إنها فكرة طلابية لم تنخرط في حدود المعتاد من الأنشطة المدرسية، وقد حظيت باهتمام كبير من وزارة التربية وإدارة منطقة الشارقة التعليمية والمجتمع الخارجي بكافة شرائحه.. منطلقها إحياء التراث في نفوس طلبة مدرسة الرفيعة وما جاورها أو شاركها في المسمى على مستوى مدارس إمارة الشارقة والدولة عامة، لا سيما وأنها تنمي لديهم مهارات قيادية في تولي تنظيم فعاليات ومسابقات على مستوى مجتمعي واسع النطاق.

 

الفكرة تلك تدور حول سباق للهجن نظمه طلاب مدرسة الرفيعة بالشارقة، وفي هذا الصدد يقول بدر الحوسني مدير المدرسة إن السباق المثير والفريد من نوعه، حظي بمباركة من معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، وباهتمام كبير من سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية، بعد أن عرضت عليهما الفكرة لدى زيارتهما للمدرسة، فيما دعا الكعبي إلى تعميم المشروع الرياضي التراثي على مدارس المنطقة من منطلق تعميم الفائدة بعد دراستها مع اتحاد الهجن لتوفير الشروط اللازمة لسلامة الطلبة.

 وأضاف بدر الحوسني أن سباق الهجن التراثي فجر لدى الطلبة طاقات كبيرة كامنة في داخلهم، وساهم في إبراز الجانب القيادي لديهم، إلى جانب حب العمل ضمن روح الفريق الواحد، وذلك ما لمسناه من هذا السباق حيث كان المنظمون والمشرفون عليه من الطلبة أنفسهم.

وحول ذات الموضوع قال سعيد الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية إن الاهتمام بالفعاليات النوعية والمتميزة كسباق الهجين يأتي انطلاقاً من إيماننا كمسؤولين عن تربية أجيال من الأبناء، بالدور الذي تؤديه مثل هذه الأنشطة والبرامج في تنمية حس المواطنة والانتماء إلى العادات الموروثة.

وسباق الهجن يعد واحداً من عاداتنا الشعبية الراسخة والمعروفة والمتوارثة جيلاً بعد جيل ضمن منظومة التراث الشعبي. أما علي بن رشيد رئيس المجلس البلدي في البطائح التابعة لإمارة الشارقة، فاعتبر أن السباق يمثل حدثاً مهماً في المنطقة لكونه الأول من نوعه في الإمارة، وأنه يسهم بشكل مباشر في إذكاء روح التنافس بين صفوف المشاركين الذين يجدون لهوايتهم منفذاً للتطبيق.

ويوضح العقيد علي النداس من الإدارة العامة لشرطة الشارقة أن السباق كشف للكثيرين عن نوعية واعية من الطلاب الشباب، معتبراً إياه فرصة إيجابية في جمع الطاقات الشبابية حول مسمى أصيل له أبعاده التراثية والاجتماعية والتنافسية.

وفي السياق ذاته يقول راشد المحيان رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات بالمنطقة الوسطى إن هذه السباقات حظيت على الدوام بعناية خاصة من حكومة دولة الإمارات، فنحن نساهم وندعم كل مشروع مهم ونشاط مجدٍ يعود على أبنائنا والمجتمع بالمنفعة، فيما يعتبر سعيد الطنيجي المدير التنفيذي للمجلس أن سباق الهجن مفخرة للجميع ولإدارة المدرسة على وجه الخصوص، التي حظيت بمسمى الأولى في تنظيم مثل هذه الفعاليات واسعة الشهرة لدى كافة أفراد المجتمع الإماراتي وأهل الخليج العربي عامة.

ويضيف علي الحوسني مدير إدارة المدارس النموذجية والتطوير المهني: نحن ندعم ونشجع مثل هذه الأفكار باستمرار، لا سيما وأنها تجد مكاناً محبباً في نفوس الطلاب والشباب، في حين وصف صلاح الحوسني رئيس قسم الأنشطة بالمنطقة سباق الهجن الطلابي بأنه فكرة إبداعية جديدة على الأنشطة المدرسية، متمنياً أن تحظى باهتمام المسؤولين في القريب العاجل.

ويؤكد الباحث في الهجن عبيد بن حمود الطنيجي أن السباق داعم لتراث إماراتنا الحبيبة ويجعل الطالب متصلا وملما بتراثه. وقال محمد بخيت الغفلي المشرف العام على السباق: لم أكن أتوقع هذا الإقبال الكبير من الطلاب وأولياء أمورهم، حيث تم الاتصال بي من أولياء أمور طلبة من غير مدرستنا يرغبون بمشاركة أبنائهم فور الإعلان عن موعد السباق. ويشير رئيس لجنة التنظيم الطالب خليفة علي بن بليشة إلى أن السباق أكسب الطلاب جميعاً خبرة منطقية في مجالات التنظيم والقيادة والاعتماد على النفس، وكانت فرصة لإبراز المواهب القيادية لدى المنظمين من الطلبة.

ذلك ما يؤكده الطالب سلطان علي بن رشيد، ويضيف أن السباق جسد فرصة مثالية لإبراز ما تعلمه الطلبة من تراثهم الأصيل وما اكتسبوه من خبرة في مجال الهجن. ويقول الطالب علي صغير رئيس مجلس الطلاب في المدرسة إن تنظيم هذا السباق يعد نقلة نوعية للأنشطة الطلابية، خاصة وأن الطلاب أكدوا أنهم يرغبون تعلم ركوب الجمال، وذلك ما أتاحه لهم سباق الهجن الذي شجعهم في أن يجدوا ملاذاً لهوايتهم المكبوتة.

كما طالبوا بسرعة تعميمها وإيجاد منافسات بين المدارس لتلقى فكرتهم صداها على مستوى أوسع، وكل ذلك جسده الطالب المتسابق مهير علي بقوله: لا أفكر في الجائزة ولكن رغبتي في إثبات ذاتي وبأن أظل جزءاً من المحافظين على هذا الموروث هي الدافع لمشاركتي في سباق الهجن الطلابي.