم على مستوى دولة الإمارات.

إنها شيماء محمد أحمد الميرزا الطالبة بالصف الثاني عشر بمدرسة باحثة البادية في خورفكان، التي تعيش حالة إبداع فريدة في علاقتها مع المواد العلمية (الفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا والرياضيات)، وتحصل في كل عام على مجموع 100% في تلك المواد وفي المواد الدراسية الأخرى، وهي كذلك صاحبة الاختراع الإلكتروني المتميز «الروبوت الزراعي»، والحاصلة على عشرات الجوائز والشهادات التقديرية من داخل الدولة وخارجها. قصة إبداع شيماء تزخر بعثرات ومنغصات كانت ستأتي بأكلها السلبي لو صادفت ربما شخصاً آخر سواها..

 فحينما كانت في الصف الثاني الابتدائي توفيت والدتها، وعندما بلغت عمر الصف الخامس الأساسي توفي والدها، وفي تلك الأثناء بزغ نجمها العلمي فكانت انطلاقتها إلى العالمية بفعل دعم ورعاية واحتضان أشقائها ومعلماتها في مدرستها.

تقول شيماء إنها افتقدت ملامح الأمومة والأبوة في عمر مبكر، لكنها لم تفتقد حميمية العائلة إطلاقاً، وقد حظيت بكم مضاعف من الرعاية والاهتمام والخصوصية من قبل أشقائها وشقيقاتها، الذين وفروا لها شتى مقومات المواصلة والارتقاء، وفي تلك الأثناء تفتقت هوايتها العلمية وعلاقتها الحصرية مع المواد الدراسية العلمية التي تبدو للكثيرين في غاية الصعوبة والتعقيد، وهو ما حفزها لأن تسير في ظلال ثقة إخوانها الذين دعموا لديها حالة الإبداع والتميز في مشوارها الدراسي والعلمي.

في طفولتها ظلت شيماء مهتمة بالبرامج التلفزيونية العلمية، وكذلك كان الواقع بالنسبة للمواد العلمية التي تتلقاها في المدرسة، وسريعاً تمكنت معلماتها من اكتشاف حالة الإبداع التي تربطها بتلك المواد، وتفوقها على زميلاتها الطالبات في فك أسرار العلوم الحديثة، حتى تأهلت للمشاركة في أولمبيادات العلوم على مستوى المدارس والمنطقة والدولة، وبذلك أصبحت نجمة علمية في فضاء المعرفة.

تهتم شيماء بالقراءة والمطالعة في المواد العلمية، كما وتحرص على اقتناء الكتب العلمية المهمة في الفيزياء والكيمياء والبحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وهي تتعامل مع تلك المواد ببساطة مطلقة حيث تعتبرها أساسيات ثابتة في الحياة المعاشة، فالأحياء يجسدها البشر والكائنات المحيطة، والفيزياء متوفرة بالأجهزة والتقنيات الكثيرة من حولنا، والكيمياء تجدها شيماء في البيت وفي كل مكان، لذلك فهي تعيش حالة عشق متناهية ومتواصلة لتلك المسميات.

بعد أن فازت شيماء الميرزا بجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، حصلت على منحة دراسية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، لدراسة هندسة الطاقة المتجددة في جامعة الشارقة، وهي بذلك ترضي طموحاتها وأحلامها في الدراسة الجامعية، حيث ظلت تطمح للوصول إلى هذا المسمى الدراسي على أمل أن تزخر مكتبتها المستقبلية بالعديد من الإنجازات والابتكارات العلمية التي يمكن أن تخدم الجميع.

حلم شيماء لم يبدأ بعد لكي يتوقف عند حد كما تقول، لأنها ترى في مستقبلها أكثر مما يراه الآخرون بحكم حالة التوافق التي تربطها بالمواد العلمية التي تبقى أساساً متيناً لتقدم ورقي الشعوب.. وشيماء التي تقف على بعد شهور من التخرج بشهادة ثانوية تبدو مكتملة الدرجات في مختلف المواد الدراسية، تظهر في الجانب الآخر امتناناً إلى أشقائها ومعلماتها ومكتب الشارقة التعليمي ووزارة التربية، بعد أن تضافرت كل هذه الجهات لإخراج لوحة إبداعية علمية اسمها «شيماء».