«سر الحياة في إحياء الموات» مشروع تطبقه مدرسة ابن حزم للتعليم الثانوي في عجمان حفاظاً على البيئة التي تظل على الدوام، في صلب انشغالات الدولة، .
ويتجلى الاهتمام الذي توليه المدرسة في السياسة البيئية التي اعتمدتها بمشروعها الذي تقوم فكرته على الربط بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية في إطار مشترك وهو خدمة البيئة المحلية التي يعيش ويتفاعل معها الطالب، كما تقوم فكرة المشروع على أن البيئة التربوية الصحية يمكن أن تكون منطلقاً لبيئة محلية نقية ونظيفة وجميلة.
فكرة المشروع كما يقول محمد عثمان مدير المدرسة بدت متواضعة وهدفها الفعلي الاستفادة من المياه المهدورة من ثلاجات مياه الشرب للطلاب وأماكن الوضوء والاغتسال والمياه المهدرة من أجهزة التكييف خلال فترة الصيف التي لا تقل عن سبعة شهور، حيث تقدر الكمية المهدرة نحو ثلاث جالونات في اليوم للمكيف الواحد، إلى جانب استغلال كمية مياه الأمطار الموسمية خلال موسم الشتاء وتوظيفها لري الشجر في ساحة المدرسة, مشيراً إلى أن كميات المياه الكبيرة دفعت الإدارة إلى تبني مشروع المشتل الزراعي؛ لتتحول المدرسة بفضل مساعدة الزراعة في منطقة مزيرع إلى جنة خضراء تُصدّر بعض الخضار؛ ليس إلى السوق وإنما إلى منازل الطلبة والمدرسين.
وقال مدير المدرسة: تمكنا بفضل العمل بروح الفريق الواحد من تحقيق مآربنا وهي تدوير المياه التي تهدر بشكل يومي على اعتبار أنها مصادر حيوية للمياه المهملة التي لا تستغل من قبل المجتمع, إضافة إلى أهداف أخرى منها حماية المبنى المدرسي من التآكل والانهيار من المياه المهدرة وتشجير وتجميل البيئة المدرسية وتعويد الطلبة على الاهتمام بالبيئة والابتعاد عن مسببات تلوثها، والتوصل إلى التفكير العملي بالتجريب والمشاهدة والاستنتاج للطالب بنفسه وإقامة مشاريع تربوية وعلمية للدراسة والتجريب العملي، فضلاً عن تنقية هواء المدرسة من التلوث والغبار وجعلها بيئة معززة صحياً، وإيجاد بدائل لتدريس منهاج العلوم العملي من خلال اقتران الجانب النظري بالعملي.
وأضاف محمد عثمان أن الشراكة المجتمعية والتواصل مع المؤسسات تعد من أهم الأسباب التي بفضلها رأى المشروع النور؛ فبعد دراسة مستفيضة للآليات والأهداف التي سينفذ من أجلها «سر الحياة»، تم الاتصال ببعض الجهات الرسمية ذات العلاقة كوزارة الزراعة لاستشارة مهندسين زراعيين فيها من حيث القدرة على تطبيق الفكرة ومدى ملاءمة التربة والتكلفة المتوقعة، فكان رأيهم أن المشروع نوعي ويلبي حاجات المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي، ويعالج مشكلة بيئية كبيرة ألا وهي نقص المخزون المائي وتصحر المناطق الخضراء.
ويوضح مدير المدرسة أن مراحل تنفيذ المشروع العملية؛ تضمنت إنشاء مشتل استنبات البذور، وتكليف مجموعة من الطلاب بزراعة الشتل؛ على أن تكون مهمة كل واحد منهم رعاية وري ركن خاص به، كما تم التنسيق مع مدرسي مادة العلوم لتنفيذ تطبيق عملي للمادة من خلال المشتل، والسماح للطلبة بالتجريب، وإنشاء موقع «للتصوير الضوئي» لمراحل الإنبات على مدار 24 ساعة، وإنشاء «محطة أرصاد جوية كاملة» تخدم مناهج العلوم والجغرافيا والجيولوجيا.
وأكد أن مصادر الزراعة والتجريب العملي تنوعت بين زراعة فوق البلاستيك، وزراعة داخل الصوبة، وزراعة تحت الأنفاق المنخفضة، وزراعة بدون تربة، وزراعة تحت الشبرة، وزراعة في أحواض مكشوفة، كما تنوعت مصادر الري من ري بالتنقيط وبالغمر وبالرشاشات، وكذلك الأمر في مصادر التسميد للتربة من تسميد طبيعي (روث الحيوانات والطيور)، إلى تسميد كيماوي (يوريا- مركب بـ 12 وسماد مجاري معالج)، وكل تلك الأمور نتج عنها ثمار متنوعة باتت تغطي حاجات البعض من الهيئات التدريسية والإدارية وأولياء الأمور منها الطماطم والجزر والكوسا والملفوف والفول واللفت والخيار.
